الثلاثاء 9 رجب 1444 هـ
الخميس 28 جمادى الأولى 1444 - 10:00 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 22-12-2022
(قنا)
جدة (يونا) - مثَّل كأسُ العالم فيفا قطر 2022 الذي اختتمت منافساته الأحد الماضي مناسبة للاحتفاء بالتنوع الحضاري وتعزيز التسامح والتعايش بين الثقافات والشعوب.
وعكست البطولةُ حرصَ قطر على توظيف هذا الحدث العالمي في توحيد الجهود العالمية لمواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز التعاون بشأنها، لا سيما وأنَّ البطولة تقام للمرة الأولى في بلد عربي وإسلامي.
وقبيل انعقاد البطولة، أكَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (20 سبتمبر 2022) أنَّه "في هذه البطولة، التي تقام لأول مرة في دولة عربية ومسلمة، ولأول مرة في الشرق الأوسط عموماً، سيرى العالم أنَّ إحدى الدول الصغيرة والمتوسطة قادرة على استضافة أحداث عالمية بنجاح استثنائي ومبهر، كما أنها قادرة على أن تقدم فضاءً مريحاً للتنوع والتفاعل البناء بين الشعوب".
وأضاف الشيخ تميم بن حمد أنَّ البطولة الفريدة ستشكل فرصة للتعارف بين الشعوب، مشدداً على أنه "مهما تنوعت قومياتنا وأدياننا وأفكارنا، واجبنا هو أن نتجاوز العوائق، وأن نمد يد الصداقة ونبني جسور التفاهم ونحتفي بإنسانيتنا المشتركة".
وظهر هذا التوجه لإخراج البطولة من الحيز التنافسي الضيق إلى الفضاء الرحب للمثل والقيم الإنسانية خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في استاد البيت (20 نوفمبر 2022) تحت شعار "لقاء البشرية"، حيث تم الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم تدعو إلى قبول الاختلاف والتنوع بين البشر، في إطار من السلام والمحبة.
كما ظهر أيضاً في كلمة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال الحفل، والتي خاطب فيها العالم قائلاً: "ما أجمل أن يضع الناس ما يفرقهم جانباً لكي يحتفوا بتنوعهم وما يجمعهم في الوقت نفسه".
وقد أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) هذا الأفق الإنساني القائم على التقريب بين الشعوب والثقافات المختلفة، والذي تميز به كأس العالم في قطر عن جميع النسخ السابقة، معلناً أنَّ كرة القدم عززت خلال البطولة "قوتها الفريدة في التوحيد من خلال لم شمل العالم على أساس روح يسودها السلام والتآخي".
وتمكنت قطر من تحقيق ذلك من خلال توظيفها للدبلوماسية الرياضية في جميع الاتجاهات لتعزيز العلاقات بين الدول، وتقوية التفاهم بين الشعوب، مع التعريف في الوقت نفسه بمبادئ الإسلام وقيمه السامية، وإطلاع جماهير كأس العالم ومتابعيه في جميع أنحاء العالم على الثقافة العربية الأصيلة.
وبشهادة الكثير من وسائل الإعلام العالمية، فقد بعثت قطر من خلال كأس العالم برسالة قوية إلى العالم، وهي أنه يمكن لأي أمة أن تحافظ على قيمها الثقافية والدينية بينما تظل في الوقت نفسه حديثة ومنفتحة على الآخر المختلف.
ويأتي مونديال التسامح في إطار الجهود الأوسع لقطر إقليمياً ودولياً لترسيخ مبادئ التسامح، ونشر ثقافة التعايش، بما من شأنه تهيئة البيئة الصحية والمناسبة لتمكين السلام في المجتمعات.
وفي هذا الصدد، تستضيف الدوحة "مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني" الذي يهدف لتعميم أفضل الممارسات في مجال إدارة النزاع والعمل الإنساني، بما من شأنه تثقيف صانعي القرارات والسياسات لاتخاذ القرارات المناسبة من أجل التعامل مع النزاعات التي تشهدها بلدانهم.
كما تحتضن قطر "مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان"، والذي يعمل على تعزيز الحوار بين الديانات والثقافات المختلفة، خصوصاً بعدما تحول العالم إلى قرية صغيرة، وأصبح مصير سكانه متشابكاً ومترابطاً.
واضطلعت دولة قطر بدور أساسي في الترويج لمبادرة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات منذ أيامها الأولى، ودعمتها بكل السبل الممكنة في بلوغ أهدافها، وأنشأت "اللجنة القطرية لتحالف الحضارات" من أجل تشجيع التعايش السلمي وقبول الآخر، بغض النظر عن دينه وخلفيته الثقافية والحضارية.
وتستضيف قطر منذ عام 2010 برنامج زمالة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، الذي يأتي في إطار تعميق الفهم المتبادل للشباب في العالمين الإسلامي والغربي، وزيادة وعيهم بالاختلافات الثقافية والسياسية والدينية والاجتماعية، والدور الذي يمكن أن يقوم به الشباب للحد من التطرف والتعصب من كلا الجانبين.
ولأنَّ تعزيز التعايش وإرساء السلام مرتبط أيضاً بدعم جهود التنمية المستدامة، فقد حرصت قطر على أن تكون هذه الجهود في صميم الفعاليات والمبادرات التي تم إطلاقها خلال كأس العالم.
وفي هذا الإطار، أطلقت قطر في 21 نوفمبر الماضي الحملة الاستثنائية "التهديف من أجل أهداف التنمية المستدامة"، التي تدعو إلى التكاتف والالتقاء من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة على هامش بطولة كأس العالم.
ودعمت قطر خلال الفترة نفسها وبالتزامن مع استضافتها لكأس العالم القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطلع ديسمبر الجاري بشأن دور الرياضة في تشجيع التسامح والاحترام ومساهمتها في تمكين المرأة والشباب والأفراد والمجتمعات المحلية وفي بلوغ الأهداف المنشودة في مجالات الصحة البدنية والعقلية والاندماج الاجتماعي.
كما أطلقت قطر أيضاً ائتلاف موجة وحدة، لتعزيز إرث كأس العالم FIFA قطر 2022 على صعيد حماية البيئة، عبر الترويج لممارسات إعادة التدوير، واستخدام المواد المتجددة، والحد من كميات المخلفات التي يجري تحويلها إلى مكبات النفايات.
ونتيجة لهذه الإسهامات الكبيرة لكأس العالم في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز التفاهم، حظيت قطر بإشادات دولية واسعة على الاستضافة والتنظيم المميزين للبطولة.
كما أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أن نسخة قطر 2022 تعد الأفضل من كأس العالم على الإطلاق.
وقال إنفانتينو في تصريح لموقع الـ"فيفا" الثلاثاء: "ما قاموا به ويقومون به للترحيب بالعالم في هذه الدولة الجميلة مُذهل، إذ شعر الجميع أنه في بلاده"، مشدداً على أن البطولة جمعت الكل سوياً، وللمرة الأولى في التاريخ الحديث لكأس العالم.

(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي