الثلاثاء 9 رجب 1444 هـ
الثلاثاء 12 جمادى الأولى 1444 - 15:18 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-12-2022
(يونا)
الرياض (يونا) - انطلقت فعاليات مؤتمر اللغة العربية في المنظمات الدولية بالعاصمة السعودية الرياض برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعو، وبدعوة من وزير الثقافة السعودى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان.
وينظم الملتقى على مدى يومي 6و7 ديسمبر 2022 مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية.
وألقى الدكتور عمرو الليثي رئيس اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي كلمة أعرب فيها عن شكره لدعوته بصحبة هذه الباقة المميزة من عاشقي ومحبي اللغة العربية احتفالاً بيوم اللغة العربية. 
وتابع الليثي أن التقليد الذي تنتهجه المنظمة الدولية في الاحتفال ببعض المناسبات في صورة أيام دولية، ما هو إلا فرصة للجهات الفاعلة لتنظيم الأنشطة المتعلقة بالموضوع أو الشعار السنوي للمناسبة. وتمثل تلك الأيام الدولية نقطة انطلاق لبدء جهود التثقيف والتوعية علي المستوي التعليمي والمجتمعي. 
 وأشار الليثي إلى أن "لغتنا العربية.. سيدة لغات الأرض، و قد تكون من أكثر اللغات العالمية تحدثاً، اذ يربو  الناطقون بها علي الـ٤٢٠ مليون نسمة، كما ورد في إحصائيات اليونسكو، إضافة إلى متحدثيها كلغة ثانية (من منسوبي الدول الإسلامية) حيث يقاربون هذا العدد أيضاً، لافتاً إلى أن لغتنا الجميلة لا تُجاريها لغةٌ أخرى في الدقة والروعة، ويكفيها شرفاً أنها لغة القرآن الكريم.
 وأردف الليثي بأنَّ الإعلام كان ومازال من أهم وسائل تكوين الهوية الثقافية اللغوية، ونعده حالياً سلاحاً ذا حدين؛ فاذا كانت لغته بالمستوى المطلوب أداءً  وأسلوباً، أصبح مدرسة لتعليم اللغة، أما اذا ضعفت لغته، ساقت قدرات المجتمع اللغوية الي الوهن و فقدان الرصانة.
 وأوضح أن اللغة الإعلامية تشهد بعض التراجع في شحذ اللغة الرصينة، مبتعدة عن القواعد الصحيحة لتستبدلها  باللهجة المحلية، مشيراً إلى أن هذا التراجع حدث نتيجة لتطور وسائل الاعلام بمجالاته المختلفة، خاصة الاعلام المرئي؛ إضافة الي ما ساقت لنا العولمة من انفتاح علي اللغات الأخرى وهيمنتها علي عربيتنا، فظهرت شبكات الاتصال والتواصل الاجتماعي التي نشرتها الشبكة العنكبوتية، وجذبت فئات المجتمع قاطبة، وأضحى استخدام اللغات واللهجات الأخرى من سمات العصرية والرقي، ومن ثم أصبح الحفاظ علي اللغة والهوية أكثر ضرورة من ذي قبل.
 وأضاف الليثي إننا بصدد معركة حقيقية، تبدو في ظاهرها دفاعاً عن اللغة العربية، ولكنها في عمقها وجوهرها دفاع عن الهوية والانتماء، في مواجهة رياح الاندثار، إذ تظل نخب الأكاديميين والإعلاميين المثقفين العرب هم الطليعة في هذه المعركة.
وتساءل الليثي: إذاً، ما دور الاعلام في الحفاظ علي اللغة؟ وأجاب: "أؤكد أن الصحافة لعبت، و مازالت، دوراً محوريا في الحفاظ علي اللغة من خلال نشر (اللغة الصحفية) وهي مستوي لغوي صحيح، سهل وموجه، مفهوم من العامة، كما أنه اقرب ما يكون الي اللغة الرصينة، تبعها في ذلك الإذاعات المسموعة، التي أنتجت أيضا ولاتزال لغة مفهومة (فصحي العصر) أقرب ما تكون إلى الصحيحة".
وأضاف: "لكن مع متابعة الوسائل الأخرى سواء المرئية أو التكنولوجية  الحديثة، فان دورها يعتبر مغايراً ومعاكساً تماماً للصحافة، لكون تلك الوسائل  أقرب إلى تشجيع اللهجات والترويج لها علي حساب فصاحتها، فيميل المتلقي إلى المشاهدة والمتابعة المقدمة إليه من خلال لغة ولهجة عامية ..حيث  اضحت تغريدات (تويتر) ومنشورات (فيس بوك) أقرب وأكثر شيوعاً في استخدام حروف وعلامات مدمجة في اللغة الأم، طامسة للعربية لتظهر مسخاً، نخشى انتشاره".
 وتابع: "خلال مسيرة إعلامية ناهزت الربع قرن، أكاد أجزم أن اللغة العربية، وخاصة اللغة الإعلامية الصحيحة، طيعة هينة قادرة علي توصيل الأفكار، لكنه دورنا.. يتعين علينا إذن تحديد التحديات ومواجهتها، فاحترامنا لهجاتنا العامية يجب ألا يكون علي حساب لغتنا الفصحى".
وكشف الليثي عن أربع تحديات تواجه اللغة العربية في الإعلام:
 ١-شيوع الأخطاء النحوية في العربية الفصحى المستخدمة.
٢-شيوع الكتابة بالعامية في المواد الدعائية والإعلانات، وفي تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية.
٣-شيوع استخدام المفردات الأعجمية في ثنايا الخطاب الموجه إلى المتلقي العربي.
٤- قصور برامج التدريب اللغوي للإعلاميين وعدم الجدية في الأخذ بالإجادة اللغوية كمعيار للعمل الإعلامي .
 وقال الليثي إنه لكي يستقيم حال اللغة العربية في وسائل إعلامنا، لا يزال بأيدينا الكثير الذي يمكن أن نفعله دفاعا عن الفصحى العصرية.
وأضاف: "ما أسهل أن تعالج الأخطاء النحوية في المواد الإعلامية التي تنشر أو تبث، عن طريق التدقيق والمراجعة اللغوية من المتخصصين، وما أسهل أن تتخذ الصحف موقفا حازما من نشر الإعلانات بالعامية أو بالمفردات الأعجمية. في الوقت ذاته، فإنَّ تمسك وسائل الإعلام باحترام الفصحى، وإلزام العاملين فيها بأن يكون استخدامهم للعامية على سبيل الاستثناء، يجب أن يكون ميثاقاً حاكماً". 
وتابع: "أخيراً و لكنه الأهم، استخدام طرق التدريس الحديثة المبتكره في تعليم قواعد العربية للإعلاميين، وجعل المستوي اللغوي معيار تدقيق  أساسي في اختيار العاملين في هذا المجال الحيوي"، مشددداً على أن تمسك الإعلاميين والأكاديميين بموقع الريادة والتوجيه في قيادة المجتمع نحو الأرشد والأفضل اختيار ليس صعبا، ولا بديل عنه في الحفاظ علي اللغة والهوية في الظروف الراهنة.
وأكد أنه ليس هناك من شك في أن هذا الجهد الإعلامي يمكن أن يحقق هدفه على نحو أفضل، وفي وقت أقصر، لو توافرت الإرادة الحقيقية المخلصة الرامية الي احترام اللغة و تقديسها .
 ووجه الدكتور عمرو الليثي في الختام، الشكر للمنظمين على استضافته في هذه الندوة المهمة، داعياً الله أن يحفظ لغتنا وأن ينفع بما قدمه من أفكار.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي