الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444 هـ
الأحد 26 ربيع الثاني 1444 - 04:38 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 20-11-2022
(قنا)
الدوحة (يونا) - دخلت دولة قطر تاريخ كرة القدم والرياضة العالمية من بابه الواسع، مع انطلاق النسخة الاستثنائية من كأس العالم FIFA قطر 2022 غداً الأحد لتدون فصلاً جديداً من فصول استضافة المونديال، كأول دولة عربية شرق أوسطية تحتضن الحدث الكوني الكبير.
اللحظة الفارقة التي تحرّق القطريون شوقاً لها، تأتي الآن ثمرة لجهود مضنية بذلتها كل مؤسسات الدولة على مدار 12 سنة، تم خلالها بناء بلد جديد عصري، لكنه ما زال يعبق بالتاريخ العربي والإسلامي بجذوره الخالدة التي تجسد إرثاً يمجد عادات وتقاليد الأجداد ويفتح الأبواب أمام الاستدامة لأجيال قادمة ستتغنى بالمنجزات التي تحققت عبر النهوض بكل مناحي الحياة، ومن خلال حدث سيبقى عالقاً في الأذهان كمسرّع لرؤية أبصرها المسؤولون ونفذوها بكل وطنية وحب لهذه البلاد.
الآن وقد فتحت قطر ذراعيها لكل عاشق لكرة القدم، مرحبة بجميع من قصدها لمتابعة المونديال.. فهي بذلك تبعث برسالة حب وسلام لكل شعوب الأرض من خلال نبراس ثابت مفاده "ستجدون كل احترام وتقدير وستعيشون تجربة استثنائية تاريخية في منطقة طالما أرادت أن تقدم نفسها للعالم"، وبالتالي فقد حملت قطر مشعل تمثيل الشعوب العربية بتقاليدها وعاداتها وبكرمها وطيبها الذي يُسكن الضيف مقل العيون.
ومع تدفق المشجعين ووصول الفرق إلى قطر، بات الجميع يدركون أن كل ما قاله جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع كل خطاب وفرصة سانحة للتحدث، حقيقة دامغة، حيث ما انفك الرجل يؤكد أن كأس العالم FIFA قطر 2022 ستكون الأفضل على الإطلاق، وأن الجماهير ستكون على موعد مع تجربة استثنائية، لإدراكه ومنذ اللحظة الأولى أن التحضيرات والمنجزات التي بدأت منذ إعلان شرف الاستضافة، كفيلة بأن تجعل من المونديال مفخرة للاتحاد الدولي وللدولة المضيفة ولكل العرب، على اعتبار أن الخطاب الرسمي ظل دائماً يؤكد على الهوية العروبية لكأس العالم، ولا عزاء لأصوات النشاز التي طالما بثت سموم حقدها، ولم تفت في عضد المنظمين الذي لم يعيروا بالاً للانتقادات الممنهجة والافتراءات، بل آمنوا بحقيقة ما سيتم رصده على أرض الواقع، وها هي الشهادات المنصفة تأتي من أرض الحدث.
وسيقف العالم على رؤوس الأصابع إبان لحظة الانطلاقة الرسمية لكأس العالم FIFA قطر 2022، وذلك عند الساعة الخامسة من مساء الأحد على استاد البيت، وسيشهد الجميع الرمزية الكبيرة لاختيار المكان ومسمى الملعب والرسائل التي ستبعث بها قطر للعالم خلال حفل مبهر سيضعها في قلب العالم، من خلال متابعة المليارات من سكان الأرض عبر شاشة التلفاز، فيما سيحظى أكثر من 60 ألفاً بحضور الحفل في الملعب، وسيكون مئات الآلاف يرصدونه عبر شاشات عملاقة منتشرة في كل مناطق الدولة المضيفة إلى جانب شاشات أخرى في مختلف المدن العربية والأجنبية حول العالم.
السرية تحيط طبعاً بكافة تفاصيل الحفل، لكن إشارات خرجت من مسؤولين في فيفا تؤكد التميز والتفرد الذي سيكون عليه، ومن بينهم فاطمة سامورا الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم التي قالت إن الحفل سيكون الأكثر إبهاراً في تاريخ كأس العالم، وسيكون الأجمل على الإطلاق.. مشيرة إلى أن أنظار العالم كلها ستكون مصوبة نحو قطر البلد الذي سيشهد مهرجاناً وشهراً كروياً مليئاً بالاحتفالات، واصفة المونديال بالفرصة الفريدة لمشجعي كرة القدم حول العالم ليأتوا ويشاهدوا أكبر عرض كروي على الإطلاق، بعد ما عاشه العالم في العامين الماضيين في ظل جائحة كوفيد-19.
ساعات قليلة إذن وتنطلق كأس العالم FIFA قطر 2022 النسخة الفريدة من المونديال، بمعايير مختلفة، تجعل منها الاستثناء بالمقاربة مع كل النسخ السابقة، وبمزايا لم تعد تخفى على أحد، يأتي في مقدمتها ذاك التقارب الذي يقدم تجربة غير مسبوقة من منافسة كبيرة بحجم المونديال لتقام في محيط لا تزيد أطول مسافة بين أركانه عن 75 كيلومتراً، فلا حاجة للتنقل بالطائرات ولا تغيير مقار السكن وأماكن التدريب، في وقت تم فيه إعداد هذا المحيط بطريقة محكمة تضمن سلامة وسلاسة التنقل، وفق خطط مدروسة ستذهل العالم بطريقة استيعابها لكل المتنافسين بدءاً من المشجعين الذين يعتبرون المستفيد الأكبر من ذلك التقارب عندما يتسنى لهم متابعة أكثر من مباراة في يوم واحد، ما يجسد حضور المونديال على أرض الواقع، وليس مشاهدة مجموعة من المجموعات الثماني بحكم ترامي أماكن التنافس على مساحات كبيرة، تحتاج إلى تكبد عناء السفر كما حصل في الولايات المتحدة عام 1994 أو جنوب إفريقيا 2010 والبرازيل 2014 ومن ثم روسيا 2018.
للمزيد
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي