الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 هـ
الأربعاء 23 ربيع الأول 1444 - 23:39 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 19-10-2022
(يونا)
جدة (يونا) - على شرف رابطة العالم الإسلامي، انطلقت من العاصمة إسلام آباد أعمال مؤتمر باكستان الدولي: "الإسلاموفوبيا" وأثرها على العلاقات بين الحضارات الإسلامية والغربية"، الذي استضافته الجامعة الإسلامية العالمية، واستمرت جلساته وحلقاته النقاشية على مدى يومين متتاليين، بمشاركة نخبةٍ من كبار علماء العالم الإسلامي، وكبار المسؤولين الحكوميين، وقيادات المجامع والهيئات الإسلامية والمؤسسات الأكاديمية الدولية.
وحلَّ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، ضيفَ شرفٍ على المؤتمر، كما منح المؤتمر العيسى جائزة السلام الديني، اعترافاً بإسهاماته في تعزيز "التواصل الحضاري، الذي مكّن من احتواء المعلومات الخاطئة عن الإسلام".
وخلال كلمته بالمؤتمر سلّطَ الدكتور العيسى الضوءَ على نشوء ظاهرة الإسلاموفوبيا ونموها المُطَّرد، متطرِّقاً إلى أهم أسبابها، ومن ذلك السجالات السلبية وما يتولد عن ذلك من تبادل الإساءات وسوء الفهم.
وأوضح العيسى أنَّ رابطة العالم الإسلامي قامت بالتواصل مع عدد من القيادات الدينية ومراكز الفكر حول العالم، وأجرت حوارات ونقاشات استمرت لسنوات، من أجل توضيح الصورة الحقيقية لديننا الإسلامي، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، وكشْفِ الأساليب التي مرّرها البعض إما عمداً أو جهلاً، وبيانِ الشعارات والممارسات المحسوبة في الظاهر على الإسلام، وإنما هي تنتحل الإسلام كذباً وزوراً.
وأضاف: "لقد أرشدنا الشرع الحنيف أن نسلك طريق الحكمة، وأن نتألف القلوب ونأخذ الناس بالحسنى، فنحن أصحاب رسالة تحمل الخير والهداية للجميع، لا نتعامل مع الآخرين إلا بأدب الإسلام الذي جاء ميسراً ومبشراً".
وألقى وزير الشؤون الدينية والوئام بين الأديان مفتي عبدالشكور كلمةً رحَّب فيها بمعالي الشيخ الدكتور العيسى، مقدِّماً له الشكر على الجهود المميزة التي يبذلها لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا عبر منصة رابطة العالم الإسلامي؛ من خلال توضيح الصورة الحقيقية لديننا الإسلامي الحنيف، مؤكِّداً دعم علماء باكستان لجهود معالي الأمين العام للرابطة في هذا المسعى.
وأكّد عبدالشكور أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تحتاج للكثير من البحث والدراسة والنقاش؛ لسبر أغوارها وكشف أسبابها وإفرازاتها، منبِّهاً إلى أن من واجب الشباب المسلم المتعلم أن يتصدى لهذه الظاهرة بالحوار والنقاش الهادئ، كما يجب العمل على إزالة أسباب استمرار هذه الظاهرة من الداخل الإسلامي.
بدوره وصف المدير العام لمجمع البحوث الإسلامية، الدكتور محمد ضياء الحق، الإسلاموفوبيا، بالداء الذي يهدّد ترابط المجتمعات الإنسانية، مشدداً على ضرورة الاستمرار في الحوار مع غير المسلمين؛ لإظهار حقيقة رسالة الإسلام، وتبديد كل المغالطات حولها؛ فديننا الحنيف يدعو إلى التعايش والانسجام وليس إلى التفرقة والتشرذم.
ثم ألقى معالي راعي الجامعة، الشيخ الدكتور معصوم ياسين، كلمة وصف فيها زيارة د. العيسى بالمباركة، معتبراً أن رابطة العالم الإسلامي تنقل الوجه الحقيقي للإسلام إلى العالم. 
وأوضح د. معصوم ياسين أن المسلمين يتحملون جزءًا من المسؤولية تجاه ظهور الإسلاموفوبيا؛ لتقصيرهم في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، لافتاً إلى أن عليهم الاقتداء بالدكتور العيسى الذي يجوب العالم ليشرح لهم حقيقة رسالة الإسلام الداعي للتسامح والأخوّة بين البشر؛ ومؤكّداً أن من يعتنقون أفكار التطرف والعنف لا يُمثلون الإسلام بحال.
ورفض د. معصوم ياسين وجود مصطلح "كراهية الغرب" أيضاً، فالإسلام يجذب ولا يدفع، ويقبل ولا يرفض، وأنه من المحال أن نشرح حقيقة الإسلام لأحدٍ نكرهه.
من جهة ثانية وفي حدث استثنائي تشهده باكستان للمرة الأولى على شرف أمين عام رابطة العالم الإسلامي، انطلقت في العاصمة إسلام آباد أعمال لقاء زعماء الأديان الذي استضافه مجلس علماء باكستان، ودُعيت إليه القيادات الدينية، وحضره كبار العلماء؛ من رؤساء المنظمات والهيئات والجماعات الدينية لعامة باكستان.
ورحّب رئيس مجلس علماء باكستان الشيخ حافظ محمد الطاهر الأشرفي، بزيارة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى للبلاد، وحضوره، الذي يقام على شرفه هذا اللقاء الديني الأول من نوعه في باكستان، لافتاً إلى أن 70% من باكستان تواجه مشكلاتٍ ومصاعبَ، إلا أن هذا لم يُثنِ الرابطة عن الحضور في مثل هذا الوقت العصيب.
كما لبّى الأمين العام، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد العيسى، دعوة باكستان الرسمية للتقدم إماماً وخطيباً للجمعة في أهم وأكبر جوامع المدن التي يزورها، وقد اعتلى منبر جامع الملك فيصل في إسلام آباد؛ أيقونة باكستان وأحد أكبر الجوامع حول العالم بسعة تتجاوز 300 ألف مصلٍ، كما ألقى معاليه خطبة الجمعة حول القيم الأخلاقية في الإسلام، من على منبر جامع لاهور العريق، المعروف بجامع "بادشاهي"، أحد أبرز الرموز الحضارية الإسلامية في قارة آسيا، والمشهور عالمياً بعمارته الفريدة، وسعته لأكثر من مائة ألف مُصَلٍّ.
وضمن برامج زيارة الأمين العام الشيخ الدكتور محمد العيسى لجمهورية باكستان، التقى في إسلام آباد فضيلة الشيخ العلامة مولانا فضل الرحمن رئيس جمعية علماء الإسلام، "أقدم جمعيات علماء المسلمين في شبه القارة الهندية"، مناقشاً مع فضيلته دور العلماء في تعزيز الوعي الإسلامي في مواجهة أفكار الإفراط والتفريط.
وأعقب اللقاء، حفل استقبال كريم أقامه أميرُ جمعية علماء باكستان مولانا فضل الرحمن، والوجيه والوزير الاتحادي السيناتور بمجلس الشيوخ السيد طلحة محمود، في حفاوة كبيرة من علماء ووجهاء باكستان، بزيارة الأمين العام، وبحضور كبار الشخصيات الدينية والحكومية والبرلمانية والدبلوماسية.
كما زار الأمين العام للرابطة الشيخ الدكتور محمد العيسى، جمعية أهل الحديث المركزية لجمهورية باكستان الإسلامية، في مقرها بمدينة لاهور بإقليم البنجاب، حيث كان في استقباله رئيس الجمعية السيناتور ساجد مير، وكبار قياداتها.
وأقامت الجمعية أحد أكبر الملتقيات لعلماء باكستان في تاريخها احتفاء بحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والوفد المرافق له، والذي جمع كبار علماء باكستان، وقياداتها الدينية والمدنية.
وضمن زيارة الأمين العام إلى إقليم البنجاب، زار أيضاً الجامعة الأشرفية، حيث أقام فضيلة رئيس الجامعة الشيخ حافظ فضل الرحيم أشرفي، حفل استقبال للأمين العام للرابطة والوفد المرافق له، بحضور معالي حاكم إقليم البنجاب وعلماء الإقليم ووجهائه. كما استضافت الجامعة ندوة، حضرها الأكاديميون والطلاب، قدَّم فيها الدكتور العيسى تأصيلاً شاملاً حول أسس المحافظة على الهوية الإسلامية، كما تطرق لموضوع صياغة فكر الشباب على المنهج السوي.
ثم زار العيسى جامعة الإدارة والتكنولوجيا، حيث ألقى محاضرة لمنسوبي الجامعة وطلابها، تناول فيها جهود رابطة العالم الإسلامي لمعالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وفق رؤية مؤسسية شاملة تنظر لهذه الظاهرة من كل الزوايا.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي