الأحد 6 ربيع الأول 1444 هـ
الثلاثاء 10 صفر 1444 - 15:53 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-9-2022
(KAZINFORM)
نور سلطان (يونا) - أكد الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في رسالته إلى الشعب بمناسبة افتتاح الدورة الثالثة من الانعقاد السابع لبرلمان الجمهورية، أنَّ البلاد تدخل مرحلة جديدة من مراحل التنمية، مشدداً على أن الإصلاحات الدستورية أصبحت خطوة رئيسة على طريق بناء دولة جديدة قوامها العدل في كازاخستان.
وقال توكاييف إنه لا بد أن يتواصل التحديث السياسي من خلال التحولات الاقتصادية الهيكلية، حيث يتعين علينا القيام بعملية إعادة بناء للعلاقات داخل ثالوث "المواطن – قطاع الأعمال – الدولة".
وأكد أن الدولة ستكفل في المقام الأول تكافؤ الفرص والعدالة للجميع. كما ستضمن توفير مستوى عال من المصالح العامة ودعم الفئات الضعيفة بالمجتمع، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث سيتم بهذا الشأن إنشاء مؤسسة لمفوض حقوق الإنسان تتبع رئيس الجمهورية.
وفي مجال الاقتصاد، أوضح الرئيس أن أولويات السياسة الاقتصادية الجديدة تتلخص في تشجيع مبادرات القطاع الخاص، ما يعنى التخلي عن الرأسمالية الحكومية وتدخل الدولة السافر في الاقتصاد، وتطوير المنافسة، أي ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والعدالة في توزيع الدخل القومي.
وشدد على أنه لا بد من عملية تبسيط كبيرة للتشريعات وإجراءات جذب الاستثمارات في مجال تنمية الموارد الطبيعية.
وقال الرئيس الكازاخستاني إنه آن الأوان كي ننتقل إلى سياسة مغايرة تماماً لتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، مضيفاً أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة في ظل توطين الشركات الأجنبية في كازاخستان.
وأكد أنه يجب التعامل مع مسألة تقديم التسهيلات الاستثمارية للمناطق الاقتصادية الخاصة بشكل مختلف، بحيث يكون المبدأ الأساسي هنا هو "كلما زاد الاستثمار زادت التسهيلات"، مبيناً أنه في هذه الحالة يمكن للمستثمرين الذين لا يندرجون ضمن أنواع الأنشطة ذات الأولوية، لكنهم ينفذون مشاريع صناعية مهمة، الحصول على قطع أراضي دون التمتع بامتيازات ضريبية أو جمركية.
وبخصوص التنمية الزراعية، أشار الرئيس توكاييف إلى أن وضع هذا القطاع يؤثر تأثيراً مباشراً على الأمن الغذائي للبلاد، لافتاً إلى أنه من الضروري إيجاد حل للمهمة الاستراتيجية المتمثلة في زيادة حجم الإنتاج وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المحلية.
وكشف أنه منن العوائق الكبرى التي تقف أمام التنمية الاقتصادية المستدامة بالبلاد هو نقص الموارد المائية، مشدداً على أنه في ظل الأوضاع الحالية أصبح هذا الموضوع يندرج ضمن قضايا الأمن القومي.
ولفت إلى أن انخفاض تدفق المياه من الخارج يتفاقم بسبب الاستخدام غير الفعال لهذه المياه، حيث تصل نسبة الفاقد إلى 40٪، مبيناً أنه لحل هذه المشاكل لا بد من تنشيط عمل مجلس المياه التابع للحكومة من خلال جلب الخبراء.
وفي مجال التنمية البشرية، أعلن الرئيس توكاييف أنه اتخذ قراراً بالبدء اعتباراً من العام المقبل في تنفيذ مشروع قومي يهدف إلى تلبية احتياجات سكان الريف في البلاد، حيث سيتم في غضون عامين إنشاء مراكز طبية وعيادات للنساء والتوليد وتجهيزها بالكامل في 650 قرية من القرى التي لا يتوفر بها وحدات صحية حالياً.
وأضاف: في الوقت ذاته ستتيح الدولة إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الأولية لما يزيد على مليون مواطن.
وتابع: كما يتضمن المشروع القومي تحديث 32 من المستشفيات المركزية وتحويلها إلى مؤسسات علاجية عامة متعددة التخصصات، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى النهوض بجودة الخدمات الطبية لما يزيد على أربعة ملايين مواطن.
وشدد الرئيس الكازاخستاني في هذا الصدد على ضرورة تطوير المؤسسات التعليمية في جميع الأعمار والعناية بتعليم الأطفال اللغتين الكازاخية والروسية، ومواد العلوم واللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية.
وعلى مستوى الإدارة الحكومية، أوضح أنه يجب نقل جزء من اختصاصات الحكومة إلى الوزارات، بحيث يكون كل وزير مسؤولاً عن سياسة قطاع معين، وليس "مجلس الوزراء مجتمعاً"، بينما تركز الحكومة على حل القضايا المشتركة بين القطاعات.
وأشار إلى أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه ستكون تحويل مكتب رئيس الوزراء إلى جهاز مصغر للحكومة يتماشى مع المعايير المتقدمة للإدارة الحكومية، والأمر لا يتعلق بتغيير المسمى، بل بالإصلاح الحقيقي.
وقال إنه من خلال تحسين التوزيع الرأسي للمؤسسات المركزية يتعين علينا توسيع صلاحيات الأجهزة التنفيذية المحلية بشكل كبير، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تقريب حل القضايا الملحة من الأقاليم، من الشعب ذاته.
وعلى المستوى السياسي، شدد الرئيس الكازاخستاني على ضروري البدء في إعادة تنشيط شامل لمؤسسات الدولة الرئيسية وفقا للاستراتيجية الجديدة، الأمر الذي سيسمح لنا بتكثيف العمل المشترك من أجل رفاهية الفرد وازدهار البلاد برمتها.
وقال "بعد تفكير طويل، توصلت إلى استنتاج مفاده أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في عدد فترات ولاية الرئيس ومدة الفترة الرئاسية، حيث أقترح أن تقتصر ولاية الرئيس على فترة واحدة مدتها 7 سنوات، دون الحق في إعادة انتخابه.
وأكد أن "7 سنوات تعد فترة كافية لتنفيذ أي برنامج طموح. ومن ناحية أخرى، فإن قصر الولاية الرئاسية على فترة واحدة سيضمن أن يركز الرئيس جل جهوده على حل المهام الاستراتيجية للتنمية الوطنية".
وأوضح أن المقترحات الدستورية التي يطرحها ستقلل بشكل كبير من مخاطر احتكار السلطة. ولهذا السبب تحديدا أقترح إدخال نظام الولاية الرئاسية الواحدة، حيث يجب أن نرسي مبادئ حضارية لتشكيل السلطة وتشغيلها، مشدداً على أن النظام الرئاسي الجديد سيعزز الاستقرار السياسي، ويرسخ النموذج الكازاخستاني للبناء الاجتماعي.
(انتهى)

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي