الخميس 10 ربيع الأول 1444 هـ
الثلاثاء 03 صفر 1444 - 16:58 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 30-8-2022
(الأناضول)
أنقرة (يونا) - تحيي تركيا اليوم الثلاثاء الذكرى المئوية الأولى ليوم النصر والانتصارات التي حققتها قواتها ضد الغزاة في معارك "الهجوم الكبير" ومنطقة دوملوبينار، في الفترة بين 26 - 30 أغسطس/ آب 1922.
وبهذه المناسبة، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، برفقة مسؤولين وزعماء أحزاب وقادة الجيش.
وخلال الزيارة، أكد أردوغان أنه لا أحد من المتربصين يستطيع عرقلة نهضة وقوة تركيا ووصولها للمكانة التي تستحقها في النظام العالمي.

و"الهجوم الكبير" أحد أهم المعارك التي شكلت نقطة تحول في تاريخ الأمة التركية وحرب الاستقلال (1919 - 1923)، بفضل الجهود التي قدمها القائد المؤسس مصطفى كمال أتاتورك ورفقاء السلاح من أجل تحرير تركيا وبناء جمهوريتها الحديثة.
ووفق مراجع تاريخية، بدأت دول الحلفاء عام 1919 بعد الحرب العالمية الأولى، باحتلال الأناضول تحت ذرائع مختلفة بناءً على أحكام اتفاقية هدنة مودروس، فيما عاشت الأمة التركية لحظات عصيبة بعد أن وضع الحلفاء يدهم على ذخائر الجيش العثماني.
وبحسب وكالة أنباء الأناضول، قالت الأكاديمية التركية خالدة أديب أديوار، في كتابها "امتحان الأتراك بالنار"، إنه بعد دخول قوات الحلفاء إسطنبول، احتلت فرنسا "أضنة" وبريطانيا أورفة ومرعش وصامسون ومرزيفون، وإيطاليا احتلت أنطاليا والجنوب الغربي للأناضول، كما سمح الحلفاء لجيش اليونان بدخول إزمير عام 1919.
لم تستسلم الأمة التركية للاحتلال الغاشم آنذاك، وأطلقت حركتها الوطنية بحس ومسؤولية عاليين للنهوض وإعادة بناء البلد، بعد تدمير شبه كامل خلال سنوات الحرب العالمية الأولى (1914-1918).
وعقب افتتاح الجمعية الوطنية التركية (البرلمان) عام 1920، ركزت قوات الاحتلال كل سياساتها على قمع الحركة الوطنية التي قادها مصطفى كمال باشا (أتاتورك) ورفاقه، وخاصة على الجبهة الغربية.
وفي تلك الأثناء، بدأت قوات الحركة الوطنية التركية عام 1921 بالتحرك ضد القوات اليونانية التي احتلت جميع المناطق الممتدة من إزمير (غرب) حتى قضاء بولاتلي الذي يبعد عن أنقرة (مقر قيادة قوات الحركة الوطنية) حوالي 76 كيلومترًا.
سطرت القوات التركية بأحرف من نور ملحمة مهيبة دخلت التاريخ العسكري العالمي من خلال معركة "جناق قلعة" التي خاضتها ضد قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.
وعقب سنوات شنت القوات التركية بقيادة مصطفى كمال معركة "الهجوم الكبير" في 26 أغسطس 1922 ضد القوات اليونانية، ودارت بين الجانبين معارك قرب أنقرة (قرب نهر سقاريا)، أجبرت القوات المعادية على التراجع في 30 من الشهر ذاته.
26 أغسطس
باتخاذ مواقعهم على تلة "قوجه تبه" بولاية أفيون قره حصار (وسط)، أدار المعركة القائد العام للقوات المسلحة التابعة للحركة الوطنية، مصطفى كمال، ورئيس أركان القوات فوزي باشا (جقمق)، وقائد الجبهة الغربية عصمت باشا (إينونو) صباح يوم 26 أغسطس 1922.
ومع أولى دقائق بزوغ الفجر، بدأت المعركة بإطلاق نيران المدفعية، أعقبها هجوم قوات الحركة الوطنية التركية على القوات المعادية واستعادة نقاط استراتيجية، أبرزها تلال "طنازتبه" و"بيلان تبه" وموقع "قلعه جك سوريسي".
كما استولت وحدات الحركة الوطنية في أول أيام الهجوم، على مواقع الخط الأول للعدو في منطقة طولها 15 كيلومترًا بين "بويوك قلعه جك تبه" و"جكل تبه"، المتاخمة لنهر سقاريا.
في تلك الأثناء، قامت الكتيبة الخامسة من سلاح الفرسان بشن غارات ناجحة على طوابير النقل خلف خطوط العدو، بينما واصل الجيش الثاني التابع للحركة الوطنية مهمته الكشفية في الجبهة.
ومع صباح يوم 27 أغسطس، جدد الجيش التركي الهجوم على جميع الجبهات، وقام في اليوم نفسه بتحرير مدينة أفيون قره حصار من احتلال العدو، بهجوم مباغت شنته الفرقة الثامنة في قوات الحركة الوطنية التركية.
استمرت المعارك يومي 28 و29 أغسطس، وسط تفوق عسكري لافت لقوات الحركة الوطنية، التي تمكنت من تحييد كامل لقوات الفرقة الخامسة اليونانية.
وبعد تقييم موقف أجراه قادة الحركة الوطنية ليل 29 أغسطس، قامت قوات الحركة بدحر القوات الغازية من مناطق وسط الأناضول، التي تحولت إلى مناطق محررة مع بزوغ فجر 30 أغسطس.
يوم الانتصار
مع صباح الانتصار يوم 30 أغسطس، أمر القائد العام مصطفى كمال باشا القوات التركية، بالهجوم على مواقع للعدو في تلة "ظفر تبه" التي تقع في منطقة "ألتينطاش" بولاية كوتاهية.
وفي المعركة الضارية التي دارت قرب بلدة دوملوبينار، حاصرت القوات التركية بقيادة مصطفى كمال القوات اليونانية التي كانت متمركزة في المنطقة، وتمكنت من تدميرها بالكامل، فيما تمكن الجنرالان اليونانيان تريكوبس وديينيس وقادة آخرون من الفرار عبر وادي "قزلطاش" باتجاه إزمير.
وغداة يوم النصر العظيم، في 31 أغسطس، أجرى قادة القوات التركية برئاسة مصطفى كمال باشا وفوزي باشا وعصمت باشا تقييمًا للموقف العسكري، على خريطة لساحات القتال وضعت على عربة ثور مكسورة في حديقة أحد المنازل.
واتفق القادة الأتراك آنذاك على ضرورة مواصلة قوات بلادهم التقدم حتى دخول إزمير، من أجل منع اليونانيين من إعادة ترتيب صفوفهم وإجبارهم على الخروج من كامل التراب التركي في الأناضول.
وأصدر مصطفى كمال باشا، بيانًا نشره في دوملوبينار يوم 1 سبتمبر/ أيلول 1922، ليقرأ على جميع الضباط والعسكريين في الجبهة الغربية.
وقال في بيانه: "لقد قمتم أنتم القوات العسكرية التابعة للجمعية الوطنية التركية (البرلمان)، بعزيمة وإرادة لا تصدق، بالقضاء على كامل قوات جيش محتل وظالم في معركتي أفيون قره حصار ودوملوبينار. لقد أثبتّم أنكم تستحقون تضحيات أمتنا العظيمة، بفضلكم أصبحت الأمة التركية العظيمة قادرة على التطلع نحو المستقبل".
أوفت الجيوش التركية بالعهد وتمكنت من تنفيذ أوامر مصطفى كمال باشا، ودخول إزمير بعد إلقاء القوات اليونانية في البحر يوم 9 سبتمبر 1922، وتحرير مدينة أفيون قره حصار في 27 أغسطس، وكوتاهية في 30 أغسطس، وكديز في 1 سبتمبر، وأمت وطاوشانلي في 3 سبتمبر.
وتمكنت القوات التركية من تحرير جميع التلال الاستراتيجية وسط الأناضول، خلال اليومين الأول والثاني من معارك الهجوم الكبير، وتنفيذ أوامر القيادة العسكرية في الحركة الوطنية.
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي