الأحد 6 ربيع الأول 1444 هـ
مثلت قطر داعماً رئيسياً لمسيرة التنمية في باكستان
الأربعاء 26 محرم 1444 - 13:28 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 24-8-2022
(قنا)
الدوحة (يونا) - تأتي زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التي بدأها أمس الثلاثاء إلى قطر في إطار مساعي البلدين إلى تعزيز علاقاتهما على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية.
وترتبط دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية بعلاقات تاريخية وثيقة ومزدهرة، تقوم على الثقة والاحترام المتبادلين، وهي علاقات واسعة النطاق ومتعددة الأوجه تغطي مجالات متنوعة، إذ إن هناك تنسيقاً دائماً بينهما في إطار المنتديات واللقاءات الدولية، وتجمعهما الرؤى والأهداف المشتركة بشأن مبادئ السلام والأمن والاستقرار بالعالم، وقد دعمت باكستان جهود الوساطة القطرية في أفغانستان، وللدولتين رؤية مشتركة من أجل أفغانستان مستقرة ومزدهرة .
وتعززت العلاقات بين البلدين من خلال الزيارات المتبادلة بينهما وعلى أعلى المستويات، والتي كان من أبرزها في السنوات الأخيرة، زيارتا الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر لجمهورية باكستان الإسلامية خلال مارس 2015 وفي يونيو 2019، وثلاث زيارات قام بها للدوحة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، مرتان عام 2019 وثالثة في فبراير 2020 .
ومرت العلاقات القطرية الباكستانية بثلاث مراحل رئيسية، بدأت الأولى مع إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1973م وحتى عام 1999م، وقد عمل البلدان خلالها على استكشاف الإمكانيات وفرص التعاون بينهما في مختلف المجالات.
وشكلت زيارة أمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لباكستان عام 1999م بداية المرحلة الثانية للعلاقات الثنائية، حيث وضعت الأسس التي عززت وطورت الروابط بين البلدين عبر الزمن، فقد وقعت خلال تلك الزيارة اتفاقيات شملت مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي لتكون بمثابة فجر عصر جديد للعلاقات بين الدوحة وإسلام آباد.
أما المرحلة الثالثة، فقد انطلقت مع زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، لباكستان عام 2015م. وكانت زيارة ناجحة ومثمرة أدت إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتنميتها ونقلها إلى آفاق جديدة متنوعة لاسيما في مجال الاقتصاد والطاقة.
وتمر العلاقات القطرية الباكستانية حالياً بأفضل مراحلها، منذ الزيارة الأخيرة لأمير قطر إلى إسلام آباد في عام 2019، والتي تعد تتويجاً لمرحلة استثنائية ومتميزة في مسيرة علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.
ووجه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إثر هذه الزيارة بدعم الاقتصاد الباكستاني بثلاثة مليارات دولار على شكل ودائع واستثمارات مباشرة، تأكيدا على متانة العلاقات الثنائية وتعبيرا عن ثقة دولة قطر بقوة ومتانة اقتصاد جمهورية باكستان الإسلامية.
وفي نقطة تحول كبرى بمسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين وقعت قطر للطاقة (قطر للبترول سابقاً) في فبراير 2021 اتفاقية طويلة الأمد، مدتها عشر سنوات، مع شركة النفط الحكومية الباكستانية لتزويد جمهورية باكستان الإسلامية بما يصل إلى ثلاثة ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال. 
وتعد الاتفاقية الثانية من نوعها بين الجانبين، فقد وقعت قطر غاز عام 2016 اتفاقية طويلة الأمد لتوريد الغاز الطبيعي المسال لشركة النفط الحكومية الباكستانية تقوم بموجبها بتزويد 3,75 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي رفع مجموع كميات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى باكستان إلى 6,75 مليون طن سنوياً.
وفي سياق تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ساهم الخط الملاحي المباشر بينهما والذي تم تدشينه عام 2017 ليربط ميناء حمد بميناء كراتشي، في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي حقق نمواً بنحو 63 بالمائة ليصل إلى نحو 9.5 مليار ريال قطري في العام 2018، مقارنة بـ 5.8 مليار ريال قطري في العام 2017، مما يجعل باكستان من أهم الشركاء التجاريين لدولة قطر، وهناك حوالي 1400 شركة مشتركة تعمل بالسوق القطرية بمجالات مختلفة، كما تحتضن دولة قطر سبع شركات برأس مال باكستاني بنسبة 100 بالمائة. 
وتعتبر باكستان وجهة استثمارية جاذبة خاصة في مجال الأعمال المصرفية والتأمين والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والنفط والغاز والطاقة والزراعة والاستفادة من مشاريع الممر الاقتصادي بين باكستان والصين من خلال الاستثمار فيها، وهناك  العديد من الاستثمارات القطرية في باكستان بقطاعات هامة مثل الزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقطاع المالي والتأمين والعقارات وغيرها .
وتعد باكستان أكبر مستفيد من مبادرة دولة قطر لتعليم عشرة ملايين طفل خارج المدرسة في أنحاء العالم، حيث دعمت دولة قطر وزارة التعليم والتدريب المهني الفيدرالية لتدشين برنامج تعليم مليون طفل خارج المدرسة في باكستان، وذلك بموجب اتفاقية تم توقيعها عام 2018م.
كما قام "صندوق العيش والمعيشة" الذي ترأسه خلال الفترة 2019م-2020م صندوق قطر للتنمية، بتمويل مشروع "مساندة البرنامج الوطني لاستئصال شلل الأطفال لفترة 2019م-2022م". والذي يهدف إلى مساعدة الحكومة الباكستانية على تحسين حالة 39.2 مليون طفل دون الخمس سنوات.
وخلال اليوم الأول من زيارته لقطر، التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الداخلية حيث تم استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف مجالات التعاون المشترك، إضافة إلى مناقشة أبرز القضايا ذات الاهتمام المتبادل.
كما حضر رئيس الوزراء الباكستاني "المائدة المستديرة للتجارة والاستثمار بين قطر وباكستان 2022" التي عقدت مساء أمس الثلاثاء بحضور مسؤولين من الجانبين وقادة الأعمال القطريين والباكستانيين.
وفي كلمته خلال المائدة، وصف شريف العلاقات القائمة بين بلاده ودولة قطر بـ"الفريدة"، في الوقت الذي دعا فيه المستثمرين القطريين للاستثمار بكثافة في باكستان .
وسلط رئيس الوزراء الباكستاني الضوء على الطبيعة الخاصة للعلاقات القطرية الباكستانية "القائمة على الاحترام والثقة والدعم المتبادلين"، قائلاً "حان الوقت الآن لكي تنخرط باكستان وقطر مع بعضهما البعض لتعزيز ليس فقط العلاقات الأخوية، بل العثور على آفاق جديدة من حيث تجارتنا الثنائية والاستثمار".
وأكد في هذا الصدد على دعم حكومة بلاده الكامل للمستثمرين القطريين في تعميق وجودهم هناك، والتزام حكومته الراسخ بتوفير بيئة صديقة للأعمال والاستثمارات، مشيراً إلى أن باكستان تنعم بموارد طبيعية وبشرية هائلة، وأن موقعها الجغرافي مكنها من أن تصبح ممر التجارة والطاقة والنقل الأول في المنطقة.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي