الأحد 6 ربيع الأول 1444 هـ
الإثنين 10 محرم 1444 - 14:29 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 8-8-2022
(قنا)
الدوحة (يونا) - وقعت الأطراف التشادية، في الدوحة اليوم، على "اتفاقية الدوحة للسلام ومشاركة الحركات السياسية العسكرية في الحوار الوطني الشامل السيادي في تشاد"، تحت رعاية دولة قطر، وذلك تتويجا للمفاوضات التي استضافتها خلال الأشهر الخمسة الماضية بمشاركة إقليمية ودولية.
حضر مراسم التوقيع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في قطر وعدد من وزراء الخارجية والمسؤولين بعدد من الدول، وممثلون عن الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية.
ووقع على الاتفاق نيابة عن الحكومة الانتقالية في تشاد شريف محمد زين وزير الشؤون الخارجية والتكامل الإفريقي والتشاديين بالخارج، إلى جانب ممثلين عن الحركات السياسية العسكرية في تشاد.
ويمهد هذا الاتفاق لبدء انعقاد "الحوار الوطني الشامل والسيادي في تشاد" في العاصمة التشادية إنجامينا، الذي يهدف لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ورحب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، في كلمة دولة قطر بحفل توقيع الاتفاقية، برؤساء وأعضاء الوفود من جمهورية تشاد في دولة قطر التي تعتز باحتضان المفاوضات التاريخية المهمة التي شملت الحكومة الانتقالية ومعظم الحركات السياسية العسكرية في جمهورية تشاد، منذ مارس الماضي.
وأعرب عن تقدير دولة قطر وتثمينها البالغ للجهود التي بذلتها هذه الوفود لإنجاح المفاوضات والتوصل إلى "اتفاقية الدوحة للسلام ومشاركة الحركات السياسية العسكرية في الحوار الوطني الشامل والسيادي في تشاد"، الأمر الذي يعكس حرصها وإدراكها لأهمية إنهاء مرحلة الحرب وتحقيق تطلعات الشعب التشادي في السلام الدائم.
كما رحب بممثلي الدول أعضاء لجنة المتابعة وجميع المشاركين في هذا الاجتماع المهم.
وقال: إن التاريخ يعلمنا بعدم نجاعة حل الأزمة التشادية بالقوة العسكرية، وإن السبيل الوحيد هو الحوار البناء من خلال طاولة المفاوضات وتحقيق تسوية سياسية شاملة بين جميع أطياف شعب جمهورية تشاد.
ولفت إلى أنه ومن هذا المنطلق لم تتردد دولة قطر لحظة في قبول الوساطة واستضافة المفاوضات بين الأطراف التشادية إيمانا منها بأن التصالح الحقيقي للشعب التشادي هو الضمانة الأكيدة لاستدامة السلام والاستقرار وبناء دولة القانون والتنمية في تشاد.
وأضاف: "لا يخفي أن المفاوضات قد واجهتها العديد من التحديات التي تم معالجتها من خلال جهودكم المقدرة، وتنفيذاً لتوجيهات حضرة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لم تدخر دولة قطر وسعاً في تذليل العقبات بالتعاون معكم، وفي هذا السياق نثمن جهود الدول أعضاء لجنة المتابعة التي ساهمت في إنجاح هذه المفاوضات".
وأعرب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن يقينه من أن نتائج المفاوضات التي تمت في الدوحة والتوقيع على اتفاقية الدوحة للسلام والمشاركة في الحوار الوطني بين معظم الأطراف التشادية سوف تشكل مرحلة مهمة ودقيقة للشعب التشادي خلال الحوار الوطني لإيجاد حلول لكافة المسائل الخلافية، وتحقيق المصالحة الوطنية وتلبية طموحات الشعب التشادي.
وشدد على أنه "من هذا المنطلق يتعين على هؤلاء الذين يتصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة عند مواجهة لحظات تحديد المصير في حياتهم وحياة شعوبهم أن يتحملوا المسؤولية، وأن يتخذوا قرارات حاسمة تتناسب مع تحديات الموقف، وأن يرتفعوا فوق جميع أشكال الفرقة، وأن يلبوا طموحات شعوبهم في الوحدة، وأن يوقفوا آلامه عن طريق الاتفاق".
وأضاف أنه يتعين على جميع الأطراف التشادية تجاوز الماضي وآلامه، والتركيز على المستقبل وآماله، مع عدم إغفال العبرة من الماضي، وهو ما يوجب على الجميع الانطلاق إلى المستقبل بروح وثابة وإيمان راسخ بحق شعب جمهورية تشاد في أن ينعم بالأمن والاستقرار والوحدة وأن يحقق التنمية المنشودة.
وأعرب عن شكر وتقدير دولة قطر للحكومة الانتقالية والحركات السياسية العسكرية التي وقعت على هذا الاتفاق، وأعرب عن أمل دولة قطر في أن تلحق المجموعات الأخرى بركب الوفاق والسلام لتحقيق آمال وأحلام الشعب التشادي.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إن دولة قطر تتطلع بقوة إلى أن يكون اتفاق السلام المبدئي الذي نحتفي به اليوم نقطة تحول مهمة على طريق الاستقرار والازدهار للشعب التشادي وتحقيق أهدافه في الأمن والتنمية والرخاء.
وشدد على أن الجميع يدرك حجم التحديات لتحقيق السلام المنشود في تشاد من خلال المفاوضات والحوار الوطني الذي سيعقد في إنجامينا. ودعا في هذا الصدد المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، لإنجاح الحوار الوطني، وتحقيق المصالحة الوطنية لتحقيق السلام المنشود للشعب التشادي.
وأضاف "وفي هذا السياق لا يساورني أدنى شك أن جميع الأطراف التشادية تقدر المسؤولية الملقاة على عاتقها وأن الجميع بإذن الله وتوفيقه سيبذل قصارى جهده لتحقيق تطلعات الشعب التشادي في أن يكون السلام بديلاً لحرب استمرت سنوات طويلة، وأن يسود الأمن والاستقرار كافة ربوع تشاد".
وأكد أن دولة قطر لن تدخر جهدا في التعاون مع جميع الأطراف التشادية ومع المجتمع الدولي لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه المفاوضات والحوار الوطني وتحقيق تطلعات الشعب التشادي في الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: انطلاقا من إيمان دولة قطر الراسخ بأن استدامة السلام مسؤولية مشتركة للأسرة الدولية، فإننا نؤكد على أن دولة قطر لن تألو جهدا في مواصلة مشاركتها الفاعلة مع كافة الجهود الدولية والإقليمية في هذا الشأن.
ودعا الدول التي لا زالت تشهد نزاعات تهدد أمنها واستقرارها والسلم والأمن الدوليين للانفتاح على المبادرات الهادفة إلى إرساء دعائم السلام من خلال الحوار البناء الذي يحقق للشعوب طموحاتها وتطلعاتها في الأمن والاستقرار والعيش الكريم، وما أحوجنا إلى ذلك السلام في مناطق كثيرة من العالم.
وفي كلمة مسجلة أمام مراسم التوقيع، أعرب أنتوني غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، عن الشكر لدولة قطر لاحتضانها ورعايتها للمفاوضات بين الأطراف التشادية والتي أفضت إلى توقيع اتفاق الدوحة للسلام.
وقال: إن هذه الاتفاقية تاريخية وستمكن - مع الالتزام بها- من تحقيق سلام دائم في تشاد، داعيا المجتمع الدولي لتقديم المساعدة اللازمة إلى تشاد في هذه الفترة الحاسمة.
من جهته أعرب موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي عن تهنئته للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، على مساعي دولة قطر وجهودها التي أثمرت عن توقيع اتفاقية الدوحة للسلام.
وقال: "إن ما قامت به دولة قطر من رعاية للمفاوضات يستحق الإشادة والثناء"، مضيفاً: "حينما أتأمل تاريخ الدوحة هذه المدينة الرائعة والرائدة في صنع السلام أجدها تحتل بجدارة مكانة جليلة".
واستعرض رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، دور وجهود دولة قطر في مجال الوساطة الدولية لاسيما بين الأطراف الأفغانية، وفي دارفور بالسودان.
وقال: إن الاتفاق بين الأطراف التشادية تم التوصل إليه بعد 5 أشهر من المفاوضات، وأضاف "هنيئا للدوحة مدينة السلام".
ويشكل الاتفاق خطوة أولى في طريق المصالحة التشادية، ويتضمن تدابير لاستعادة الثقة والسلام والوئام الوطني والأمن منها: وقف الأعمال العدائية بصورة تامة ونهائية، التزام الحكومة الانتقالية بعدم قيام قوات الدفاع والأمن بأي عملية عسكرية أو بوليسية ضد الحركات السياسية العسكرية الموقعة على الاتفاقية أينما وجدت في البلدان المجاورة لتشاد، التزام الحركات السياسية المسلحة بعدم القيام بأي اختراق أو عمل مسلح أو هجوم من أي نوع كان ضد الحكومة الانتقالية، والتزام جميع الأطراف بعدم القيام بأي عمل عدائي أو انتقامي أو مضايقة على أساس عرقي أو انتماء سياسي أو أي أساس آخر.
ويتضمن الاتفاق تدابير أخرى لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وبناء الثقة والترتيبات الأمنية، والحوار الوطني الشامل في إنجامينا، فضلا عن آليات متابعة وتنفيذ هذه الاتفاقية.
وكانت دولة قطر استضافت مفاوضات السلام التشادية في شهر مارس الماضي بمشاركة ممثلين عن الحكومة الانتقالية ومعظم الحركات السياسية العسكرية في تشاد، وذلك انطلاقا من دورها الإقليمي والدولي الفاعل في توفير الأرضية الأساسية للوساطة ومنع نشوب وتفاقم النزاعات.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي