الإثنين 10 محرم 1444 هـ
الإثنين 05 ذو الحجة 1443 - 14:47 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 4-7-2022
(KAZENFORM)
نور سلطان (يونا) - منذ يناير 2022، شرعت كازاخستان في مسار إصلاحات تدريجية ومتزايدة، وذلك مع إعلان الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف عن تحديث النظام السياسي في البلاد و"بناء كازاخستان جديدة".
وحدد رئيس كازاخستان أهداف الإصلاحات المستقبلية على أنها الابتعاد عن الشكل الرئاسي جداً للحكم إلى جمهورية رئاسية ذات "برلمان مؤثر وحكومة خاضعة للمساءلة". ووفقاً لهذا التوجه، تم إنشاء المجلس الوطني للثقة العامة المكون من ممثلين عن المجتمع المدني في البلاد. كما تم الإعلان عن مبدأ "دولة الإنصات" الذي يبسط كل التعقيدات البيروقراطية ويسمح للمواطنين بطرح الأسئلة مباشرة على الجهات المختصة والحصول بسرعة على إجابات عن جميع جوانب المشاكل التي تقلقهم.
اقترح توكاييف تشريع إنهاء عضوية الرئيس في الأحزاب السياسية لفترة انتخابه، ومنع أقرب أقرباء رئيس الدولة من تولي المناصب العامة وغيرها من المناصب العليا، إضافة إلى اعتماد نظام انتخابي مختلط (70٪ من البرلمان على أساس نسبي، و30٪ على أساس الأغلبية)، وخفض عدد التوقيعات لتسجيل الأحزاب السياسية (من 20 ألف إلى 5 آلاف)، وإنشاء المحكمة الدستورية، وحظر عقوبة الإعدام في الدستور.
في 5 يونيو 2022، ووفقاً لمبادرة الرئيس قاسم جومارت توكاييف، تم إجراء استفتاء جمهوري على مستوى البلاد حول إجراء تعديلات على الدستور في كازاخستان. شارك في هذه العملية أكثر من 68٪ من مواطني كازاخستان وصوت 77.18٪ منهم لمصلحة هذه التعديلات.
في وقت لاحق، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في كازاخستان، التي تلخص نتائج الاستفتاء، عن دخول قانون "التعديلات والإضافات على دستور جمهورية كازاخستان" حيز التنفيذ.
وخلال الاستفتاء، لم يصوت مواطنو كازاخستان بشكل فردي على كل تعديل للدستور، وإنما صوتوا لمصلحة دعم إدخال التغييرات بشكل عام، وتجديد البلاد والمسار التحديثي الذي انتهجه رئيس كازاخستان. 
وطالت التعديلات 33 مادة، أي ثلث الدستور. وكان المنطق العام للتعديلات يهدف إلى بناء توازن بين مؤسسات السلطة، والابتعاد عن الشكل الرئاسي جداً للحكم، والانتقال إلى النموذج الكلاسيكي للجمهورية الرئاسية، وتعزيز الآليات الدستورية لحماية حقوق الانسان.
شارك 272 ممثلاً عن المنظمات الدولية والدول الأجنبية، من بينهم 4 مراقبين من منظمة التعاون الإسلامي، في الاستفتاء الجمهوري بصفة مراقبين دوليين. ووفقاً لتقديرات المراقبين، فقد تم إجراء الاستفتاء وفقاً لمتطلبات وقواعد القانون الدولي والتشريعات الكازاخستانية.
لأكثر من 30 عامًا من التاريخ في كازاخستان، تم استخدام إجراء التصويت على مستوى البلاد لتغيير الدستور مرة واحدة فقط، وذلك في عام 1995. كان ذلك العام الذي تم فيه اعتماد الدستور في البلاد.
وأشار الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بعد الشروع في تحديث سياسي واسع النطاق في البلاد إلى أن “مسألة إجراء الاستفتاء نوقشت بشكل شامل في المجتمع ووسائل الإعلام. الخبراء والناشطون المدنيون عبروا عن آرائهم. وحظيت جميع الاقتراحات بتأييد واسع. استندت هذه المقترحات إلى مطالبة طويلة الأمد من المواطنين لزيادة المشاركة في الحكومة وإضفاء الطابع الديمقراطي على العمليات السياسية. من أجل تنفيذه الفعال، كان من الضروري إدخال تعديلات وإضافات على الدستور".
وفقا لآراء العديد من المراقبين والخبراء الدوليين، أصبح الاستفتاء مرحلة تاريخية جديدة في التطور الديمقراطي لكازاخستان. تتمتع إصلاحات رئيس كازاخستان بأهمية تاريخية، تهدف إلى إحداث تحول شامل في نموذج الدولة بأكمله.
تظهر التجربة العالمية أن ممارسة الاستفتاءات تظل الشكل الرئيسي للتعبير عن الرأي العام، وهذا هو السبب في أن جزءاً كبير من سكان كازاخستان أظهروا موقفهم المدني، ودعموا بقوة المسار نحو إنشاء الجمهورية الثانية.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي