الأربعاء 23 ذو القعدة 1443 - 13:11 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 22-6-2022
(UzA)
طشقند (يونا) - سيصادف هذا العام في تاريخ أوزبكستان عام الإصلاح الدستوري، فبينما بينما يتم تلقي مقترحات تعديل الدستور، يتوقع العديد من الخبراء أن القانون الأساسي المحسن سيكون بمثابة اختراق في البلاد، وسيتيح تطوراً هائلاً للمجتمع المدني.
وتم اعتماد الدستور الحالي لجمهورية أوزبكستان منذ ثلاثة عقود، وتحديداً في 8 ديسمبر 1992. كانت تلك الفترة التي خطت فيها الجمهورية الفتية خطواتها الديمقراطية الأولى، وقد اضطلع القانون الأساسي حينها بدور مهم في تشكيل قيم ديمقراطية وعالمية، وضمان حقوق الإنسان في البلاد، مقرراً بذلك مصير أوزبكستان ومستقبلها.
ومع ذلك، إذا كانت التغييرات السريعة الجارية تشكل تحديات عالمية جديدة للدولة والمجتمع والفرد، فإن التطور السريع للدولة الفتية يتطلب تحسين الدستور وإيجاد الحل المناسب للمشاكل الناشئة.
لهذا السبب، وفي تهنئة لشعب أوزبكستان بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين لدستور الجمهورية، حدد الرئيس شوكت ميرزيوييف تسعة مجالات ينبغي تغيير القانون الأساسي فيها:
- الاستعاضة في التشريع الوطني والممارسة القانونية عن المبدأ الموجود سابقاً "الدولة - المجتمع - الشخص" بمبدأ جديد هو: "الشخص - المجتمع - الدولة"؛
- ترسيخ المصالح الإنسانية كمعيار رئيسي في عملية الإصلاح الاقتصادي؛
- التوطيد الدستوري لدور ومكانة مؤسسات المجتمع المدني بما يعكس مبدأ "المجتمع هو المبادر بالإصلاحات"؛
- التحديد في القانون الأساسي للأسس الدستورية لتطوير مؤسسة الأسرة، والنقل الدقيق للقيم الإنسانية التقليدية للأجيال القادمة، وزيادة تعزيز الانسجام بين الأعراق في البلاد؛
- يجب أن يعكس الدستور سياسة الدولة الخاصة بالشباب، وقضايا الدعم الشامل للشباب وحقوقهم وواجباتهم؛
- ترسيخ مبدأ "أوزبكستان الجديدة - دولة اجتماعية" كقاعدة دستورية؛
- منع عمالة الأطفال، وحماية موثوقة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وأفراد الجيل الأكبر سناً؛
- إدخال القواعد المتعلقة بقانون البيئة في الدستور؛
- التثبيت على المستوى الدستوري لقضايا تطوير رياض الأطفال والمدارس والتعليم العالي والعلوم، بوصفها مكونات مترابطة من مكونات أساس النهضة الثالثة.
وكل ما سبق هو تلك المجالات التي لم تنعكس بعمق في الدستور الحالي، والتي تسبب حتى يومنا هذا مشاكل كبيرة، كما أنه لم يتم حلها بالكامل منذ سنوات.
بناءً على التغييرات المقترحة، يتضح أن هدف الإصلاح الدستوري هو فكرة دولة اجتماعية إنسانية.
ولا يخفى على أحد أنه في السنوات الأولى من الاستقلال، عندما تم اعتماد الدستور، لم تكن حقوق الملكية في أوزبكستان، ولا سيما الحق في الملكية الخاصة، قد تم تشكيلها على نحو كامل، وهذا هو السبب في أنه لا تزال هناك بعض المشاكل في حماية الملكية الخاصة.
وفقاً للمقترحات الواردة، ينبغي منح الأولوية في سياق الإصلاح الدستوري لتنفيذ مبادئ حرمة وحماية الملكية الخاصة، بما في ذلك الأراضي والمعادن، باعتبارها أهم الشروط اللازمة لضمان رفاهية الشعب، وتنمية الاقتصاد الوطني وحقوق الإنسان الاقتصادية.
في أوزبكستان، يتم إيلاء الاهتمام الرئيسي لتطوير مؤسسات المجتمع المدني. ونتيجة للتدابير المتخذة، ازداد عدد المنظمات غير الحكومية وغير الهادفة للربح، وهي مؤسسات المجتمع المدني الرئيسية. على وجه الخصوص، في فترة قصيرة، بدأت حوالي 200 منظمة غير حكومية كبيرة غير ربحية أنشطتها.
وفي هذا الصدد ، صدر مرسوم رئاسي منفصل، وتمت الموافقة على مفهوم تنمية المجتمع المدني للفترة 2021-2025. في الوقت نفسه، يتم إيلاء الاهتمام الرئيسي لتحسين القاعدة القانونية لمؤسسات المجتمع المدني. وتتطلب الإصلاحات التي بدأت في هذا الاتجاه إدخال بعض التعديلات والإضافات على الدستور الحالي.
تولي أوزبكستان دائماً اهتماماً وثيقاً بمؤسسة الأسرة، وتسعى جاهدة لإيجاد الانسجام بين القيم الوطنية والقيم الحديثة. ومع ذلك، في الدستور الحالي، تتحمل الدولة المزيد من المسؤولية في شؤون الاقتصاد، دون أن تثقل كاهلها برعاية الأطفال وكبار السن. أي أن هناك حالات تقع فيها مسؤولية الأطفال على عاتق الوالدين والمسنين، وحالات أخرى تقع فيها مسؤولية المسنين على الأبناء. بالطبع، في عملية الإصلاح الدستوري، يجب إعادة النظر في القيم الوطنية فيما يتعلق بتربية الأطفال ورعاية المسنين، دون الخروج عن التقاليد.
ويشكل المواطنون الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً في أوزبكستان 56.7٪ من إجمالي السكان (الأطفال - 29.6 ٪، الشباب - 27.9 ٪). وهذا بدوره يتطلب أن تولي السياسة العامة اهتماماً خاصاً لمصالح وحقوق والتزامات هذه الفئة.
تتمتع الدولة بقيم خاصة وأعراف اجتماعية خاصة فيما يتعلق بالاهتمام بالجيل الأكبر سناً، والأمة فخورة بهذه الأسس، وفي كثير من الأحيان يمكن للمرء أن يسمع تعبيراً كهذا بين السكان: "مسؤولية الأطفال تجاه والديهم معززة فقط في دستورنا"، والمواطنون فخورون بهذا الأمر.
تتمثل إحدى الأفكار الرئيسية للتعديلات المقترحة على الدستور اليوم في النقل الدقيق للقيم الإنسانية التقليدية إلى الأجيال القادمة. وهذا يعني أن تطوير مؤسسة الأسرة سيكون على أساس التقاليد القائمة على القيم الوطنية والعالمية.
أحد القضايا الرئيسية في الوقت الحالي هو قانون البيئة. في العقد الأخير من القرن الماضي، كانت البلاد غارقة في مشاكل اقتصادية واجتماعية كان حلها في غاية الأهمية. وهكذا فإن القانون الأساسي عكس القضايا الملحة في ذلك الوقت. واليوم، أصبحت البيئة مشكلة خطيرة ليس فقط لأوزبكستان، ولكن للعالم بأسره.
تخطط أوزبكستان اليوم للمستقبل على المدى الطويل. وتروج الدولة للفكرة الوطنية - فكرة النهضة الثالثة، المكونة من أربع روابط رئيسية - رياض الأطفال، والمدرسة، والتعليم العالي، والعلوم، إذْ تحدد التعديلات المقترحة على الدستور الأساس القانوني والضمانات لتطوير هذه الروابط الأربع.
ولا يخفى على أحد أن الدولة التي كانت منهمكة في المشاكل الاقتصادية والأمنية، أهملت نظام التعليم قبل المدرسي لسنوات عديدة. وقد انعكست هذه السياسة في بعض الجوانب مثل تقليص عدد رياض الأطفال، ومسؤولية الوالدين وحدهما عن تربية الطفل، وتقليص مدة خدمة الوالدين العاملين لهذه الفترة.
بالطبع ، في السنوات الأخيرة، حدثت تغييرات أساسية في هذا الصدد، أولاً وقبل كل شيء، اهتمت الدولة بنظام التعليم قبل المدرسي، وتم إنشاء وزارة منفصلة، وتم اتباع سياسة لإعادة تأهيل رياض الأطفال المهجورة ، وجذب رواد الأعمال في القطاع الخاص إلى هذا المجال.
كما تم تنفيذ العديد من الإصلاحات في قطاع المدارس. وتجدر الإشارة إلى أنه في الماضي كان هناك إجراء في نظام التعليم السوفيتي تمثل في "طرد" الأطفال ذوي الأداء الأكاديمي الضعيف أو أولئك الذين كانوا مذنبين بعد الصف الثامن إلى المدارس المهنية ولم يكن هذا النظام مبرراً. في العقد الأول من الاستقلال، تم إدخال هذا النظام في جميع أنحاء نظام التعليم في أوزبكستان. أي بعد الصف الثامن، أصبح جميع الأطفال تقريباً متوجهين نحو التعليم المهني. بالطبع، تم تشكيل القاعدة المادية والتقنية، وتم تنفيذ أعمال بناء ضخمة. ومع ذلك، في التعليم، مثل هذا النظام لا يبرر نفسه، تماماً كما هو الحال في الحقبة السوفيتية السابقة.
في السنوات الأخيرة، أولت الدولة اهتماماً خاصاً لتنشئة جيل متعلم. ولهذه الغاية، تم إصلاح نظام التعليم بشكل جذري، وتم تقسيم التعليم المدرسي في البلاد إلى نظامين: التعليم العام (حوالي 10 آلاف مدرسة) والمؤسسات التعليمية الرئاسية (حوالي 200 مدرسة).
كما يتم تنفيذ إصلاحات جذرية في تطوير التعليم العالي والعلوم في البلاد، حيث أصبحت العملية التعليمية والعلوم من أهم مجالات نشاط الدولة، كما أنها تعد وثيقة الصلة ومهمة للغاية في المجتمع. والمسألة الأساسية هي تحديد هذا الإطار القانوني للإصلاحات والضمانات وتوجهات التنمية.
وصرح رئيس لجنة الإصلاح الدستوري الأكاديمي أكمل سعيدوف في إحدى خطاباته بأن "روح الإصلاح الدستوري تتجول في العالم". في الواقع، على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أجرت أكثر من 100 دولة إصلاحات دستورية، فعملية العولمة تدفع العالم نحو التغيير السريع، والبقاء في مكان واحد، وخاصة في مجال القانون، يؤدي إلى الركود.
وأثارت الإصلاحات الدستورية المخطط لها اليوم في أوزبكستان مناقشات بين السكان، إذ يعلق المواطنون آمالاً كبيرة على هذه التغييرات، معتقدين أنها ستغير حياتهم بشكل جذري، وذلك لأن جميع التعديلات الـ16 على الدستور الحالي خلال 30 عاماً قد تم إدخالها في مجال الإدارة العامة فقط دون أن تشمل مجال الحقوق والحريات الفردية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضمانات حقوق الإنسان والحريات، وواجبات المواطنين.
قبل خمس سنوات، بدأت في أوزبكستان إصلاحات أساسية في سياسة الدولة، على أساس مبدأ "ليس الشعب هو الذي يجب أن يخدم هيئات الدولة، ولكن هيئات الدولة هي التي يجب أن تخدم الشعب". وتعد الإصلاحات الدستورية الجاري تنفيذها استمراراً ثابتاً لهذه السياسة مع التأكيد على حماية مصالح المواطنين.
ويتضح من الاتجاهات المذكورة أعلاه التي اقترحها الرئيس أن هذه الإصلاحات ستتألف من التغييرات والابتكارات التي ينتظرها المواطنون والتي تلبي مصالحهم.
في غضون ذلك، تواصل اللجنة الدستورية تلقي مقترحات لتعديل القانون الأساسي، وبالتالي، فإن المجال الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للمواطنين هو، من بين أمور أخرى، مسألة الوصول إلى الإنترنت. كان هناك العديد من المقترحات لتكريس القانون الأساسي الحق في حرية الوصول إلى الإنترنت واستخدامه. وكما ذكر أعلاه، فإن غالبية سكان أوزبكستان هم من الشباب، وبالنسبة لهذه الفئة، فإن مسألة الوصول إلى شبكات الاتصالات ذات الأغراض العامة مهمة للغاية. وهذا الاتجاه لم ينعكس بشكل كامل في الدستور الحالي، حيث يتم التعبير عن قضية حرية التعبير في حالة واحدة ، يليها استثناءان.
كما أن هناك العديد من المقترحات المتعلقة بالمشكلات الاجتماعية التي تهم السكان. على وجه الخصوص، قضايا توفير راتب شهري لائق للمواطن، والحماية من البطالة والفقر، وضمان الحد الأدنى من الرعاية الطبية المجانية التي توفرها الدولة.
يمكن حل هذه القضايا في إطار القانون أيضاً، لكن المواطنين يريدون تكريس هذه الحقوق الأساسية وضمانها في الدستور.
هناك أيضاً العديد من المقترحات المتعلقة بالبيئة، بما في ذلك مقترحات للنص في الدستور على حماية حق كل فرد في البيئة لتأمين الحق في بيئة مواتية، ومعلومات موثوقة حول حالتها والتعويض عن الأضرار التي لحقت بصحة الفرد أو ممتلكاته بسبب مخالفة بيئية.
وتجدر الإشارة إلى أنه في الدستور الحالي، تنعكس قضية البيئة في أربع حالات وتفرض التزامات على المالكين والمواطنين، وليس على الدولة التزامات في هذا الشأن.
هناك أيضاً العديد من المقترحات المتعلقة بمجال التعليم العالي، وعلى وجه الخصوص، دعم الشباب الموهوبين بغض النظر عن وضعهم المالي، وضمان الحرية الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي والمجتمع المدني، والبحث المجاني والتعليم المجاني.
بالإضافة إلى ذلك ، تم تلقي مقترحات بشأن حرمة الملكية، وبيئة أعمال مؤسسية مواتية، ومنع احتكار النشاط الاقتصادي، والقضاء على الفساد، وتحويل سلطة تعيين وعزل رئيس وكالة مكافحة الفساد إلى مجلس الشيوخ، ومنح المواطنين والكيانات القانونية الحق في الاستئناف أمام المحكمة الدستورية. كما يتم تقديم مقترحات لتعزيز حقوق الملكية الفكرية، وحماية البيانات الشخصية، وعدم التدخل في أنشطة المحامين، والحق في الاستعانة بمحام من خلال الدستور.
باختصار، تعكس الإصلاحات الدستورية التي تم إطلاقها في أوزبكستان القضايا الأكثر إلحاحاً للمواطنين والمجتمع والدولة. إنها تكشف عن المشاكل التي كانت تقلق الناس لسنوات عديدة، والأهم من ذلك أنها توحي بالأمل والثقة في المستقبل.
بدأت للتو عملية واسعة النطاق مع الإصلاحات. لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية الآن هي أن تعكس بشكل كامل حل جميع القضايا في التعديلات على الدستور.

غيرات خونازاروف، وكالة أنباء أوزبكستان
UzA
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي