الثلاثاء 22 ذو القعدة 1443 - 12:24 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 21-6-2022
جدة (يونا) - كرملين قازان هي قلعة تاريخية في مدينة قازان بروسيا الاتحادية. وقد تم بناؤها بأمر من قيصر موسكو إيفان الرابع على أنقاض قلعة خانات قازان السابقة، ثم في في عام 2000 تم إدراجها على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
يضم كرملين قازان العديد من المباني العريقة، أقدمها كاتدرائية البشارة (1554). من أبرز معالم كرملين قازان برج سويمبيكا المائل (القرنان السابع عشر والثامن عشر). وتربط الأسطورة الشهيرة البرج بآخر ملكة لخانية قازان. ملمح معماري آخر يمكن التعرف عليها هو برج سباسكايا (المنقذ)، والذي يعد بمثابة المدخل الرئيسي للكرملين. 
ومما يثير الاهتمام أيضاً الأبراج والجدران ذات اللون الأبيض الثلجي، والتي شُيدت في القرنين السادس عشر والسابع عشر ولكن تم تجديدها لاحقاً.
كما يبرز أيضاً مسجد قول شريف، الذي أعيد بناؤه مؤخراً داخل القلعة، وبيت الحاكم (1843-1853)، الذي أصبح الآن قصر رئيس جمهورية تتارستان، ويُعتقد أنه يحتل موقع قصر قديم لأحد الخانات.
مسجد قول شريف
ويعد مسجد قول شريف الذي تم افتتاحه بقازان في يونيو 2005 واحداً من أكبر المساجد في أوروبا. وخلال الافتتاح تجمع ما يقرب من 17 ألف شخص للاحتفال بحضور وفود من أربعين دولة. وأعيد بناء المعلم في الموقع الذي يُفترض أنه كان يشغله مسجد قازان خانات الرئيسي قبل عام 1552. 
وفي حفل الافتتاح، قال رئيس تتارستان مينتيمر شايمييف إن "مسجد قول شريف هو رمز جديد لقازان وتتارستان... جسر يربط ماضينا ومستقبلنا".
تلفت القبة الرائعة والمآذن النظر من أي مكان في المدينة تقريباً. كان المسجد هو المسجد الرئيسي في قازان في العصور الوسطى، كما كان مركزاً للتعليم والعلوم، بما في ذلك المدرسة والمكتبة. وقد تداعى مجمع المسجد كله في منتصف القرن السادس عشر، ثم في بداية الألفية الثالثة ولد مسجد قول شريف من جديد خلف أسوار القلعة القديمة.
ولإعادة تشييد المسجد، قدم الآلاف من الأشخاص الذين توحدهم فكرة إعادة البناء تبرعات طوعية للمؤسسة المخصصة لهذا الغرض.
وتجسد إعادة بناء المسجد داخل أسوار كرملين قازان، المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، توهج الثقافة الحديثة في تتارستان وكذلك التعايش السلمي بين الطائفتين الرئيسيتين في الجمهورية، الإسلامية والأرثوذكسية.
ويعد مسجد قول شريف أحد رموز قازان وتتارستان، وهو عامل جذب لجميع التتار في العالم ولملايين السياح سنوياً. وبسبب تجلي الفكر العلمي والتعليمي في مسجد قول شريف، يفتح كل من يأتي إلى المسجد لنفسه عالماً من التاريخ والقيم الأخلاقية للإسلام وكذلك التقاليد الثقافية لشعب التتار.
ويعتبر مسجد قول شريف الحديث رمزاً للإحياء الروحي وتجسيداً للعقيدة، ونصباً تذكارياً كبيراً ومستحقاً للمدينة القديمة، بالإضافة إلى كونه مجداً وزينة لعاصمة تتارستان.
متحف الثقافة الإسلامية
فتح متحف الثقافة الإسلامية في مجمع مسجد قول شريف أبوابه في 21 فبراير 2006، وتم إنشاء المتحف بوصفه مركزاً ثقافياً وتعليمياً داخل مجمع المسجد.
ويعد متحف الثقافة الإسلامية المتحف الوحيد في روسيا المخصص لدراسة الثقافة الإسلامية ودور الإسلام في تاريخ الشعوب التركية التتارية في منطقة الفولغا والأورال. ويقدم المتحف فكرة عن الإسلام باعتباره ديناً للسلام، كما يسلط الضوء على دور الإسلام في تاريخ شعب التتار وثقافته، ويعطي فكرة عن ملامح الحضارة الإسلامية في منطقة الفولغا.
ويضم المتحف قسمين رئيسيين، يسلط الأول منهما الضوء على الموضوعات التالية: القرآن الكريم، والإسلام في دول العصور الوسطى التي كانت موجودة على أراضي روسيا الحديثة (فولغا بلغاريا، خانية القبيلة الذهبية، خانات كازان)، والصوفية، والتقاليد والأعياد الإسلامية.
أما القسم الثاني فيتكون من المواضيع الآتية: تاريخ الجمعية الروحية للمسلمين في أورنبرغ، والمسلمون في الإمبراطورية الروسية، والمتنورين التتار، والنظام التعليمي، والحج، والأعمال الخيرية، إضافة إلى حركة المرأة المسلمة، والإسلام والنظام السوفيتي، والإسلام والحداثة.
وصل الإسلام إلى شواطئ نهر الفولغا الأوسط في بداية القرن الثامن الميلادي، واعتنق فولغا بلغاريا الإسلام عام 922، كما هو معروف من رسالة الكاتب أحمد بن فضلان إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله التي كتبها إبان سفارته إلى بلغار الفولغا. ومع دخولها الإسلام، طورت هذه الشعوب فن الرسم العربي، ويحتوي المتحف على معلمين مهمين مهمين للثقافة المكتوبة، وهما: نسخة من قصيدة الشاعر قول غالي "قصة يوسف"، ورسالة في الطب "الأدوية البسيطة" لتاج الدين البلغاري.
لقد عاش كلا المؤلفين وتلقيا تعليماً جيداً في مدارس مدن فولغا بلغاريا. وتمثل هذه الأعمال ذروة تطور التعبير الفني والفكر العلمي للعلماء المسلمين في مدن ضفاف نهر الفولغا.
أصبحت فولغا بلغاريا جزءاً من خانية القبيلة الذهبية، وكان بركة خان، حفيد جنكيز خان، أول حكام المغول الذين اعتنقوا الإسلام في حوالي أربعينيات القرن الرابع عشر. في خانية القبيلة الذهبية تطور العلم والأدب والفن والعمارة والطب. 
ومن بين دولة خانية القبيلة الذهبية، برز خانات قازان في عام 1438 على أراضي فولغا بلغاريا. كانت الدولة كبيرة ومهمة من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية حتى عام 1552. وتظهر نوافذ المتحف صورة للإمام قول شريف، العالم والدبلوماسي البارز. كما تظهر نموذجاً لمسجد نور علي الواقع في قلعة خان. ومن بين نسخ المخطوطات قصائد قازان خان محمد أمين والشاعر محمد ديار، بالإضافة إلى إنجيل مكتوب بالأرمنية عام 1501. وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر، تم ضم أراضي خانات قازان إلى الدولة الروسية المتوسعة شرقاً.
وفي مطلع القرنين التاسع عشر والعشرين، تم تشكيل حركة اجتماعية جديدة تسمى التجديدية، حيث أشاد التجديديون بالعقل البشري وحريته، وأكدوا على ضرورة تحرره من قيود التقليد، كما عملوا على إنشاء مدارس ذات أسلوب جديد.
وتميزت فترة العشرينات والثلاثينيات من القرن العشرين بأحداث مأساوية في ذاكرة مسلمي روسيا، تمثلت في القمع وإغلاق المساجد وتدمير النظام التعليمي بتغيير الكتابة، وقطع الأجيال الجديدة عن تراث عمره أكثر من ألف عام.
وإلى جانب المعروضات الدائمة، يقيم متحف الثقافة الإسلامية معارض مؤقتة، كما ينظم المتحف بانتظام أمسيات ذات طابع خاص، ويقيم عطلات إسلامية، ويستضيف دروساً في المتاحف للأطفال، ويجري أعمالاً بحثية باستمرار.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي