الخميس 10 ربيع الأول 1444 هـ
الأربعاء 27 شعبان 1443 - 19:15 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 30-3-2022
(واس)
جدة (يونا) - تعد جريدة أم القرى التي قطعت قرناً من الزمان، من أهم وأعرق الجرائد السعودية؛ كونها الذاكرة الرسمية للقرارات والأحداث التاريخية؛ حيث صدر العدد الأول منها في 15 جمادى الأولى 1343هـ، كأول جريدة تصدر في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.
وتتربع الجريدة التي تصدر أسبوعياً على مساحة 16 ألف متر مربع، بحي العمرة في مكة المكرمة، وتشتمل على مبنيين هما: مبنى الإدارة، ومبنى التحرير والشؤون الفنية والمطابع، وتبلغ طاقتها البشرية 168 موظفاً ما بين إداريين وفنيين وعمّال جميعهم من الأيدي السعودية، كما أن للجريدة أربعة فروع في كلٍ من الرياض والدمام وجدة والمدينة المنورة.
ويعدّ الشيخ يوسف ياسين أول رئيس تحرير لجريدة أم القرى، ومن ثم رشدي مَلْحَس؛ اللذان كانا يشغلان السلك الدبلوماسي في عهد الملك عبدالعزيز، مروراً بمحمد سعيد عبدالمقصود خوجة، وفؤاد شاكر وأيضاً عبدالقدوس الأنصاري؛ لترصد تاريخياً، السير الذاتية لملوك المملكة، وتفاصيل دقيقة في الحقب التاريخية والأحداث السياسية؛ إلى جانب أنها تحمل أرشيف الدولة بالكامل، وباتت مرجعاً تاريخياً لسابري أغوار التاريخ والاقتصاد والسياسة.
وكانت الجريدة مزيجاً مختلفاً من الأخبار والرياضة والأحداث الاجتماعية قرابة أربعة عقود منذ تأسيسها، كما أنها زينت بعض صفحاتها بالإعلانات، وكانت تعبر في ذلك الوقت عن الهوية السعودية والبعد المحلي والاقتصادي والمعرفي، وعُدت المنبر الإعلامي الوحيد الذي عرف معه العالم، أخبار البلاد وبعدهم الثقافي والتعليمي والاقتصادي، ومناصرتهم للقضايا المصيرية خاصة قضية فلسطين، التي دافعت عنها السعودية منذ عهد المؤسس بكل طاقتها ونفوذها ضد الاستعمار والتغريب.
وتنبع أهمية جريدة أم القرى من الناحية التاريخية؛ من كونها الجريدة الرسمية الوحيدة التي واكبت عقدين كاملين من حياة المؤسس؛ ولهذا استحوذت على نشر مُعظم الوثائق والقرارات والنظم والاتفاقيات والأخبار السياسية والإدارية للحكومة السعودية ووجهة نظرها تجاه كثير من القضايا الإقليمية أو الدولية؛ كما أنها الجريدة الوحيدة التي عاصرت أحداثاً سياسية وعسكرية مرت بها البلاد السعودية، مثل: ضم جدة عام 1344هـ، وإنشاء مجلس الشورى عام 1345هـ، وحرب السبلة عام 1347هـ، وضم جازان عام 1349هـ، وإعلان المملكة العربية السعودية عام 1351هـ، واكتشاف الزيت عام 1357هـ، وغيرها من الأحداث والوقائع.
وانفردت جريدة أم القرى بصفة ظلت ملازمة لها سنوات طويلة، وهي أنها نشرت قصصاً وأخباراً ومقابلات هي من صميم التاريخ الشفاهي، لم يسبق لتلك الأخبار أو القصص أن وجدت طريقها للنشر؛ ومن ثم تُعد جريدة أم القرى أول مطبوعة سعودية تعمد إلى تدوين التاريخ الشفهي أو الروايات الشفهية؛ في حين عمدت الجريدة إلى نشر ملخصات لكل المقابلات الصحفية التي تمت مع الملك عبدالعزيز، وبهذا يمكن القول إن الجريدة تقدم مصدراً لتاريخ الملك عبدالعزيز أو سيرته الذاتية، أو تاريخ المملكة الحديث، قلما يتوفر في مطبوعة سعودية أو عربية أخرى.
كما دأبت جريدة أم القرى على نشر أخبار الأعلام في المملكة وشيء من تراجمهم وتاريخ وفاتهم، وهذا الأمر بمثابة توثيق دقيق لسير بعض الأعلام الذين لا نجد لهم ذكراً في مطبوعة سعودية أو غير سعودية أخرى، وعنيت بكل ما يمت إلى الإصلاح الاجتماعي والتربوي والديني والاقتصادي في البلاد والرفع من شأنها، وبهذا تكون حفظت لنا التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والديني، إلى جانب اهتمامها بالأدب والأدباء ونشر إنتاجهم، وأخبار العلم والاكتشافات وإذاعة ذلك من أجل إطلاع القارئ السعودي؛ وذلك كمصدرٍ للتاريخ الأدبي.
واستطاعت جريدة أم القرى بوصفها الجريدة السعودية الأولى أن تنشر السيرة الذاتية الكاملة للملك عبدالعزيز وابنيه الملك سعود والملك فيصل، وذلك بإصدار عدد مميز وملون في يوم 4 شوال 1369هـ الموافق 10 يولية 1950م، وذلك بمناسبة ذكرى مرور خمسين عاماً على دخول الملك عبدالعزيز الرياض؛ وميزة هذه السير أنها تصدر وأصحابها على قيد الحياة، مما يُعطي ما ورد فيها من معلومات تاريخية مصداقية؛ إذ لم يحدث أن ورد للصحيفة تصحيح أو تنبيه أو إضافة إلى السير الثلاث.
وحرصت الجريدة على إنشاء وتصميم زوايا متخصصة في تقديم الموضوعات المرتبطة بالعادات والتقاليد المجتمعية في السعودية، بغض النظر عن القالب الصحفي المستخدم، كما تركز بشكل كبير على قالب الأخبار والأحاديث الصحفية، بالإضافة إلى العمود الصحفي والمقال الافتتاحي؛ إلى جانب أنها من المؤسسات الصحفية التي أسهمت في مواكبة التطورات التكنولوجية الإعلامية والتقنيات المعاصرة في مجال الصحافة والإعلام، وهو ما يسهم في الارتقاء بمستوى المحتويات والمواد الصحفية التي تقدمها، ومن المؤسسات الصحفية أيضاً التي أسهمت في استقطاب الإعلاميين، المحررين الصحفيين والمحللين السياسيين الذين يمتلكون المهارات والخبرات التي تمكنهم من مواكبة العمل الصحفي والكتابة الصحفية بامتياز.
كما عملت الجريدة على تأمين مطابع جديدة وحديثة، واستطاعت الجريدة تغيير حلتها بما يناسب التغيرات التقنية والحديثة، والتركيز على حفظ الأعداد المتهالكة والتي عبثت حشرة «العثة» في غالب أعدادها، فقامت على الفور بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز، والتي بدورها رممت وعالجت كل الأعداد التي تعرضت للتلف، وتمت العملية على أيدي خبراء متخصصين، أشرفوا الكامل لحمايتها من الضياع، وعندئذ تمت أرشفة كل الأعداد إلكترونياً واستكمال ما نقص منها بالتعاون مع الشركاء.
وسعت لتأسيس موقع إلكتروني خاص بها يكون منارة ومنصة إعلامية رقمية لعملية التوثيق وإعطاء معلومات متكاملة عن الجريدة، حيث شكلت رصداً كاملاً للتاريخ السعودي بكامل الصور والمعلومات؛ في حين نجح فريق عملها في إثراء المحتوى الرقمي بما يخدم التطلعات والآمال؛ وقد شهدت في وقتها الراهن نهضة شاملة، حيث باتت تعمل ضمن بيئة رقمية تامّة، سواءً في النظام الإداري أو العمل التحريريّ، وذلك بتفعيل النظام الرقمي في دورة المعاملات الرسمية باستخدام نظام الاتصالات الإدارية ضمن النطاق الرقميّ لوزارة الإعلام، إضافة إلى التعاملات المالية وفق برنامج سداد الذي اعتمد من وزارة المالية.
وتمتلك الجريدة أرشيفاً ورقياً ضخماً وآخر إلكترونياً؛ يحوي جميع الصور وتغطية الأحداث والمناسبات؛ فيما كشفت مؤخراً عن معالجة 54 مجلداً من أعداد الجريدة القديمة، تمثل الحقبة الزمنية من عام 1343هـ حتى عام 1397هـ؛ وذلك بالتعاون مع دارة الملك عبدالعزيز، تقوم بموجبه الدارة بتعقيم وترميم هذه المجلدات من أعداد الجريدة القديمة، إضافة إلى وضعها على أقراص مرنة CD للحفظ وليتم الرجوع إليها وقت الطلب.
وأولت الجريدة خلال المدة المنصرمة التدريب اهتماماً كبيراً، فقد رشحت الكثير من موظفيها للدخول في دورات تدريبية متخصصة، كدورات الحاسب الآلي في النشر الصحفي، والتصميم الطباعي، ودورات الألوان والطباعة المتخصصة، إضافة إلى دورات اللغة الإنجليزية والدورات الإدارية، كما أن إدارة الجريدة أولت موظفيها عناية شخصية كبيرة، فعقدت الدورات التطويرية ذات البعد النفسي والاجتماعي مثل دورات تطوير الذات، وهو ما انعكس إيجاباً على المنتسبين إليها.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي