الأحد 12 رجب 1443 - 23:56 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 13-2-2022
(قنا)
الدوحة (يونا) - تأتي استضافة العاصمة القطرية الدوحة لمنتدى الأمن الغذائي للدول الإسلامية، الذي تنظمه المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي غداً الاثنين، في وقت حققت فيه الدولة تقدماً كبيراً في مجال الأمن الغذائي.
ومن المنتظر أن تستعرض قطر خلال المنتدى الذي يقام تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، بالتنسيق والتعاون مع وزارة البلدية، مساهماتها على المستوى العالمي فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فقد ساهمت الدولة وساعدت بشكل مكثف العديد من دول العالم التي تحتاج إلى معونات غذائية بشكل عاجل وسريع.
وفي هذا الإطار وقعت قطر مؤخراً عبر صندوق قطر للتنمية اتفاقاً مع برنامج الأغذية العالمي لتقديم مساهمة مالية بقيمة 90 مليون دولار للمساعدة في تلبية احتياجات الأمن الغذائي العاجلة في اليمن. كما ساهمت قطر في تقديم العون الإنساني العاجل لأفغانستان من خلال إطلاقها جسراً جویاً من الدوحة إلى كابول، نقل عبره ما يقارب 70 طناً من المواد الغذائية العاجلة.
كما أطلقت قطر مبادرة لإنشاء التحالف العالمي للأراضي الجافة، والذي يعد أحد الآليات الدولية الهادفة لمواجهة التغير المناخي وتحقيق الأمن الغذائي، وتم إبرام اتفاقية التحالف في الدوحة عام 2017، ودخلت حيز التنفيذ بعد التصديق عليها من قبل الدول الأطراف وفق أحكام الاتفاقية، وتم منح التحالف صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إقراراً بالدور المهم الذي يمكن أن ينهض به على المستوى العالمي.
ووقع صندوق قطر للتنمية نهاية العام الماضي اتفاقية مع منظمة الأغذية والزراعة لمساعدة الصومال على تحسين قدرته على الصمود في وجه ظاهرة تغير المناخ، وتهدف تلك الاتفاقية إلى تعزيز الزراعة والإنتاج الحيواني لأصحاب الحيازات الصغيرة، وذلك من خلال وضع استراتيجيات استباقية قادرة على التكيف مع آثار تغير المناخ والتنبؤ بالأزمات. كما وقع صندوق قطر للتنمية في شهر يونيو 2021 اتفاقية مساهمة مع صندوق التكيف الذي أنشئ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مبينة أن الاتفاقية تهدف إلى تمويل التكيف مع تغير المناخ في معظم البلدان المعرضة للتغير المناخي، بما في ذلك أقل البلدان نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية.
ويؤكد حرص الدولة على استضافة مثل هذا المنتدى، على تعزيز منظومة الأمن الغذائي بالدول الإسلامية وبناء قدراتها في هذا القطاع الحيوي المهم، من خلال نقل التجربة القطرية في الأمن الغذائي إلى الدول الاسلامية، فقد استثمرت قطر بشكل كبير في السياسات الغذائية والزراعية والبنية التحتية وتحديثات السوق والموانئ واحتياطيات التخزين، كما رفعت من الاهتمام بمجال بحوث الأمن الغذائي وأنشأت صندوقا لرعاية البحوث الزراعية والغذائية، إضافة إلى وضع الاستراتيجية الوطنية للتغذية بما تضمه من إرشادات ومعايير وعلامات وملصقات للتغذية مع توفير الغذاء الصحي والمغذيات من المعادن والفيتامينات وتكثيف الجهود للتكيف مع تغير المناخ والمحافظة على الموارد البرية والمائية والبحرية.
وقامت دولة قطر وفقاً لتوجيهات الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، على مدى السنوات الماضية بتطوير الأسواق الغذائية والساحات الزراعية، وتوسيع وتحديث البنى التحتية اللوجستية في الموانئ والمخازن بالدولة، مع زيادة النفقات العامة على البحوث الزراعية من خلال برنامج قطر الوطني لتمويل بحوث الأمن الغذائي.
وتعد قطر من أكثر دول العالم والمنطقة تميزاً من ناحية الإنفاق والتمويل للبحوث والتطوير في مجال الزراعة، وكذلك الاستثمار في تخزين المحاصيل، وتحسين الطرق والموانئ، والبنية التحتية للري، وتنويع الشركاء في التجارة الدولية وطرق التجارة، وزيادة القدرة الإنتاجية المحلية لأكثر السلع الأساسية المهمة والقابلة للتلف، ومنها الألبان ومنتجاتها والدواجن والخضراوات الطازجة والأحياء البحرية.
وتحرص وزارة البلدية بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، على التحسين المستمر لحالة الأمن الغذائي للدولة والتصنيفات المتزايدة في الإصدارات التالية في المؤشر العالمي للأمن الغذائي، من خلال تقليل الفاقد والمهدر من الغذاء في سلسلة التوريد، وتحسين القدرة الإنتاجية وتشجيع الإنتاج على مدار العام للتعامل مع أشهر الصيف واعتماد أساليب إنتاج تتوافق مع البيئة القطرية، وتحقيق أفضل الممارسات العالمية في معايير سلامة وجودة الأغذية وتحسين الوصول إلى الأسواق وتمويل المنتجين المحليين لتحسين الجدوى الاقتصادية وجاذبية إنتاج الغذاء المحلي وتصنيع الأغذية في دولة قطر. 
وحققت دولة قطر العديد من الأهداف المدرجة ضمن استراتيجية الأمن الغذائي خلال العام 2021، حيث قفز حجم الإنتاج المحلي للخضراوات من حوالي 66 ألف طن، إلى حوالي 103 آلاف طن، والتي تحقق نسبة اكتفاء ذاتي بما يعادل 41 بالمئة، علماً بأن نسبة الاكتفاء الذاتي المستهدفة في 2023 هي 70 بالمئة من الخضراوات المحلية، كما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من التمور المحلية إلى 86 بالمئة حالياً، ومن المتوقع أن تصل النسبة إلى 95 بالمئة بحلول العام 2023.
أما بالنسبة للحوم الحمراء، فقد ارتفع حجم الإنتاج منها ليصل إلى 12.5 ألف طن، محققا نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 24 بالمئة مقارنة بحوالي 8 آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي 16 بالمئة في العام 2018، فيما ارتفع حجم الإنتاج المحلي من بيض المائدة إلى 11 ألف طن، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 35 بالمئة، مقارنة بحوالي 6 آلاف طن ونسبة اكتفاء ذاتي 20 بالمئة في العام 2018، ومن المتوقع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة إلى 70 بالمئة بحلول عام 2023.
فيما حافظ حجم الإنتاج من الأسماك الطازجة على المستويات ذاتها خلال عامي 2019 و2020 نظراً لتثبيت حجم المصيد المحلي للمحافظة على المخزون السمكي بالدولة، ومن المتوقع أن تصل نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك الطازجة المحلية إلى 90 بالمئة بحلول عام 2023 من خلال مساهمة مشاريع الاستزراع السمكي بالدولة في زيادة الإنتاج المحلي من الأسماك الطازجة.
وأولت قطر اهتماماً بالغاً بتطوير صناعة الاستزراع السمكي محلياً بهدف زيادة الإنتاج، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك من مصادر أخرى دون اللجوء للاستغلال المفرط للمصايد السمكية، فقد تم إنشاء مركز أبحاث الأحياء المائية، الذي تم تجهيزه بأحدث التقنيات في نظم الاستزراع السمكي، ودخل طور الإنتاج الفعلي منذ عام 2020، وتم إنتاج حوالي 1.5 مليون من صغار الأسماك المحلية (الهامور، الشعم، الصافي) وإنتاج حوالي 6 ملايين يرقة روبيان بنهاية العام 2021.
كما استطاعت قطر وبموجب عقود مع القطاع الخاص، رفع المخزون الاحتياطي من السلع الاستراتيجية ومن أهمها القمح والأرز وزيوت الطعام والسكر واللحوم الحمراء المجمدة والحليب طويل الأجل والحليب المجفف، مما أسهم في التغلب على كافة التحديات التي فرضتها الجائحة وأثرت على سلاسل الإمداد.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي