الإثنين 17 ربيع الثاني 1443 - 13:18 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 22-11-2021
جانب من اجتماعات الرؤية الاستراتيجية "روسيا والعالم الاسلامي"
جدة (يونا) – يأتي اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا والعالم الإسلامي"، الذي تحتضنه مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بعد غد الأربعاء، تحت شعار "الحوار وآفاق التعاون"، ليعطي دفعة قوية للعلاقات الاستراتيجية بين روسيا والعالم الإسلامي، والمبادرات التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.
وكشف سفير المملكة العربية السعودية لدى روسيا الاتحادية وجمهورية بيلاروس عبدالرحمن الأحمد أن الاجتماع ينعقد "لمناقشة الفرص الجديدة للتفاعل بين روسيا الاتحادية والبلدان الإسلامية بالإضافة إلى عدد من الموضوعات الملحة المدرجة على جدول الأعمال الدولي"، لافتاً إلى أنه "سيتم تنظيم جلسة عن (روسيا والعالم الإسلامي وآفاق تشكيل نماذج تنموية جديدة) للحديث عن القيم الثقافية والأخلاقية والدفاع عنها ووضع وتنفيذ برامج مشتركة للترويج لأفكار التنوع الثقافي والروحي والديني في العالم الحديث وتنشيط التعاون الإقليمي".
وأشار الأحمد في مقال له بمجلَّة الحياة الدولية الصادرة عن وزارة الخارجية الروسية، إلى أنه من بين القضايا الدولية الملحة التي تولي المجموعة اهتماماً بها مكافحة الإرهاب والأمن والسلم الدوليين، ودور المنظمات الدولية في التسوية السلمية للنزاعات، وثقافة تعزيز السلام والتعاون الاقتصادي في عالم ما بعد كورونا، والحوار والتقارب الثقافي والإنساني، وعدد من القضايا الأخرى.
وشدَّد الأحمد في المقال الذي نقلته السفارة السعودية في روسيا، على أنَّ المملكة "تحرص في إطار تعزيز علاقاتها مع روسيا الاتحادية على المشاركة في كافة اجتماعات المجموعة إيماناً منها بأهداف ومقاصد المجموعة، فخدمة الإسلام والمسلمين كانت ولاتزال محور اهتمام قادة المملكة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى يومنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء حيث تتشرف المملكة بخدمة الحرمين الشريفين كما تحتضن مقري منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي وتلتزم بتقديم الدعم الكامل لهما انطلاقاً من سياسة المملكة الثابتة في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين وإيمانها بالدور الهام الذي تقوم به المنظمة والرابطة بهدف الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين". 
وأضاف السفير السعودي "كما تحرص حكومة المملكة العربية السعودية على نشر ثقافة التعايش والتفاهم والتسامح بين الأديان ونشر السلام ودعم الأعمال الإنسانية والإغاثية في العالم ومحاربة الإرهاب والتطرف على مختلف المستويات الإقليمية والدولية والتي تعد من أسس ثوابت المملكة حيث بادرت إلى انشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين اتباع الأديان والثقافات وقامت بتأسيس المركز العالمي لمكافحة التطرف والإرهاب (اعتدال) ومركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الإنسانية".
وعبر عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن عمل مشترك وفعَّال للدفع بأهداف المجموعة الى الامام والخروج بنتائج تخدم الجميع وتدعم فرص الحوار والتلاقي والتعاون والسلام.
من جانبه، أكد الممثل الدائم لروسيا لدى منظمة التعاون الإسلامي رمضان جازيمورادوفيتش عبداللطيبوف، في تصريح لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا)، أن مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا والعالم الإسلامي" عزَّزت بشكل كبير التوجه نحو العالم الإسلامي في السياسة الخارجية لروسيا.
وأشار عبداللطيبوف إلى أنَّ المجموعة نفذت العديد من المشاريع المهمة، ولا سيما المنتدى الاقتصادي "قمة قازان"، الذي شهد حضور أكثر من 100 دولة وإقليم في العالم. لافتاً إلى أن المنتدى يعد من المنصات الأكثر فعالية للتعاون بين الدول الإسلامية.
وقال عبداللطيبوف: إن روسيا "تتفاعل تاريخياً عن كثب مع العالم الإسلامي، حيث وصل الإسلام إلى مدينة دربند في روسيا، في حوالي القرن السابع الميلادي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن روسيا ستحتفل في العام المقبل بمرور 1100 عام على الوجود الإسلامي في بلغار الفولغا (تتارستان)".
وأضاف الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمة: "أيضاً، تاريخياً، يبلغ عدد سكان روسيا المسلمين نحو 20 مليوناً، وقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذات مرة: إن "روسيا ليست دولة مسيحية عظمى فحسب، بل هي أيضاً دولة مسلمة عظمى". وتابع: "ومن هنا جاءت مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين بشأن انضمام روسيا إلى منظمة التعاون الإسلامي". لافتاً إلى أنه بفضل هذا الانضمام توسعت مختلف أشكال التفاعل الاقتصادي والثقافي والسياسي بين روسيا والعالم الإسلامي.
يذكر أن اجتماع هذا العام يعقد بمشاركة واسعة من مسؤولين وعلماء ومثقفين من روسيا ودول العالم الإسلامي، إضافة إلى عدد من المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
وتأسست مجموعة الرؤية الاستراتيجية "روسيا – العالم الإسلامي" في عام 2006 وذلك بعد انضمام روسيا الاتحادية إلى منظمة التعاون الإسلامي بصفة عضو مراقب عام 2005.
وتركز المجموعة حالياً على وضع تدابير لتعزيز التعاون طويل الأجل بين روسيا والدول الإسلامية، وتنسيق التدابير المشتركة لمكافحة الإرهاب الدولي، والتنفيذ العملي للشراكة الاستراتيجية بين روسيا الاتحادية وبين العالم الإسلامي.
وقد عقدت مجموعة الرؤية الاستراتيجية اجتماعات دورية سنوية، ابتدأت باجتماع موسكو الذي عقد في 2006 وأطلق عليه "لقاء الحكماء"، لتتوالى استضافتها في كل من قازان (عاصمة جمهورية تتارستان) وإسطنبول (تركيا)، وجدة (السعودية)، والكويت، وغروزني (عاصمة الشيشان)، وأوفا (جمهورية باشكورتستان)، وذلك بمشاركة مجموعة من كبار المسؤولين السابقين والحاليين وعلماء ومفكرين من روسيا الاتحادية والدول الإسلامية.
وكرست هذه الاجتماعات لمناقشة قضايا مثل حوار الحضارات، والتصدي للإرهاب والتطرف، ومستقبل العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي وسبل تطويرها.
في عام 2014 كلَّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس جمهورية تتارستان رستم مينيخانوف، بمهام رئيس المجموعة، حيث حرص مينيخانوف على أن تعزز المجموعة الروابط التجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والاجتماعية والثقافية بين روسيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
ومن أبرز تلك المبادرات انتظام عقد قمة اقتصادية سنوية في قازان، لتعزيز وتوطيد التعاون الاقتصادي بين روسيا وبلدان العالم الإسلامي.
وكانت آخر فعالية لاجتماعات مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا والعالم الإسلامي قد انعقدت في الفترة بين 28 إلى 30 نوفمبر 2019 في مدينة أوفا (جمهورية باشكورتستان)، تحت شعار "الوئام بين الأديان: تجربة روسيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي".
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي