بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر-2021..
الإثنين 12 ربيع الأول 1443 - 11:37 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 18-10-2021
جدة (يونا) -  دعت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، إلى ضرورة إيلاء الأولوية لمكافحة الفقر باعتبار ذلك التزاماً في مجال حقوق الإنسان وشرطاً مسبقا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشددت الهيئة، في بيان لها بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر-2021، على أهمية اعتبار الفقر المدقع انتهاكا لحقوق الإنسان، والاضطلاع بالمسؤولية المشتركة في تعبئة الجهود الضرورية الرامية إلى القضاء على الفقر في جميع أنحاء المعمورة. 
وأوضحت أن ما يقرب من 689 مليون شخص يعيشون في فقر مدقع وبدخل أقل من 1.90 دولار في اليوم في عالم يتميز بمستوى غير مسبوق من التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والموارد المالية، وهو ما يشكل فضيحة أخلاقية.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى الآثار المدمرة لجائحة كوفيد-19، التي أدت إلى فقدان ثمرة التقدم المحرز خلال السنوات العديدة الماضية فيما يتعلق بمكافحة الفقر (حيث وقع ما بين 88 و115 مليون شخص في الفقر، أغلبهم في بلدان جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي نفس المناطق التي كانت تعاني من ارتفاع شديد لمعدلات الفقر قبل الجائحة).
وأضافت: على الرغم من تركيز المجتمع الدولي على تعزيز التنمية والقضاء على الفقر، فقد أثبتت الجائحة بكل وضوح أن العالم يحتاج إلى تغييرات هيكلية للقضاء على الفقر بشكل فعال وبأسلوب يتجاوز الشعارات السياسية الطموحة، التي أخفقت في استلهام الحلول الحقيقية للمسألة.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى ترجمة التركيز العالمي على حماية حقوق الإنسان وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي تعتبر قضية مركزية في أجندة التعاون الدولي، إلى تدابير ملموسة يمكن قياسها، ما يساعد على معالجة إشكالية الفقر بشكل فعال.
وقالت الهيئة: إن المبدأ الشامل المتمثل في "عدم إغفال أحد"، بوصفه أحد أهم العناصر التحويلية فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، يجب أن يكون كذلك مصدر توجيه للجهود الرامية إلى القضاء على الفقر على الصعيدين الوطني والدولي.
وشددت على أن مرحلة ما بعد كوفيد-19 لا ينبغي أن تركز فقط على معالجة الأضرار الناجمة عن الجائحة، بل وعلى ضرورة تغيير جميع الهياكل التي أخفقت في حماية الفقراء خلال هذه الأزمة.
ولفتت إلى أن التدابير المفروضة لوقف تفشي الجائحة غالبا ما أدت إلى تفاقم وضعية الفقراء وازدياد فقرهم، وذلك بسبب الإغلاق العام الذي تعرض له القطاع الاقتصادي غير الرسمي الذي يشكل مصدر عيش أساسي للفقراء.
وحثت الهيئة كافة الحكومات على تعزيز إطارها القانوني المعني بحقوق الإنسان بما يمكنها من وضع ضرورة احترام الكرامة الإنسانية في صميم السياسات، بما في ذلك الإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار وأوجه عدم المساواة الهيكلية القائمة، وكذلك إشراك الأشخاص الذين يعانون من الفقر بشكل جاد في عمليات صنع القرار بشأن المسائل التي تؤثر على حياتهم.
كما حثت جميع الدول على ضرورة تكثيف جهودها بما يضمن وضع سياسات تنموية في المجال الاجتماعي والاقتصادي تتخذ من الإنسان محورا لها وتقوم على احترام حقوق الإنسان. كما نوهت الهيئة بأن القضاء على الفقر يشكل ضرورة أخلاقية وروحية في الإسلام، بالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية بالنسبة للتقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي لجميع الدول الأعضاء.
وشددت الهيئة على المسؤولية الجماعية التي يجب أن يضطلع بها المجتمع الدولي بخصوص تهيئة بيئة اجتماعية واقتصادية مواتية لتمكين الجميع من التمتع بحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. كما أكدت من جديد على أن حقوق الإنسان وأهداف التنمية المستدامة يعزز بعضها بعضا؛ وبالتالي، فإن تحقيق المقاصد المشتركة من أهداف التنمية المستدامة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيما يتعلق بالقضاء على الفقر على سبيل المثال، سيشكل إنجازا مهما في المسيرة نحو تحقيق الكرامة الإنسانية لكل شخص، كما ينص على ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
 (انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي