الأربعاء 07 ربيع الأول 1443 - 13:54 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 13-10-2021
(يونا)
جدة (يونا) - أكدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، أنها تتابع ببالغ القلق تصاعد أعمال العنف الممنهجة، والهجمات الغوغائية ضد المسلمين، بما في ذلك حالات الإعدامات الميدانية وسط تصاعد الخطابات السياسية المهينة ضد المسلمين في مختلف أنحاء الهند.
وندَّدت الهيئة بما ورد في اللقطات الشنيعة لصحفي هندوسي يدوس على جثة قروي مسلم في ولاية آسام، بعدما قتلته الشرطة من مسافة قريبة، وهي الصور التي هزت العالم بسبب ما يتضمنه هذا الفعل البشع من عدم الحساسية، والسفالة والإفلات من العقاب، ومن المفارقات أن القرويين المسلمين كانوا يحتجون بشكل سلمي على إجراءات الإخلاء القسري من أراضيهم التي تقوم الحكومة الهندية بانتزاعها منهم ومنحها للهندوس.
ودانت الهيئة بشدة تصاعد العنف المتصل بالإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية بدافع أيديولوجية هيندوتفا المتعصبة، وذلك بتواطؤ من طرف حزب بهارتيا جاناتا (BJP) الذي يسيطر على الحكومة الهندية الحالية. تجدر الإشارة إلى أن المسلمين في آسام يتعرضون حالياً لحملة «التحقق من المواطنين»، وهي عملية اجراءات تمييزية للغاية، بحيث تم حرمان ما يقرب من مليوني شخص، ومعظمهم من المسلمين، بنفس الطريقة التي تم بها حرمان المسلمين الروهينغيا من حقوقهم في ميانمار. كما أن هنالك تدابير مماثلة ضد المسلمين في ولايتي بيهار والبنغال المجاورتين.
وأضافت الهيئة: إن تطبيق قوانين مناهضة ما يسمى بــ "حب الجهاد" والتحول عن العقيدة وإنفاذها في ولاية أوتار براديش، وهي أكثر ولايات الهند اكتظاظاً بالسكان، وإساءة استخدام الأنظمة المناهضة لذبح الأبقار، والدعوة إلى مقاطعة تجارة المسلمين، سيسهم في تفاقم الانقسام الديني، ويشجع الجماعات الهندوسية المتطرفة على قمع وإهانة المسلمين، ما يعبر عن مؤشرات خطيرة بخصوص إمكانية وقوع المسلمين في فخ الإبادة الجماعية الوشيكة.
كما رحبت الهيئة بإدانة منظمة التعاون الإسلامي، والمجتمع الدولي لحقوق الإنسان، وحتى بعض الأصوات التقدمية المختلفة من داخل الهند، بما ترتكبه الحكومة الهندية من أعمال عنف ضد المسلمين بدافع  الكراهية، ما يشكل انتهاكاً لحق الأقليات في التمتع بثقافتها وممارسة دينها، كما تكفلها المادة 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 
وجددت الهيئة التأكيد على أن ظاهرة رهاب الأجانب وجرائم الكراهية قد أصبحت وباءً في الوقت الحالي، ما يهدد بشكل خطير التعايش السلمي فيما بين المجتمعات المحلية ويقوض قيم التعددية الثقافية في المجتمعات المعاصرة.
كما أضافت: إن الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة والقوميين المتطرفين يستغلون خطاب الكراهية لتشويه صورة الأقليات وممارسة التميز ضد المسلمين بغية تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى العنف ضد الجماعات المستهدفة، بينما يقوض بشكل خطير الأسس الاجتماعية والثقافية لمجتمعاتها المختلفة. 
وخلصت الهيئة إلى أن هذه الخطابات والتدابير التمييزية ضد المسلمين في الهند تتعارض مع المثل العليا للتعددية، وتؤدي إلى نتائج عكسية فيما يتعلق بتحقيق التماسك الاجتماعي، فضلاً عن أنها تعتبر مظاهر واضحة للإسلاموفوبيا.
وحثت الهيئة الحكومة الهندية على ضرورة الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وذلك بضمان أمن وسلامة المسلمين، وحماية حقوق أقليتها المسلمة في ممارسة دينها، دون أي إكراه أو تمييز، وتقديم مرتكبي جرائم الكراهية إلى العدالة والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب.
كما حثت الهيئة أيضاً المجتمع الإسلامي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان داخل الهند على استنفاد كافة سبل الانتصاف المحلية المتاحة، بما فيها المحاكم الوطنية من أجل جبر الضرر وإلغاء القوانين التمييزية وتوعية وسائل الإعلام بضرورة مساهمتها في تثقيف المواطنين بخصوص الانتهاكات ضد المسلمين.
ودعت الهيئة المجتمع الدولي إلى العمل مع السلطات الهندية لضمان مساءلة المتورطين في العنف وخطاب الكراهية والتحريض على الكراهية والدعاية الشعبوية ضد المسلمين، بما يتناسب مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ذات الصلة.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي