الخميس 23 صفر 1443 - 15:15 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 30-9-2021
(يونا)
الرياض (يونا) - نشر مكتب الأمم المتحدة في المملكة العربية السعودية والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، ورقة بحثية عن مساهمة الأوقاف في تحقيق رؤية المملكة 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت الدراسة، أن الأوقاف طالما كانت محوراً مركزياً من محاور التمويل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية على مدار قرون من الزمان، وتُستخدم بصورة مستمرة لتمويل المؤسسات والمشاريع التي تهدف إلى التخفيف من وطأة الفقر وتعزيز التعليم والرعاية الصحية والعديد من الأنشطة الاجتماعية الأخرى.
وفقد قطاع الأوقاف في العديد من البلدان نشاطه وأصبحت الأوقاف الاجتماعية تسهم بصورة استراتيجية أقل مما كانت عليه من قبل في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتهدف هذه الدراسة إلى تقديم توصيات عملية بشأن الكيفية التي تمكن الأوقاف من أن تصبح مصدراً من مصادر التمويل المستدام لرؤية 2030 وأهداف التنمية المستدامة في المملكة.
وحددت الدراسة تقديرات المساهمة المحتملة التي يمكن أن تقدمها الأوقاف في تمويل برنامج التحول الوطني وأهداف التنمية المستدامة في المملكة، وتقديم إطار مفاهيمي تستطيع الأوقاف من خلاله إحداث مواءمة مع برنامج التحول الوطني وأهداف التنمية المستدامة، وتحديد التحديات التي يجب تخطيها في تحقيق هذه المواءمة، إضافة إلى تقديم توصيات عملية للجهات المعنية في الأوقاف للمضي قدماً في تحقيق المواءمة في القطاع بما يتماشى مع برنامج التحول الوطني وأهداف التنمية المستدامة.
وأوضحت الدراسة من خلال المقابلات المستفيضة التي أجريت مع أكثر من 25 مشاركاً من الجهات العاملة في قطاع الأوقاف، وجود ثلاث مستويات من التحديات: 1) تحديات في مواءمة الأهداف، بما في ذلك عدم وضوح دور القطاع غير الربحي والخيري مقارنة بالقطاعات الأخرى والصعوبات القانونية التي تواجهها في تعديل أهداف الأوقاف الحالية وضعف الحوكمة ومشاركة مجالس الإدارة في إعداد الاستراتيجيات، وعدم توافر معلومات بشأن ترتيب الأولويات بالنسبة للمناطق المحلية. 2) تحديات في مواءمة المشروعات، بما في ذلك عدم توافر معلومات بشأن "التجارب الناجحة" للمجتمعات المحلية والعوائق التي تعترض تغيير الإجراءات التنظيمية وثقافة المؤسسات فضلًا عن ندرة الموارد البشرية المتخصصة والوصول إلى الأدوات اللازمة لإدارة التأثير. 3) تحديات في مواءمة الاستثمارات، بما في ذلك تفضيل الاستثمارات قليلة المخاطر والصعوبات القانونية التي تقف عائقًا أمام تغيير استثمارات الأوقاف الحالية والوصول إلى أدوات وخبراء الاستثمار المؤثرين،  وتوافر فرص الاستثمار المؤثرة.
واستناداً إلى النتائج التي أفضت إليها الدراسة والمبادئ التوجيهية والمعايير التي وضعتها عدة منظمات دولية والهيئات المعنية بوضع المعايير، قدمت الدراسة توصياتٍ لتعزيز دور الأوقاف وتأثيرها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030.
وأعرب مكتب الأمم المتحدة بالمملكة العربية السعودية والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص عن أملهما في أن تكون الورقة البحثة نقطة انطلاق للمزيد من التعاون المشترك لدعم وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية لاسيمًا بعد جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) التي لا تزال تؤثر على العديد من الأشخاص الأكثر هشاشة في المملكة.
وبغية وضع نتائج الدراسة موضع التنفيذ، دعت نتالي فوستيي، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في المملكة العربية السعودية إلى المتابعة الفعالة لجميع التوصيات التي تمت الموافقة عليها لتبادل المعلومات والخبرات، بالإضافة إلى الخروج بمشروعات مشتركة يمكن تنفيذها.
 وفي هذا الصدد صرحت نتالي فوستيي: "لدي إيمان شديد بأن هذه الدراسة لها من الإمكانات ما يمكن أن يؤدي إلى نتائج مثيرة حيث إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأهداف رؤية 2030 سيتطلب منهجيات وحلول مبتكرة يمكن أن تحقق تكاملاً وتوازنا بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. علاوة على ذلك، فإن الأوقاف بمقدورها أن تقدم فرصة متميزة للحلول المبتكرة بوصفها أداة لتحسين الخدمات الاجتماعية".
من جانيه، صرح أيمن أمين سجيني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص قائلاً "من الواضح أن إطار عمل الأوقاف يتوافق مع بعض الأهداف الرئيسية لأهداف التنمية المستدامة التي تتماشى مع مقاصد الشريعة، وهذه الدراسة تمنح الدراسات السابقة المتاحة قيمة أصلية فيما يتعلق بإمكانات الوقف في مجال التنمية وتحقيق أهداف رؤية 2030، كما أنها تحلل دور الوقف في تحقيق أكثر أهداف التنمية المستدامة إلحاحاً بناءً على مقاصد الشريعة ما يسد الفجوة الموجودة في تحقيق منهجي حول التعاون المحتمل بين الأوقاف العالمية وأهداف التنمية المستدامة".
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي