الأحد 21 محرم 1443 - 18:28 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 29-8-2021
جدة (يونا) - ثمن السفير التونسي لدى المملكة العربية السعودية المندوب الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامية هشام الفوراتي دعم الدول الشقيقة والصديقة لبلاده، في هذه المرحلة الفارقة والدقيقة من تاريخ تونس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. مشيراً في هذا الصدد إلى الاتصال الهاتفي بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والرئيس التونسي قيس سعيد في 20 أغسطس الجاري، الذي أوضح خلاله خادم الحرمين أن المملكة تتابع باهتمام بالغ التطورات التي تمر بها تونس. مؤكداً حرص المملكة على أمن تونس واستقرارها، ووقوف المملكة إلى جانب تونس في ظل الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها حتى تتجاوزها.
كما ثمن أيضاً توجيه خادم الحرمين الشريفين لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بدعم تونس بشكل عاجل بالأوكسجين الطبي ومستلزماته؛ للمساهمة في تلبية احتياجات القطاع الصحي التونسي بما يساعد في تجاوز آثار جائحة كورونا (كوفيد - 19).
كما أكد السفير التونسي هشام الفوراتي، أن قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الأخيرة جاءت لتصحيح المسار بعد ما شهدته البلاد من تجاذبات سياسية حالت دون السير الطبيعي للدولة ومؤسساتها ولا سيما البرلمان. منوهاً بمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لتونس في هذا الظرف الدقيق من تاريخها.
جاء ذلك خلال إيجاز قدمه السفير الفوراتي، اليوم الأحد، عن التطورات الأخيرة في بلاده، خلال زيارته لمقر اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا).
وأوضح السفير، أن البرلمان انشغل عن المصالح والمطالب الحقيقية للشعب التونسي، واختار الدخول في المناكفات السياسية، ما أدى إلى الانحراف بالمسار الديمقراطي للبلاد، وتعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، علاوة على استشراء الفساد الذي ضرب العديد من القطاعات. لافتاً إلى أن هذه الأمور مجتمعة ولدت استياءً شعبياً واسعاً حيث خرجت أعداد غفيرة في 25 يوليو الماضي تطالب بحل البرلمان.
وقال الفوراتي: إنه "انطلاقاً من هذا الوضع المتردي للبلاد، ومدى خطورته على السلم الاجتماعي، ونظراً لأن رئيس الجمهورية في الدستور التونسي هو رمز الدولة التونسية، والضامن لاستقلالها واستمرارها، فقد قرر الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو تجميد أعمال مجلس نواب الشعب لمدة 30 يوماً، وإنهاء مهام رئيس الحكومة، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤس السلطة التنفيذية".
وأضاف: إن قرارات الرئيس، والتدابير التي اتخذها تأتي "في كنف الاحترام الكامل لدستور سنة 2014، ولاسيما الفصل 80 منه، الذي ينص أنّه "لرئيس الجمهورية - في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة - أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية".
وأكد أن الغاية من هذه التدابير هي فرض القانون على الجميع وضمان استقلال القضاء ونجاعته، خاصة في هذه المرحلة من تصحيح المسار السياسي، حتى تظل التجربة الديمقراطية التونسية عنوان نجاح حقيقي في إرساء دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان والحريّات.
ودعا السفير الفوراتي إلى عدم الانسياق وراء الأكاذيب التي تقول إن الوضع في تونس الآن هو خطوة إلى الوراء، مشيراً إلى أن الرئيس التونسي أكد أن "المسار الديمقراطي في تونس متواصل ولا مجال للمساس بالحقوق والحريّات، وفي طليعتها حرّية التعبير والصحافة المكفولة دستورياً، كما أنّه لا مجال للاعتقالات الانتقامية، ولا للتنكيل برجال الأعمال أو مصادرة أموالهم، بل تعوّل الدولة على حسّهم الوطني في هذا الظرف الدقيق من تاريخ تونس".
وشدد السفير الفوراتي على أن الرئيس التونسي قيس سعيد هو رجل قانون دستوري، يحتكم إلى الدستور في جميع قراراته. مبيناً أن التدابير التي اتخذها الرئيس ما هي إلاّ تدابير مؤقتة تندرج في إطار التنظيم المؤقت للسلطات وفقا للدستور إلى حين زوال الخطر الذي يداهم الدولة التونسية ومؤسساتها.
تجدر الإشارة إلى أن السفير التونسي، استمع خلال زيارته للاتحاد إلى شرح عن رؤية اتحاد "يونا" خلال الأعوام القادمة، التي تتمحور حول دور الاتحاد كمنصة إعلامية رئيسية للدول الأعضاء، والنهوض بصناعة الإعلام، منطلقاً من القيم الإسلامية والإعلامية التي تحث على الشفافية والمصداقية والتسامح.
وثمَّن السفير الفوراتي في ختام الزيارة دور الاتحاد في توثيق العلاقات الإعلامية الدولية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز الصلات المهنية بين العاملين في المجال الإعلامي. مشدداً على حرص بلاده على تقديم الدعم اللازم للاتحاد من أجل القيام بدوره في المجال الإعلامي والثقافي.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي