السبت 14 ذو الحجة 1442 - 23:46 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 24-7-2021
جدة (يونا) - أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، عن استيائها إزاء القرار الأخير الصادر عن محكمة العدل الأوروبية بشأن القضيتين C-804/18 وC-341/19 حيث لجأت المحكمة فيهما إلى تفسير القوانين المحلية الألمانية المتعلقة بالشركات الخاصة بشكل يبرر حظر ارتداء أي علامة مرئية ذات الصلة بالدين أو التعبير عن المعتقدات السياسية أو الفلسفية، بما في ذلك الحجاب بذريعة  ضرورة حماية  "حاجة أرباب العمل إلى تقديم صورة محايدة للعملاء أو لمنع النزاعات الاجتماعية". 
وفي هذا الصدد، ترى الهيئة أن محكمة العدل الأوروبية الموقرة، في تفسيرها للقوانين المحلية، قد أغفلت جانب الضمانات الواردة في الشرعية الدولية للحقوق وغيرها من الصكوك العالمية الأخرى ذات الصلة بحقوق الإنسان، التي تسهم برمتها في حماية الحريات الأساسية والحقوق الاجتماعية والثقافية للأفراد والأقليات، ولا سيما النساء.
 كما أشارت الهيئة إلى أن القرار تجاهل الخصائص و المميزات الاجتماعية والثقافية والمشاعر الدينية للعديد من النساء المسلمات اللواتي لا يعتبرن الحجاب تعبيراً عن الرمزية الدينية فحسب، بل وينظرن إليه كجزء لا يتجزأ من هويتهن الشخصية، فضلاً عن حقهن الأساسي في اختيار لباسهن.   
وأعربت الهيئة عن قلقها من أن يؤدي هذا التفسير القضائي الضيق إلى انتهاك حرية المرأة المسلمة في المجاهرة بدينها أو معتقدها بما يتعارض مع (مادة 18 (1)) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 9 (1) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة 10 من ميثاق الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان.
كما أعربت عن قلقها أيضاً من أن يفضي التفسير إلى تعريض المسلمات للتمييز الديني بما يتنافى مع (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: لمادة 2 (1))، والمادة 26؛ والمادة 2 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: المادة 14؛ ميثاق الاتحاد الأوروبي: المادة 21.
وقالت: إن التفسير سيؤدي إلى انتهاك حقوق الأقليات "في التمتع بثقافتها الخاصة، واعتناق وممارسة أديانها" بما يتعارض مع (المادة 27 من العهد  الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)؛ كما سيعرض النساء المتحجبات لجرائم الكراهيَة أو العداوة أو العنف بما يتنافى مع (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: المادة 20 (2))؛ ويقود إلى منعهن من ممارسة حق الاختيار والحق في حرية الدين و / أو الحقوق الثقافية، علماً أن النساء المسلمات في أوروبا ترد على موضوع الحجاب بأنه مسألة هُوِيَّة واختيار شخصي، وهو حق يكفله العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: المادة 17(1); المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان: المادة 8 (1) ؛ ميثاق الاتحاد الأوروبي: المادة 7 & 22. 
وأضافت: "علاوة على ذلك، واستناداً إلى "مبدأ التقاطع"، المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ينبغي إيلاء الاهتمام الواجب للميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها لضمان التنمية والحماية الكافية لبعض الجماعات العرقية أو الأفراد المنتمين إليها، وذلك من أجل كفالة التمتع الكامل بحقوق الإنسان والحريات الأساسية على قدم المساواة. 
وشددت الهيئة كذلك أنه لا مجال للانتقاص من حرية المجاهرة بالدين أو المعتقد، كما جاء ذلك في المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية باستثناء هذه الظروف: لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم....."، ناهيك عن ابتكار أو تبرير القيود التي يفرضها أرباب العمل استجابة لما يتصوره العملاء من مخاوف لا نهاية لها.
كما أفادت الهيئة أن هذا التعليل والتفسير اللذين تم الإدلاء بهما في غير محلهما، سيؤديان إلى تأثيرات متعاقبة من شأنها أن تمس بحرية النساء المسلمات في المجاهرة بدينهن أو معتقدهن بشكل غير متناسب، فضلاً عن تفاقم التمييز المتعدد الجوانب، والتهميش الاجتماعي والاقتصادي، وترسيخ القولبة النمطية، وإذكاء نيران العداوة والعنف الجسدي ضد المسلمات بسبب ملابسهن.
وأضافت الهيئة: إن مثل هذه السابقة القانونية المحفوفة بالخطر تهدد الحريات الشخصية، معززة الحواجز الطبيعية والنفسية في أماكن العمل وخارجها، ما سيؤدي في آخر المطاف إلى التنافر الاجتماعي والمزيد من الانتهاكات التي تمس بحقوق الإنسان.
وحثت الهيئة محكمة العدل الأوروبية على إعادة النظر في تفسيرها القضائي بغية تعديلها بما يتطابق مع الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، ما يساعد على تفادي سوابق قضائية مؤذية من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد التعصب ضد المسلمين، ولا سيما النساء، فضلاً عن إضفاء الشرعية على فرض تدابير تشريعية وإدارية تمييزية / تقييدية على حقهن في ممارسة دينهن في كافة أرجاء القارة الأوروبية.
(انتهى)

 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي