الإثنين 5 شوال 1442 هـ
الإثنين 21 رمضان 1442 - 00:17 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 3-5-2021
(واس)
جدة (يونا) - بدعوة من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية "نيسا" التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، ألقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، محاضرة على كبار التنفيذيين، تتحدث عن قدرة المنظمات العنيفة على التكيف والرسائل الموجهة.
وسلط الشيخ العيسى الضوء على تقييم عواقب التطرف العنيف حول العالم، وتحليل دور المجتمعات الوطنية بجميع فعالياتها في التعامل مع اتجاهات التطرف العنيف، مستعرضاً تجربة رابطة العالم الإسلامي في مكافحة التطرف العنيف، وتحديداً المبادرات المقدمة منها في هذا الجانب، وخاصة مخرجات المؤتمر الذي نظمته الرابطة واستضافه مقر الأمم المتحدة بجنيف في فبراير 2020م بحضور عدد من الشخصيات القيادية حول العالم الدينية والفكرية والبرلمانية والحكومية وعدد من الأكاديميين المتخصصين.
ومن بين الحضور رؤساء برلمانات وعدد من الوزراء، وصدر عنه إعلان جنيف مشتملاً على 28 مبادرة بآلياتها التنفيذية، منها مبادرة: "أسباب ومعالجة تطرف بعض الشباب المتدين"، ومبادرة: "كيف نواجه التطرف والعنف؟"، ومبادرة: "التهميش والفقر كأسباب للتطرف العنيف ـ التشخيص والتحليل والمعالجةـ "، ومبادرة: "معالجة استدلالات التطرف بالنصوص الدينية والوقائع التاريخية"، ومبادرة:" معالجة توظيف التطرف العنيف للإعلام الجديد"، و"الإحصاءات والقياسات الصحيحة في دراسات التطرف والتطرف العنيف"، و"تقويم الجهود الأممية في محاربة التطرف العنيف والإرهاب"، ومبادرة: "بين القوة الناعمة والقوة الصلبة في محاربة التطرف العنيف"، ومبادرة: "سلام الحضارات"، و"الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب من أجل عالم أكثر تفاهماً ومجتمعات أكثر وئاماً واندماجاً"، ومبادرة: "الهوية الدينية والهوية الوطنية بين مفهومي التعارض والتكامل"، وغيرها من المبادرات المهمة التي ناقشها حضور المؤتمر من كبار المختصين حول العالم.
كما تطرق الشيخ العيسى في محاضرته إلى أهمية فهم طبيعة التطرف. مبيناً أنه بشكل عام هو حالة خارجة عن حد الاعتدال. مشيراً إلى أن المصطلحات تختلف في فهمها فالتطرف في السياق الإسلامي غالباً ما ينصرف إلى تبني أفكار حادة تمارس العنف أو الإرهاب أو تحرض عليه أو تنشئ محاضن فكرية لعناصر العنف أو الإرهاب، على حين أنه غالباً ما يُفهم مصطلح التطرف خارج السياق الإسلامي وتحديداً في الغرب على أنه يمثل رأياً ينحو نحو أقصى اليمين، وقد يُمَثّل رأياً حاداً لا أكثر، ولاسيما إذا كان الاسم مجرداً عن أي وصف آخر يصفه بالعنف أو الإرهاب، لكن من المهم أن نستوعب هذه الفوارق منعاً لأي لبس.
ثم تطرق الشيخ العيسى إلى محور آخر يتعلق بفهم طبيعة التطرف، وقال: حتى نفهم طبيعته لا بد أن نفهم الأسباب التي تحمل المتطرفين على التطرف، ثم استعرض عدداً منها وشرع في تفصيلاتها والتعليق عليها.
وركز على أن التطرف أخذ مدة طويلة وهو يُروج لأيديولوجيته حول العالم، دون أن تكون هناك مواجهة علمية وفكرية قوية، مؤكداً أن التطرف لم يقم على كيان سياسي مجرد ولا على قوة عسكرية وإنما على إيديولوجية استطاعت الترويج لنفسها وتمرير أفكارها في ظل غياب المواجهة العلمية والفكرية اللازمة، ومن هنا تمكّن من خطف بعض الشباب، مستفيداً كذلك من مناطق الصراع السياسي حيث تكاثر في مستنقعاتها مستغلاً العاطفة الدينية المجردة عن الوعي.
وقال: إن التطرف استطاع التعمق في منطقة الفراغ السابقة ومن ثم تكوين جيل من المتطرفين أصبحوا على أنواع ثم شرع في الحديث عنهم بالتفصيل وكيف يمكن التعامل معهم، موضحاً أن التطرف الإرهابي لم يعد بحاجة إلى شيء أكثر من توظيفه لتقنية العالم الافتراضي الذي استطاع من خلاله اختراق الحدود وإيصال جميع رسائله لأي مكان بكل سهولة، كما أن هذا العالم الافتراضي قلل من اعتماد التطرف الإرهابي على المال، علاوة على أن الإرهاب وخاصة إرهاب داعش اتخذ إستراتيجية جديدة في عملية إرهابية واحدة يمكن لها أن تُسمّع العالم قد لا تكلف سوى سيارة مسروقة أو سلاح أبيض أو سلاح ناري يملكه الإرهابي، أو تصنيع قنبلة بشكل ذاتي، ولهذا من المهم التعويل بالدرجة الأولى في استئصال تلك الأفكار على الأفكار المضادة لها، ثم أوضح معاليه كيف يمكن لنا العمل على تلك المواجهة المضادة.
وأخذ الدكتور العيسى في شرح التوظيف السلبي لرسائل التشدد الديني، مؤكدًا أن النسبة العالية في استقطاب التطرف للشباب يرتكز على توظيف العاطفة الدينية المجردة عن الوعي واستغلال عدد من القضايا وخاصة بعض القضايا السياسية لتصعيدها مع التركيز على فكرة المؤامرة، وتابع معاليه بيان ذلك بالتفصيل.
وأوضح أن غالب مقاتلي القاعدة وداعش كانوا مشحونين بالعواطف الدينية أكثر من شحنهم بالمعلومات الدينية المتطرفة، لأن أكثرهم لا يُعدّون من ذوي الاهتمام بالعلم الديني، ولا يستطيعون النقاش في ذلك، وربما يكون لدى بعضهم معلومات دينية متطرفة عامة وغير تخصصية، ومن خلالها انطلق نحو الحماسة الدينية التي يدعمها إعلام القاعدة وداعش المليء بالمحتوى المهيج للعواطف والمستغل لجميع وسائل التواصل التي تُجَدِّد مواقعها بشكل مستمر، ويمكن لي القول بأن حوالي 85% من الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية (أو بمعنى أدق من مقاتلي تلك التنظيمات) سواء كانوا لدى القاعدة أو داعش هم من أولئك الشباب الصغار المتأثرين بالمحتوى المُهَيِّج للعواطف الدينية، أما 15% الباقية فهم من الأشخاص المُصَنَّفين على أنهم من المنظرين الفكريين لتلك التنظيمات، والكثير من هؤلاء بدأ الأمرُ لديهم بتشدد ديني بسيط، ثم تطور مع الغلو في التدين، وعندما أقول التدين فإني أفرق بين الدين والتدين، والحقيقة تقول بأن الدين يمثل الإسلام، أما التدين فهو يمثل مستوى فهمك لنصوص الإسلام، وهذا التفريق هو في كل دين، ومع هذا فإن المواجهة العلمية والفكرية مهمة في حسم المعركة مع التطرف حتى لو كان متأثراً فقط بالعواطف دون الدخول في العمق الفكري، وذلك لكون العواطف مرتبطةً بذرائع محسوبة في الظاهر على النصوص الدينية، فالجميع تحت تأثير فكري إيديولوجي وإن اختلفت مستويات ذلك التأثير.
للمزيد
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي