في اليوم العالمي للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية..
الأحد 06 رمضان 1442 - 15:05 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 18-4-2021
الرباط (يونا) - يشكّل الاحتفاء باليوم العالمي للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية مناسبةً لإبراز ما يتميز به التراث الثقافي المادي واللامادي الذي تزخر به دول العالم الإسلامي من غنى وتنوّع وأصالة، وذلك منذ إقراره في 18 أبريل 1982، باقتراح من المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، وهو مناسبة كذلك لإطلاع الجمهور الواسع على الغنى والتنوع اللذيْن يميّزان التراث العالمي والمواقع الأثرية التي ارتسمت معالمها في جميع أرجاء المعمورة، وإبراز الجهود الحثيثة المبذولة، في إطار الاتفاقيات والإعلانات الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي، من أجل صيانته والمحافظة عليه وتثمينه.
وفي هذا السياق، وجب التذكير اليوم بما توليه منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) من اهتمام كبير للمحافظة على التراث الثقافي، وللتوعية بدوره والتنبيه إلى خطر المساس به وتخريبه خلال الأزمات، وعلى رأسها الأزمة الصحية التي مازال العالم يعيش موجاتها الجديدة كل يوم. وقد تجلّى هذا في عدة محطات وإحداثات، وضمن عدد من الوثائق المرجعية، التي خلصت جميعها إلى ضرورة التدخل العاجل وإيجاد تعاقد بين القطاعات الحكومية والمنظمات الدولية والإقليمية، وهيئات المجتمع المدني، لوضع خريطة طريق تشاركية بهدف حماية التراث الثقافي.
كما تبنّت الإيسيسكو استراتيجية جديدة، منذ سنة 2019، تقوم على رؤية أكثر شمولية وواقعية للمحافظة على التراث الثقافي في العالم الإسلامي، ووفّرت لذلك وسائل العمل اللازمة، وفي مقدّمتها إقرار إنشاء مركز التراث في العالم الإسلامي، وكذلك تطوير آليات عمل لجنة التراث في العالم الإسلامي، وتوسيع مهامها، وتعزيز أدوارها، وخاصة فيما يتعلق بتسجيل المواقع التراثية على قائمة التراث في العالم الإسلامي، وإنشاء مرصدٍ لحماية التراث؛ من أجل الوقوف على وضعية التراث في العالم الإسلامي، وما يتهدده من مخاطر، وصندوق تمويل المشاريع التراثية، الذي سيمكّن من تقديم الدعم اللازم للجهات الوصية على التراث في الدول الأعضاء.
ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم سنة 2021 في ظروف استثنائية جدا في ظل جائحة كوفيد-19، التي ألزمت أكثر من نصف سكان المعمورة بالبقاء في منازلهم، وتسببت في غلق معظم المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف، التي كانت مفتوحة من قبل أمام الزوار. وقد قامت الإيسيسكو، بتقديم عددٍ من المبادرات الشاملة في المجال الثقافي لتوفير برامج بديلة عن البرامج الحضورية، من بينها مبادرة "الثقافة عن بُعد"، وتقديم الدعم اللازم للمواقع التراثية المتضررة في عدد من الدول الأعضاء، وكذلك المتاحف التي تضررت جراء الإغلاق منذ بداية الأزمة. كما خصصت الإيسيسكو من خلال مشروعها الحضاري "طرق نحو المستقبل" وبرنامج "الإيسيسكو للإبداع"، عددا من البرامج والأنشطة ضمن رؤية شمولية ومتوازنة لمستقبل تراث العالم الإسلامي في أفق 2030.
وعملا على تنفيذ توصية لجنة التراث في العالم الإسلامي خلال اجتماعها يوم 10 ديسمبر 2020، والداعية إلى اعتماد مبادرة للاحتفال بشهر التراث في العالم الإسلامي سنوياً، خلال الفترة من 18 أبريل الموافق لليوم العالمي للمواقع الأثرية والمعالم التاريخية، إلى يوم 18 مايو، الموافق لليوم العالمي للمتاحف، اعتزمت الإيسيسكو الاحتفال به هذه السنة تحت شعار "متحدون من أجل الفن والتراث"، وأعدت لذلك مشروعا متكاملا يتضمن عددا من الندوات الدولية والدورات التدريبية على مدى شهر كامل.
وتدعو الإيسيسكو، في ظل هذه الظروف الطارئة والخطيرة، دول العالم والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحدّ من الانعكاسات السلبية للجائحة، وإلى ترشيد تثمين تراث العالم الإسلامي وإدارته، من خلال التعريف به وصيانته، وتسخير آليات العرض الافتراضي والذكاء الاصطناعي، لإبراز ما يتميز به من غنى وتنوع، وتوعية الجمهور الواسع بأهمية الحفاظ عليه، وأهمية إشراكه في التنمية المستدامة المنشودة.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي