الأحد 22 شعبان 1442 - 12:45 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 4-4-2021
جدة (يونا) ـ عقدت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي نقاشاً حول "تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة" خلال دورتها العادية السابعة عشرة التي عُقدت افتراضياً بتاريخ 30 مارس 2021.
وبناءً على المناقشة الشاملة، اعتمدت الهيئة ما يلي كوثيقة ختامية:
- تؤكد الهيئة أن الإسلام يعتبر جميع البشر مخلوقات الله عز وجل المكرمة، ولكل منهم علاقته الخاصة بالخالق، بغض النظر عن حالته البدنية والعقلية، على نحو ما ورد في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فإن جميع البشر لهم نفس القيمة دون تمييز على أساس الطبقة أو العقيدة أو اللون أو القدرات البدنية. وفقاً لذلك، فإن الأشخاص ذوي الإعاقة متساوون في الكرامة والمكانة في كل من المجالين القانوني الروحي والدنيوي. بالإضافة إلى ذلك، وفي الوقت الذي يعظم فيه الإسلام حقوقهم، فإنه يعفي الأشخاص ذوي الإعاقة من بعض المسؤوليات والواجبات بما يتناسب مع إعاقتهم.
- تستلهم وتسترشد من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) – التي تجسد التعاليم الإسلامية – أن الإعاقة في حد ذاتها ليست بالضرورة عائقاً أو عيباً وأن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أفراد لهم حقوق متساوية. استناداً إلى ذلك، فإن الاستجابة المناسبة للإعاقة تكمن في تيسير تلبية احتياجاتهم البدنية والنفسية والعاطفية.
- تسترشد كذلك بإعلان القاهرة الخاص بمنظمة التعاون الإسلامي حول حقوق الإنسان الذي تم اعتماده مؤخراً وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وبرنامج العمل العشري واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان وبرنامج عمل فيينا وخطة عمل أديس أبابا وقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي ذات الصلة التي تعترف جميعها بضرورة ضمان المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي الإعاقة.
- ترحب بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة – وهي أداة إنمائية دولية لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة دون إنشاء حقوق جديدة – من قبل غالبية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ما يجسد رغبتها إزالة الحواجز التي تعيق المشاركة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في المجتمع.
- تؤكد أن الإعاقة كما حددتها منظمة الصحة العالمية هي "تقييد في مجال وظيفي ينشأ عن التفاعل بين القدرة الذاتية للفرد والعوامل البيئية والشخصية". من هذا المنظور، تُعد الإعاقة مصطلحاً جامعاً يشمل العاهات وتقييد النشاط وتقييد المشاركة. بالمثل، تقر اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بأن "الإعاقة تشكِّل مفهوما لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة وفعالة في مجتمعهم على قدم المساواة مع الآخرين".
- تشدد على أن الأشخاص ذوي الإعاقة يمثلون واحدة من أكبر الفئات في المجتمع وأكثرها ضعفاً في العالم (حوالي مليار شخص، حوالي 15٪ من عدد سكان العالم)، يعيش 80٪ منهم في البلدان النامية، بما في ذلك دول منظمة التعاون الإسلامي.
- تدرك أهمية المبادئ الشاملة فيما يتعلق التنوع والمساواة بين الجنسين والجوانب الحياتية والمقاربات متعددة القطاعات والشمولية والكرامة الإنسانية في معالجة التحديات التي تواجه فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتدرك أيضاً أهمية تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
- تشدد على أن الإعاقة ظاهرة معقدة تعكس التفاعل بين خصائص جسم الشخص وخصائص المجتمع الذي يعيش فيه، ما يؤدي إلى تفاقم آثار الإعاقة. تشمل الحواجز الرئيسية التي تحول دون إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة التمييز والوصم بسبب الإعاقة وعدم القدرة على الوصول إلى البيئات المادية والافتراضية والافتقار إلى الوصول إلى التكنولوجيات المعينة والخدمات الأساسية التي تعتبر بالغة الأهمية لمشاركتهم الكاملة والمتساوية، بوصفهم عوامل تغيير ومستفيدين من التنمية على حد سواء.
- تشدد كذلك على أن النزاعات المسلحة والكوارث لا تترك آثاراً سلبية غير متناسبة على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على المجتمعات المتضررة. بناء على ذلك فإنه ينبغي أن تعطي جميع الأعمال الإنسانية الأولوية الكافية لحماية وإنقاذ الأشخاص ذوي الإعاقة. في هذا الصدد، فإنها تحث جميع أصحاب المصلحة بما في ذلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، على الاستفادة من استراتيجية إنشيون التي توفر إطاراً استراتيجياً مفيداً يربط بين أهداف التنمية المستدامة 2030 واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 2015 – 2030 بما يمكن من إعمال التنمية المستدامة الشاملة لمسائل الإعاقة.
- تعرب عن قلقها إزاء استمرار معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة من استمرار أوجه عدم المساواة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية. يمكن للبيئة الاقتصادية والتشريعية والمادية والاجتماعية في بلد ما أن تخلق حواجز أمام مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاقتصادية والمدنية والاجتماعية أو تبقي عليها، وهي حواجز تشمل عدم كفاية معايير إعادة التأهيل ومحدودية الوصول إلى جميع أشكال السلع والخدمات العامة.
- تعرب عن قلقها كذلك إزاء استمرار إنكار وانتهاك حقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في ظل الاحتلال الأجنبي وحالات النزاع المسلح والذين يتعرضون لأعمال وحشية على أيدي قوات الاحتلال / الأمن. لهذه الغاية، فإنها تعرب عن تضامنها مع الأشخاص ذوي الإعاقة من الفلسطينيين والأفغان والروهينغيا والكشميريين؛ وتحث الدول الأعضاء على تكثيف التدابير الإنسانية لتلبية احتياجاتهم وتنميتهم الصحية والتعليمية والنفسية والاجتماعية.
- تشدد على أن استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قد كشف عن أوجه عدم المساواة المنهجية السائدة التي تترتب عليها تكاليف اجتماعية واقتصادية مدمرة للأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة الذين غالباً ما يتجاهل حقوقهم، حتى في الأوقات العادية. أثبتت الجائحة أيضاً أن جهود الاستجابة والتعافي لن تكون فعالة ما لم يحصل الجميع على نفس القدر من التقدير والإدماج في خطط الطوارئ العامة والاستجابة الصحية.
- تحث جميع الدول على إعادة توجيه التركيز من النظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم "كائنات" مستهدفة بالأعمال الخيرية والعلاج الطبي والحماية الاجتماعية إلى "أشخاص" يتمتعون بحقوق، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لإدماجهم في عمليات صنع القرار، وخاصة السياسات والبرامج العامة التي تستهدف هذه الشريحة الهامة من المجتمع.
- تشجع جميع الدول على تبادل أفضل ممارساتها بشأن كيفية إعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ولاياتها القضائية لتحسين مستوى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة.
- تحث الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي على استكمال خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي بشأن إدماج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة بالتنسيق مع أجهزة منظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة لدراستها وإقرارها من قبل فريق الخبراء الحكومي الدولي المفتوح العضوية. ستكون خطة العمل هذه خطوة مهمة إلى الأمام لتجسيد رغبة دول منظمة التعاون الإسلامي في بناء مجتمعات شاملة للجميع ومستدامة، يتم فيها إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل كامل.
- تدعو جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى وضع برامج تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية والإدماج الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتوافق مع البيان الختامي للدورة الرابعة عشرة للقمة الإسلامية، والذي دعا إلى الاستثمار في الحماية الاجتماعية. كما تدعو الدول الأعضاء إلى بناء مصادر بيانات مفصلة حول قضايا الإعاقة للمساعدة في وضع السياسات المركزة والهادفة وتطوير استراتيجيات وبرامج بناء القدرات.
- تدعو كذلك جميع دول منظمة التعاون الإسلامي إلى أخذ التوصيات التالية في الاعتبار لتعزيز تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوق الإنسان:
1 - تصميم سياسات وتدخلات موجهة لإزالة الحواجز النفسية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي تعيق التمتع بحقوق الإنسان في مجتمعاتهم؛
2 - وضع إطار تشريعي قوي للأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة النساء والفتيات، لضمان مشاركتهم ومساهمتهم الكاملة والفعالة في تنمية مجتمعاتهم كمواطنين يتمتعون بالمساواة والكرامة؛ بما في ذلك التدابير المتعلقة بالتمييز الإيجابي لمصلحة الأشخاص ذوي الإعاقة.
3 - تكامل مؤسسات حقوق الإنسان الوطنية ومكتب ديوان المظالم في تنفيذ الإطار التشريعي الوطني لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
4 - الاستثمار في الحد من المخاطر للوقاية من الإعاقة؛ بالإضافة إلى تصميم خدمات رعاية صحية ملائمة لتلبية احتياجاتهم الخاصة لتحسين إمكانية الوصول والنتائج.
5 - إيحاد الأدوات اللازمة لتنفيذ تقييم الأثر المبني على البيانات الدقيقة للتعرف على التدخلات الناجحة ومعرفة ما هو مطلوب لتحسين السياسات والبرامج التي تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة.
6 - الاستثمار في تنمية المهارات الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة لأغراض تمكينهم وإدماجهم وضمان استقلاليتهم في المجتمع.
7 - خلق تكامل بين مختلف أصحاب المصلحة، لا سيما المجتمع المدني والقطاع الخاص، لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتحسين إمكانية وصولهم إلى خدمات التعليم والرعاية الصحية؛ فضلاً عن تحسين مستوياتهم المعيشية.
8 - إشراك وسائل الإعلام والقادة الدينيين والمجتمعيين لتغيير النظرة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة من أجل من أجل إدماجهم بشكل أفضل في المجتمع، وتبادل أفضل الممارسات والسياسات والتدابير ذات الصلة لتحفيز التعلم والتعاون بين الدول الأعضاء في معالجة المشاكل المشتركة التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة.
9 - الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري وتسريع المصادقة عليها من قبل الدول التي لم تقم بذلك بعد.
10 - تلبية الاحتياجات الخاصة بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة، وإدماج منظور النوع الاجتماعي الخاص بهن في جميع السياسات والإجراءات ذات الصلة.
11 -ضمان أن يكون تعزيز إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة مدرجاً في جميع خطط التنمية الوطنية، ثم تضمين ذلك في الاستعراضات الوطنية للدول الأعضاء بشأن تنفيذها لأهداف التنمية المستدامة.
12 - تعزيز التعاون الدولي مع الأمم المتحدة وبين الدول الأعضاء لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات من أجل تصميم الخطط والاستراتيجيات الوطنية؛ وكذلك استخدام التكنولوجيات المعينة لبناء قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة.
- تدعو البلدان المتقدمة إلى تسهيل نقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية وتقديم المساعدة التقنية، وهو أمر حاسم لتحقيق إدماج أفضل للأشخاص ذوي الإعاقة في بيئاتهم المحلية في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أقل البلدان نموا.
- تقترح إنشاء جهة تنسيق ضمن إدارة الشؤون الإنسانية بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لمتابعة تنفيذ خطة عمل منظمة التعاون الإسلامي بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة ونشر استعراض سنوي للممارسات الجيدة التي أثبتت نجاحها في تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في دول منظمة التعاون الإسلامي.
- تحث كافة المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية وكذلك كافة أرباب العمل في القطاعين العام والخاص على تجسيد مثال يحتذى به في إشراك ذوي الإعاقة من خلال تبني سياسات التوظيف التي تشركهم بما في ذلك تنفيذ تدابير التمييز الإيجابي لأولئك الذين يتمتعون بالمؤهلات المناسبة.
- قررت إعداد دراسة تحليلية للمبادئ الإسلامية التي تدعو إلى حماية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء المعايير العالمية ذات الصلة، بالتنسيق مع مؤسسات منظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي