الجمعة 06 شعبان 1442 - 17:50 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 19-3-2021
جدة (يونا) - قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين: إن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" قد تصاعدت عبر العالم إلى مستويات مقلقة لا يمكن القبول بها. مؤكدا أنه لا بد من احتواء هذه الظاهرة المشينة بأن يبذل المجتمع الدولي جهودا جماعية قِوامها الحوار والتعاون والتضامن.
جاء ذلك في رسالة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في ذكرى الهجوم الإرهابي ليوم 15 مارس 2019 في كريستتشيريش في نيوزيلندا، هذا نصها:
"خير ما أبدأ به هذه الكلمة، أصالة عن نفسي ونيابة عن منظمة التعاون الإسلامي، أن أدعو بالرحمة والمغفرة لكل الشهداء ضحايا الحادث المأساوي الذي شهدته مدينة كريستتشيريش يوم 15 مارس 2019، تغمدهم الله بواسع رحمته وأدخلهم فسيح جنانه ورزق أهلهم وذويهم دوام الصبر والسلوان على هذا الرُّزء الذي أصابهم.
ففي يوم 15 مارس 2019 شنَّ متطرف أرْعَن هجوماً شنيعاً استهدف مسلمين عزّل كانوا يؤدون صلاتهم في أمن وأمان في مسجدين في مدينة كريستتشيريش في نيوزيلندا. وأظهر هذا الحادث للعالم أجمع بوضوح أن الإرهاب لا دين له، وأن الأعمال الإرهابية قد يقترفها أي شخص بغض النظر عن دينه. وقد تسبب ذلك الهجوم في ألم عظيم بعد مقتل 51 شخصاً وجُرح 40 آخرين في حادثٍ كشف مدى وحشية مقترفِه.
وأعربت حكومة رئيسة الوزراء جاسيندا آردرن وشعب نيوزيلندا عن إدانتهم الصريحة لهذه الجريمة النكراء، وسطروا نموذجا رائعا للدعم والتضامن مع أسر الضحايا ومع الجالية المسلمة ككل. وأغتنم هذه الفرصة لأجدد لهم تقدير المنظمة.
ويجب ألا ننسى الحكمة الهامة المستفادة من هذا الحادث، ألا وهي أنه لا ينبغي أن نتيح أي مجال للكراهية والتعصب الدينيين في مجتمعاتنا؛ فحتى أكثر البلدان سلماً وأماناً في العالم ليست بمنأى عن مثل هذا الخطر.
 
أصحاب المعالي والسعادة..
السيدات والسادة..
من المحزن أن نرى استمرار معاناة الكثير من المسلمين من أعمال العنف التي يقترفها مناصرو اليمين المتطرف، لا سيما في البلدان التي تتزايد فيها الإيديولوجية العنصرية بشدة. ونلاحظ بقلق أن الإيديولوجية المعادية للمسلمين تكتسب شعبية في بعض البلدان مع زيادة وتيرة الهجمات ضد المسلمين وضد كل ما له صلة بالإسلام.
لقد تصاعدت ظاهرة الإسلاموفوبيا عبر العالم اليوم إلى مستويات مقلقة لا يمكن القبول بها؛ فلا بد من احتواء هذه الظاهرة المشينة بأن يبذل المجتمع الدولي جهودا جماعية قِوامها الحوار والتعاون والتضامن. وتلتزم منظمة التعاون الإسلامي التزاما قوياً بمواصلة تلك الجهود انطلاقاً من عزمها على مكافحة الإرهاب والتعصب وكل أشكال العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد.
وانسجاما مع التزامها هذا، أطلقت المنظمة بالشراكة مع جهات أخرى معنية العديد من الحوارات الدينية مثل الحوار بين البوذيين والمسلمين والحوار بين المسلمين والأرثوذوكس. وتنخرط المنظمة كذلك في العديد من النشاطات الرامية إلى تعزيز احترام التنوع الثقافي وحريّة المعتقد، واستكشاف سبل التفاهم بين المسلمين وغيرهم، وتشجيع قيم التسامح والتعايش.
وتدعو منظمة التعاون الإسلامي جميع أعضاء الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى إلى اعتماد يوم 15 مارس يوماً دولياً لمكافحة الإسلاموفوبيا، سيشكل مناسبة للمجتمع الدولي لتجديد التزامه لمكافحة كراهية المسلمين والتمييز على أساس الدين، وتعزيز قيم التسامح والتفاهم والوئام بين الأديان".
(انتهى)
oic
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي