الجمعة 23 جمادى الثانية 1442 - 00:01 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 5-2-2021
نورسلطان (يونا) - شرع البرلمان الكازاخستاني ومؤسسات الدولة في تنفيذ مشروع الإصلاح الشامل في البلاد، التي رسم خارطة الطريق لها الرئيس قاسم جومارات توكاييف، وأعلن عنها في كلمته التي وجهها أخيراً لأعضاء البرلمان الجديد في افتتاح دورة انعقاده الأولى في فصله التشريعي السابع في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في يناير الماضي. 
 وأشار توكاييف إلى ضرورة البناء في الإصلاح على ما تحقق بخاصة في الجانب التشريعي حيث أنجز البرلمان السابق حوالي 410 قوانين وأعد حوالي 60 مشروع قانون، وقال: يجب على النواب الجدد المحافظة على وتيرة عمل زملائهم السابقين، وأنا واثق من أن الأعضاء الذين فازوا بتفويض الثقة في هذه الفترة التاريخية سوف يلبون توقعات البلد وسيخدمون بلدنا بأمانة. مشيراً إلى أن الانتخابات فتحت صفحة جديدة في تطور كازاخستان لجعلها دولة قوية.
وتطرق توكاييف إلى جائحة كورونا وما خلقته من تحد ليس لبلاده فقط وإنما للعالم أجمع، وقال: إن التحدي الرئيس لنا جميعًا هو التغلب على عواقب الوباء، وستكون السنة الحادية والعشرون من القرن الحادي والعشرين نقطة تحول للبشرية جمعاء.
 وشدد توكاييف أنه في الذكرى الثلاثين لاستقلال بلاده، سيتم إجراء إصلاحات شاملة، حيث يجب تركيز الجهود على بناء دولة فعالة ومجتمع عادل، مشيراً إلى أن الأولوية الرئيسة هي تحسين نوعية الحياة وزيادة رفاهية السكان، وإشراك جميع المواطنين النشطين في هذا العمل الواسع النطاق، من خلال الإصلاح بقوانين عالية الجودة كمفتاح للنجاح على المدى الطويل، من أجل الانضمام إلى صفوف الدول الأكثر تقدمًا.
وأكد رئيس كازاخستان أنه بحلول عام 2025، سيتم خلق بيئة مؤسسية وبنية تحتية فعالة لكل مواطن، لذا يجب بذل قصارى الجهد لتطوير سيادة القانون وتعزيز ثقة المواطنين في السلطات.
وتقديم نموذج جديد للإدارة العامة، لتشمل الإصلاحات اللامركزية التدريجية للنظام، وتحديث جهاز الدولة، وتحسين القطاع شبه العام ورقمنة العملية برمتها، اجعل جهاز الدولة أكثر إحكاما وشفافية وكفاءة، وجعل عملية صنع القرار أكثر مرونة وشفافية، مشيراً إلى أن التنمية الاجتماعية والاقتصادية مستحيلة بدون الحماية المناسبة لحقوق المواطنين. 
وأضاف توكاييف: من الضروري تحديث القضاء بشكل كبير واستقطاب المتخصصين في مختلف مجالات القانون، ويجب على البرلمان تعزيز الإطار القانوني لسيادة القانون والمنافسة العادلة وحماية الملكية، مؤكداً على أن السياسة الاجتماعية الفعالة هي أداة أساسية لبناء مجتمع قوي وشامل، فلا تزال كازاخستان متخلفة عن البلدان الرائدة في هذا المؤشر.
وشدد رئيس كازاخستان على أهمية التنمية الاجتماعية والاقتصادية القائمة على الحماية المناسبة لحقوق المواطنين، فيجب أن تكون هذه المهمة تحت عين النواب، لإعادة ضبط سياسة الضمان الاجتماعي، لتكون أولوية الدولة دعم المواطنين الأكثر احتياجا، ومن الضروري إتاحة الفرصة للمواطنين لإدارة مدخراتهم. معرباً عن أمله أن يعمل أعضاء البرلمان الجدد بنشاط لتحسين السياسة الاجتماعية.
وأكد توكاييف أنه من المستحيل ضمان رفاهية المواطنين دون النمو التدريجي للاقتصاد الوطني لذا يجب على الحكومة أن تستمر في سياسات الاقتصاد الكلي لمواجهة التقلبات الدورية لدعم النشاط الاقتصادي، ومن الضروري مراجعة قانون الضرائب من حيث تبسيطه وتحفيز النشاط التجاري والمنافسة، والتركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق ظروف مواتية لممارسة الأعمال التجارية، وقال: نحن بحاجة إلى تقليص دور الدولة كمالك ومنظم. وينبغي مواصلة برنامج الخصخصة، كما ينبغي مراجعة مهمة ودور ووظائف القطاع شبه العام، وتحفيز تدفق العمالة من قطاعات الاقتصاد منخفضة الإنتاجية إلى قطاعات الاقتصاد الأكثر إنتاجية، ووهذا يتطلب الانتهاء من التصنيع الأولي للبلد، لذلك، فإن اعتماد قانون "السياسة الصناعية" له أهمية خاصة.
 وأكد توكاييف على ضرورة دمج المبادرات المعبر عنها برنامج حزب نور أوتان الانتخابي في وثائق البرنامج، ودراسة مقترحات بناءة من برامج الأحزاب الأخرى التي حصلت على مقاعد في البرلمان، لتحقيق التنمية المتوازنة للدولة.  
وأوضح رئيس كازاخستان، أنه يولي اهتماماً خاصاً لتطوير أهم الصناعات التي توحد جميع المناطق في مساحة اقتصادية واحدة على وجه الخصوص، النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية، وتعزيز مراكز التنمية بشكل منهجي. مشيراً إلى خطة تحديث أكثر من 3500 قرية إلى معايير جديدة، وتبسيط إجراءات الموازنة وزيادة استقلالية الهيئات التمثيلية والتنفيذية.
كما تناول توكاييف في خطته علمية التحديث السياسي كإحدى الاتجاهات الرئيسة للإصلاحات في كازاخستان. مؤكداً على أهمية إجراء جميع التغييرات بطريقة تطورية، على أساس الحوار الوطني والتسوية. لافتاً إلى أن الجزء الأول من الإصلاحات السياسية قدم في العام الماضي فرصًا جديدة للأحزاب وأعطى زخماً للتطور الديمقراطي في البلاد، كما ساعد على زيادة مشاركة المواطنين في العملية السياسية المحلية، بما يعزز مؤسسة المعارضة البرلمانية بشكل كبير.  
وتطرق رئيس كازاخستان إلى موضوع تحسين التشريعات في مجال سياسة الدولة للشباب كإحدى المهام الرئيسة، حيث تبنت الحكومة خطة شاملة لدعم الشباب لعام 2020، مشيراً إلى أنه يجري إعداد مشروع وطني "أجيال الاستقلال"، وقوانين بشأن سياسة الدولة بشأن الشباب والعمل التطوعي.
وشدد توكاييف في مشروعه للإصلاح الشامل على الحماية الكاملة لحقوق الإنسان كأحد الأهداف الرئيسة، مؤكداً على أن حماية حقوق الإنسان يجب أن تتحسن باستمرار، وقال نحن بحاجة إلى تعزيزها مؤسسياً وتنظيمياً، وبحاجة إلى تعزيز مكتب مفوض حقوق الإنسان.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي