الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1442 - 14:07 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 15-12-2020
تونس (يونا) ـ كشف وزير التجهيز والإسكان والبنية التحتية في تونس، كمال الدوخ، أن الوزارة أحدثت لجنة تفكير للنظر في مراجعة السياسات المتعلقة بتمويل السكن في تونس، سواء عبر تطوير مساهمة القطاع البنكي أو عن طريق الصناديق والبرامج المختلفة.
وأوضح في حوار مع وكالة تونس أفريقيا للأنباء، أن لجنة التفكير تعمل بالتنسيق مع أهل المهنة من أجل حلحلة إشكاليات تمويل اقتناء المساكن في تونس.
وبين أنه من ضمن التوجهات المقترحة إمكانية التقليص من نسب الفائدة الموظفة على القروض المخصصة للسكن بالتنسيق مع القطاع البنكي على غرار ما هو معمول به في عدة دول.
وفي سياق متصل أبرز الدوخ أن من أهم الإشكاليات المطروحة في تونس هو توفر المنازل مقابل عزوف على اقتنائها من المواطنين نظرا لارتفاع ثمنها، وتفعيل الأداء على القيمة المضافة بنسبة 13 بالمئة علاوة على الارتفاع المسجل في نسب فائدة القروض السكنية نتيجة ارتفاع نسبة الفائدة في السوق النقدية التي تجاوزت 7 بالمئة سنة 2019.
ولم يخف الوزير الدور المحوري للقطاع الخاص في توفير مساكن بأسعار مناسبة ومعقولة غير أنه أقر بمسألة غلاء الشقق والمساكن نظرا لندرة الأراضي وارتفاع أسعار المواد الأولية.
وبخصوص الإجراء الوارد في قانون المالية لسنة 2021 المتعلق بالتخفيض في الضريبة على الدخل بـ 200 دينار للأشخاص الطبيعيين عند اقتنائهم لمنزل في سنتي 2021 و2022، اعتبر عضو الحكومة أن هذا الإجراء مهم جدا في دفع عملية اقتناء المنازل ويساعد المواطن على إيجاد منافذ جديدة لاقتناء المنزل.
وعن تقييمه لبرنامج السكن الأول الذي انطلق في سنة 2018 أوضح وزير التجهيز والإسكان والبنية التحتية، أنه برنامج موجه لمساعدة العائلات متوسطة الدخل الذي يتراوح دخلها الشهري الخام بين 4.5 و12 مرة الأجر الأدنى المهني المضمون من أجل الحصول على قرض بعنوان التمويل الذاتي في حدود 20 بالمئة من ثمن المسكن بنسبة فائدة ب 2 بالمئة مع خمس سنوات إمهال، وبقية القرض يتم خلاصه حسب مدة سداد القرض البنكي.
وكشف الوزير لدى تقييمه لهذا البرنامج، أنه تم تمويل حوالي 1350 منتفعا بالبرنامج في حدود استهلاكات بقيمة 35 مليون دينار من جملة 200 مليون دينار مخصصة للبرنامج.
وأرجع عدم النجاح الكبير لهذا البرنامج إلى إرساء نسبة الأداء على القيمة المضافة في سنة 2018 على السكن، وكذلك ارتفاع نسبة الفائدة للقرض المخصص لتمويل اقتناء السكن الأول، إذ وصلت نسبة الفائدة على القروض إلى حدود 11 و12 بالمئة (باحتساب نسبة الفائدة في السوق النقدية 7 بالمئة).
كما كشف عضو الحكومة أن لجنة التفكير المحدثة قد تدخل تغييرات على شروط الحصول على قروض المساكن ضمن برنامج صندوق النهوض بالمسكن لفائدة الأجراء "فوبرولوس" في اتجاه توسيع مجالات التدخل، باعتبار أن الفئة المعنية به حاليا هي الأجراء الذين يتراوح دخلهم الشهري بين الأجر الأدنى المهني المضمون وأربع مرات ونصف هذا الآجر. 
ونظرا للصعوبات المالية للأجراء، أوضح أنه يمكن إدخال فئات أخرى يتجاوز دخلها الشهري أربع مرات ونصف الأجر الأدنى المهني المضمون، وغير قادرة على التوجه إلى الآليات الأخرى.
وذكر الدوخ، أن الوزارة تعمل حاليا على التسريع في إصدار أمثلة التهيئة العمرانية لما ستحققه من إضافة على المشهد السكني في البلاد، وتم في هذا الإطار إصدار أمر حكومي بتاريخ 25 نوفمبر 2020 يهم التهيئة العمرانية مكن من التسريع من عملية إنجاز أمثلة التهيئة العمرانية المعطلة من مايو 2018.
وقال: إن حوالي 51 مثالا للتهيئة العمرانية ستقع المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء، تهم نحو 550 ألف ساكن، ما سيكون له تأثير كبير على السياسة السكنية وعلى تدعيم السكن الجماعي والفردي وتنشيط الدورة الاقتصادية لا سيما في مجال البناء والاشغال العامة.
وتطرق الدوخ أيضا إلى آليات الأمثلة التوجيهية لتهيئة التراب الوطني، إذ انطلقت الوزارة في إعداد المثال التوجيهي الثالث للبلاد التونسية، مؤكدا أهمية هذا المثال من حيث إعطاء التوجهات الكبرى للتراب الوطني للعقود الثلاثة القادمة (2050). وتم للغرض إعداد وثيقة توجيهية لهذا المثال حظيت بتوافق وطني إثر تنظيم لقاءات في الجهات وتشريك كل المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني حول تصوراتهم لتونس في أفق 2050 لا سيما في القطاع السكني.
وبخصوص أولويات تونس في مجال السكن أفاد كمال الدوخ أن الوكالة العقارية للسكنى بصدد الاشتغال على توفير أكثر ما يمكن من المقاسم للسكن الفردي والجماعي.
وأكد أهمية المعادلة في التوفيق بين العرض والطلب في توفير المقاسم السكنية وهو ما يمثل تحديا كبيرا في حد ذاته، مستدركا بالقول: "نحن لا زلنا بعيدين عن هذا الهدف صراحة".
ولفت إلى أن الوكالة العقارية للسكنى تشتغل حاليا على إعدادا مقاسم كبرى جدا في منطقتي أوتيك وبوربيع في طريق زغوان سيكونان متنفسا سكنيا للعاصمة وتخفيف الضغط السكني.
وتحرص الوزارة وفق الدوخ على إيجاد الحلول الملائمة لاستغلال الأراضي الشاغرة ذات الصبغة السكنية الموجودة داخل أمثلة التهيئة العمرانية خاصة بالمدن الكبرى، وإعداد دراسة معمقة في الغرض لتحديد هذه المساحات وأسباب شغورها واقتراح أنسب البرامج لحسن استغلالها، كما يتم العمل على التعجيل بإصدار مجلة التعمير والتنمية الترابية قصد ملاءمتها مع مجلة الجماعات المحلية الصادرة في 2018.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي