الثلاثاء 30 ربيع الثاني 1442 - 14:07 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 15-12-2020
تونس (يونا) ـ تحتضن تونس يومي 22 و23 ديسمبر 2020 مؤتمر الإسكان العربي السادس، عبر التقنيات الافتراضية، حول "سياسات واستراتيجيات تطوير المناطق العشوائية والحد من انتشارها"، بمشاركة 22 دولة عربية.
وقال وزير التجهيز والإسكان والبنية التحتية في تونس، كمال الدوخ، في حوار مع وكالة تونس إفريقيا للأنباء: إن المؤتمر يهدف إلى تشخيص الوضع العام للعشوائيات وتقييم البرامج المنجزة لمعالجتها والحد من انتشارها إلى جانب التأسيس لوضع وتطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي الملائم للحد من انتشار العشوائيات وإيجاد الحلول الإسكانية البديلة، كما ترمي التظاهرة إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول العربية لتبادل الخبرات والتجارب والدراسات الخاصة بمعالجة الأحياء السكنية العشوائية. وستعمل تونس من خلال المؤتمر على تقديم مقترحات عملية انطلاقا من تجربتها "الهامة والمحترمة"، على حد تعبير الدوخ.
وأكد الدوخ، أن المؤتمر العربي للإسكان سيكون مناسبة لعرض التجربة التونسية في مجال القضاء على البناء الفوضوي وتركيز مقاربة جديدة في مجال النهوض بالأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية.
ولاحظ أن العالم العربي شهد خلال النصف الثاني من القرن العشرين تحولات وتغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية، نتج عنها نمو حضري متسارع غير متوقع أدى إلى ظهور العديد من المناطق العشوائية غير خاضعة للتراتيب العمرانية وخاصة في أطراف المدن.
وبين أن هذه المناطق العشوائية تفتقر إلى البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية والخدمات والربط بالشبكات الأساسية وهو ما جعلها تشكل بؤرة للعديد من المشاكل المتعلقة بالسكن والخدمات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والأمنية.
وأمام هذه الوضعية، قال كمال الدوخ: إن العديد من الدول العربية سعت إلى إنجاز برامج ومشاريع ووضع سياسات واستراتيجيات للتدخل في المناطق العشوائية وتحسين ظروف العيش داخلها والعمل على الحد من انتشارها.
وعن تجربة تونس في معالجة العشوائيات والأحياء الفوضوية، أفاد الدوخ أن لتونس العديد من البرامج والآليات التي تم إقرارها في الغرض. ومن ضمن البرامج ما قامت به وكالة التهذيب والتجديد العمراني من العديد من التدخلات شملت تهذيب وإدماج حوالي 155 حيا عبر كامل تراب الجمهورية يقطنها زهاء 800 ألف ساكن باعتمادات بلغت 611 مليون دينار، وقد انطلق هذا البرنامج سنة 2012 ليستكمل مع موفى سنة 2021.
ووفق البحوث المنجزة بشأن تقييم التدخلات بين أن الواقع المعيشي لسكان هذه الأحياء قد تغير بشكل لافت في مجال الربط بقنوات التطهير والصرف الصحي والإنارة وتبليط الطرقات، كما أن برامج التدخلات كان لها التأثير الكبير في إدماج هذه الأحياء في الدورة الاقتصادية والتقليص من إقصائها. 
ويقدر عدد الاحياء السكنية الفوضوية في تونس بنحو 1200 حي موزعة على كامل البلاد، وفي هذا الخصوص، قال الدوخ: إن الوزارة بصدد الانطلاق في إنجاز جيل ثان لبرنامج تهذيب وإدماج الأحياء السكنية يتضمن تهيئة 146 حيا يقطنها حوالي 760 ألف ساكن باعتمادات في حدود 664 مليون دينار تنجزه وكالة التهذيب والتجديد العمراني في الفترة الممتدة من 2019 إلى 2023.
وذكر أن هذا الجيل الثاني يتضمن مكونة جديدة تتمثل في توفير حوالي 2000 مقسم اجتماعي ينجز في محيط الأحياء المعنية بالتدخل وذلك قصد المساهمة في التصدي لمسألة البناء الفوضوي، ومن المنتظر أن تنطلق الدراسات الفنية للجيل الثاني لتهيئة العشوائيات وإعدادا كراسات الشروط، في سنة 2021.
وعن مقاربة الوزارة في معالجة ظاهرة البناء الفوضوي التي تفاقمت بعد 2011، أبرز الوزير أن المجالس البلدية المنتخبة سيكون لها دور محوري في تطويق هذه الظاهرة بالتعاون مع الوزارة والتقليص منها والسيطرة عليها.
وردا على سؤال بشأن برامج الوزارة في مجال السكن الاجتماعي، أبرز كمال الدوخ، أن تونس اعتمدت إنجاز برنامج خصوصي للسكن الاجتماعي، يهدف إلى تلبية احتياجات الفئات الاجتماعية محدودة الدخل من السكن اللائق ويشمل إزالة المساكن البدائية بكافة الولايات وتعويضها بمساكن جديدة وتوفير مساكن اجتماعية فردية وجماعية موجهة لبعض الفئات الاجتماعية.
وأشار إلى أن برنامج السكن الاجتماعي يتضمن عنصرين اثنين، العنصر الأول يتعلق بإزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة أو ترميمها أو توسعتها ويعنى العنصر الثاني بإنجاز وتوفير مساكن اجتماعية او تهيئة وتوفير مقاسم اجتماعية، وتتمثل الإنجازات المحققة ضمن العنصر الأول في إنجاز حوالي 2200 مسكن، ومن المنتظر برمجة 1500 مسكن سيقع الانطلاق في بنائها خلال الثلاثية الأولى من سنة 2021.
وبالنسبة إلى العنصر الثاني الذي يخص إنجاز وتوفير مساكن اجتماعية أو تهيئة وتوفير مقاسم اجتماعية لاحظ الوزير أن عدد المطالب الراغبة في الانتفاع بهذا العنصر بلغ 234 ألف مطلب، وأن المبرمج إنجازها حاليا هو 13500مسكن ومقسم اجتماعي بكلفة 900 مليون دينار.
ويعمل الولاة واللجان المعنية لتحديد المنتفعين بالبرنامج على استكمال قائمات المترشحين المعنيين وتم تسجيل تقدم ملحوظ في العديد من الولايات والعمل متواصل لتسليم المساكن الاجتماعية الجاهزة لمستحقيها في أقرب الآجال، وفق الدوخ.
وأقر الوزير بحصول تأخير في إسناد المساكن، مبررا ذلك بالتحري في المنتفعين لتفادي حصول إشكاليات. مشيرا إلى أنه تم استكمال قائمات المنتفعين في ولاية القيروان 331 مسكنا سيقع تسليمها قريبا، كما تضع الوكالة العقارية للسكنى ما يزيد عن 3800 مقسم مخصص للسكن الفردي والجماعي موزع على مختلف الولايات، أي ما يمكن من توفير حوالى 40 ألف مسكن إلى جانب مواصلة بيع التقسيمات الجارية على غرار حدائق تونس بمنوبة (220 مقسم) والمحمدية ببن عروس (150 مقسم) وسيدي ثابت بأريانة والمنتزه بقفصة وسواني العنب بالكاف.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي