الأحد 08 ربيع الأول 1442 - 09:50 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 25-10-2020
الخرطوم (يونا) - أكد وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، أن الوطن أحد أهم الكليات الست التي حرص الشرع الشريف على صيانتها، وهي: الدين، الوطن، النفس، العرض، المال، العقل، والنسل. مشيرا إلى أن الفقهاء قديما وحديثا أجمعوا على أنه إذا دخل العدو بلدا من بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلاد أن يهبوا جميعا للدفاع عن وطنهم ولو فنوا جميعا في سبيل ذلك، ومن قتل منهم في سبيل ذلك فهو شهيد.
جاء ذلك في كلمة لوزير الأوقاف المصري في الجلسة الافتتاحية العلمية بالمؤتمر الدولي الذي عقد بالخرطوم أمس السبت (٢٤ أكتوبر ٢٠٢٠م) تحت عنوان "الإسلام والتجديد بين الأصل والعصر"، الذي حضره نحو خمسمئة عالم وباحث ومفكر وأكاديمي وإعلامي، ولفيف من الشخصيات الدينية والعامة.
وقال الدكتور جمعة: إن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، فكل ما يؤدي إلى قوة الدولة والحفاظ عليها وعلى تماسك بنائها ورقيها وتقدمها هو من صميم مقاصد الأديان ومراميها وغاياتها، وكل ما يؤدي إلى النيل من الوطن أو زعزعة أمنه أو استقراره لا علاقة له بالأديان ولا علاقة للأديان به، وكل الأديان منه براء.
أما فيما يتصل بقضية التجديد بين الأصل والعصر فأكد الدكتور جمعة، أن هذا الموضوع شديد الاتزان والتوازن بين الحفاظ على الثوابت وفهم طبيعة المتغيرات، فإنزال الثابت منزلة المتغير هدم للثوابت، وإنزال المتغير منزلة الثابت طريق الجمود والتشدد والتطرف، مع التأكيد أننا لن نستطيع أن نقضي على التشدد والتطرف ونقتلعه من جذوره إلا إذا واجهنا الانحراف والتسيب بنفس القوة والحزم.
ولفت إلى حاجتنا الملحة إلى إعمال العقل في فهم صحيح النص، وعدم الوقوف عند آليات الحفظ والتلقين بالتحول إلى آليات الفهم والتحليل، مضيفا: إن الإسلام فتح باب الاجتهاد واسعا حتى في عهد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي حياته، ويتجلى ذلك عندما بعث سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سيدنا معاذ بن جبل (رضي الله عنه) إلى اليمن وقال له بم تحكم؟ قال بكتاب الله، قال فإن لم تجد، فقال بسنة رسول الله، فقال فإن لم تجد، قال أجتهد رأيي ولا آلو، فقال الرسول (عليه الصلاة والسلام): الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه ويرضاه.
وتحدث وزير الأوقاف المصري عن فلسفة نظام الحكم مؤكدا أن الإسلام لم يضع قالبًا جامدًا صامتًا محددًا لنظام الحكم لا يمكن الخروج عنـه، وإنمـا وضع أسسًـا ومعـايير متى تحققت كان الحكم رشيدًا يُقـرّه الإسلام، ومتى اختلّت أصـاب الحكم من الخلل والاضطراب بمقـدار اختلالها.
وقال: إن العنوان الأهم الأبرز لنظام أي حكم رشيد هو مدى تحقيقه لمصالح البلاد والعباد، وعلى أقل تقدير مدى عمله لذلك وسعيه إليه، فأي حكم يسعى إلى تحقيق مصالح البلاد والعباد - في ضوء معاني العدل والمساواة والحـرية المنضبطـة، بعيدًا عن الفـوضى والمحسوبيـة وتقديـم الولاء على الكفاءة - فهو حكم رشيد معتبر.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي