الثلاثاء 19 صفر 1442 - 14:59 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-10-2020
جدة (يونا) - أثنى الدكتور بندر حجار، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان، ودعمهما اللامحدود لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وقال: إن حكومة خادم الحرمين الشريفين ظلت على الدوام تقدم كل التسهيلات اللازمة للبنك في سلسلة متصلة من المبادرات، من أبرزها الزيادات المتتالية في رأسمال البنك ودعم البناء الهيكلي للبنك حتى أصبح مجموعة متكاملة واستطاع تعزيز دوره في خارطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدول الأعضاء.
وقال الدكتور حجار: إن هذه المواقف الأصيلة تتوافق مع توجهات المملكة العربية السعودية واهتمامها بدعم العمل الإسلامي المشترك، وسعيها الدؤوب لتطوير التعاون بين شعوب العالم الإسلامي. مشيرا إلى أن دعم المملكة العربية السعودية القوي للبنك الإسلامي للتنمية ظل متواصلا منذ أن كان البنك مجرد فكرة، حتى أصبح مؤسسة تنموية دولية متكاملة الأركان، تعمل بكل جد من أجل المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة بالدول غير الأعضاء وفق تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
 
دعم البنك في مراحل الإنشاء
ويضيف الدكتور حجار: إن عام 1973م كان معلما بارزا في تاريخ البنك، حيث تم عقد أول اجتماع لوزراء مالية الدول الإسلامية، افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وقد كان وقتها يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وذلك تأكيدا لدعم حكومة المملكة لفكرة إنشاء مؤسسة مالية دولية تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء. وخلال ذلك الاجتماع تم توقيع إعلان العزم على إنشاء البنك الإسلامي للتنمية، تلاه الاجتماع الثاني لوزراء مالية منظمة التعاون الإسلامي (منظمة المؤتمر الإسلامي وقتها) الذي عقد في مدينة جدة في عام 1974م، حيث أقر فيه وزراء المالية الوثائق الخاصة بالبنك، وفي غضون أشهر معدودة اكتملت إجراءات المصادقة.
وحول أول اجتماع لمجلس محافظي البنك، قال الدكتور حجار: إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي كان أميرا لمنطقة الرياض وقتها، قد افتتح ذلك الاجتماع لمجلس محافظي البنك في شهر جمادى الآخرة 1395 هـ (يوليو 1975م) في مدينة الرياض، وفيه تم انتخاب أول مجلس للمديرين التنفيذيين وتعيين رئيس للبنك.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية ساهمت بنحو (27) بالمئة من رأسمال البنك، الذي ضم في عضويته (22) دولة عضوا عند تأسيسه، وقد كان رأس المال المصرح به وقتذاك (2000) مليون دينار إسلامي أي نحو (3000) مليون دولار أمريكي (الدينار الإسلامي يعادل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي)، وظلت السعودية تحافظ على نسبتها كأعلى المساهمين في رأس مال البنك منذ إنشـائه بنسبة تبلغ حتى تاريخه قرابة الربع من إجمالي رأس المـال المكتتـب فيه.
وتناول الدكتور حجار مرحلة تأسيس البنك. مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تفضلت باستضافة مقر البنك، وخصص الملك فيصل بن عبدالعزيز، قبل وفاته، قصره الخاص في جدة ليكون مقرا مؤقتا للبنك إلى حين إنشاء مقره الدائم، كما أهدت المملكة البنك قطعة الأرض التي يقوم عليها مبناه الحالي، وساهمت بمبلغ (50) مليون ريال سعودي لتشييد وتأسيس صرح البنك، بجانب (18) مليون ريال سعودي كانت المملكة قد ساهمت بها من قبل لتشييد المبنى المؤقت للبنك.
وحول قيام المؤسسات التابعة لمجموعة البنك، قال رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية: إن المملكة ظلت تدعم نمو البنك وتطوره وتقف وراء المبادرات التي عززت دوره ووسعت نشاطاته فتحول إلى مجموعة متكاملة، تضم مؤسسات متخصصة، وهي المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، إضافة لعدد من الصناديق المساندة لعمل البنك.
وأضاف الدكتور حجار: إن المملكة قدمت كل ما يمكن تقديمه من أجل أن تكون مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أحد أهم الروافد التي تدعم نمو الأمة وتطورها، فالمملكة العربية السعودية تقدم بسخاء كل المساعدات المادية والمعنوية التي تعين مجموعة البنك على القيام بدورها، كما أنها ما فتئت تقف خلف كل مبادرة من أجل توسيع منظومتها وتنميتها وتطويرها حتى تتوفر لمجموعة البنك كل الإمكانات التي تساعدها على تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله.
 
تمويلات البنك والمؤسسات التابعة للمجموعة
وأشار الدكتور حجار إلى أن الاهتمام الكبير للمملكة بالعمل الإسلامي المشترك كان الدافع الأول لتكون أكبر المساهمين في رأسمال البنك بنسبة تصل إلى ربع رأسماله، فضلا عن مساهماتها في المؤسسات التابعة لمجموعة البنك والصناديق التي أنشئت بمبادرة منها في إطار مجموعة البنك لدعم العمل الإسلامي المشترك مثل صندوقي الأقصى والقدس، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية لمحاربة الفقر بالدول الأعضاء الذي طرحته كفكرة ودعمت رأسماله بمبلغ مليار دولار أمريكي، وغير ذلك من المبادرات التي يطول الحديث عنها.
وبسؤال الدكتور حجار حول ما قدمه البنك للمملكة، قال: إن المملكة العربية السعودية هي الدولة الأولى الداعمة لمجموعة البنك، ومن خلال مجموعة البنك تسهم الحكومة السعودية في دعم التنمية بالدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة بالدول غير الأعضاء. ومن المعروف أن المملكة تقوم بإنشاء مشروعاتها التنموية بنفسها من خلال مواردها الذاتية محققة بذلك طفرة تنموية وحضارية كبرى في مختلف المجالات، ولذلك فإن مجموعة البنك توجهت نحو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أو تمويل مشروعات القطاع الخاص السعودي، حيث استطاعت بناء شراكة نموذجية معه، وهي شراكة متكاملة أخذا وعطاء، فبينما نجد على سبيل المثال أن البنك يمول العديد من برامج ومشاريع القطاع الخاص السعودي، يستفيد البنك أيضا مما يتمتع به القطاع الخاص السعودي من إمكانات وخبرات ويستخدم ذلك لدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الأعضاء.
وأشار الدكتور حجار إلى أن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك الإسلامي للتنمية للمملكة العربية السعودية منذ عام 1974 نحو 5449 مليون دولار أمريكي، وهذا يشمل مبلغ الـ 1325 مليون دولار أمريكي من البنك الإسلامي للتنمية، و469 مليون دولار أمريكي لمشروعات القطاع الخاص المعتمدة من قبل المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، و716 مليون دولار أمريكي من العمليات التجارية للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و2939 مليون دولار من صناديق مختلفة. يضاف إلى ذلك موافقة المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات على برامج تأمينية (استثمارات وصادرات وواردات ومصارف في المملكة) بقيمة 19391 مليون دولار أمريكي.
وقال: إن قيمة الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي للتنمية منذ إنشائه لصالح المملكة العربية السعودية تشمل ما مجموعه 437 مشروعًا. ومن بين تلك المشروعات 374 مشروعًا مكتملًا مولها البنك الإسلامي للتنمية. ويوجد حتى يوليو 2020 نحو 63 مشروعًا نشطًا يموله البنك بمبلغ 680.7 مليون دولار أمريكي، وبلغ إجمالي الصرف على تلك المشروعات حتى يوليو 2020 نحو 2559 مليون دولار أمريكي.
وحول نوع التمويل وصيغه فإن التمويل التجاري يمثل نسبة 66.6 بالمئة، والاجارة 24.1 بالمئة، ويمثل أسلوب الاجارة النمط الغالب في التمويلات وذلك بنسبة 90.7 من المحفظة التراكمية المعتمدة، بينما تمثل المنح المستخدمة لتمويل عمليات برنامج التعاون الفني/ المساعدات الفنية الصغيرة نحو 1 بالمئة وهناك 9.2 بالمئة استصناع ومشاركة في رأس المال.
وقال: إن قطاع الصناعة والتعدين تلقى 61.9 بالمئة من التمويل التراكمي للبنك، ويتضح ذلك من خلال المشاريع الكبيرة الممولة عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويعد قطاع الطاقة المستفيد الثاني من التمويل التراكمي للبنك الإسلامي للتنمية بنسبة 10.8 بالمئة من إجمالي التمويل ويتركز ذلك أيضا في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يليه قطاع الزراعة 9.1 بالمئة والتمويل 5.3 بالمئة.
 
مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص
وأكد الدكتور حجار، أن المملكة العربية السعودية هي أكبر مستفيد من تمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بين البلدان الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية. فقد وافق البنك حتى تاريخه على مبلغ 1061 مليون دولار أمريكي لعشرة مشروعات للشراكة بين القطاعين العام والخاص في المملكة العربية السعودية، وهي تشكل حوالي 19 بالمئة من إجمالي محفظة الشراكة بين القطاعين العام والخاص المعتمدة للبنك. ومن بين هذه المشاريع العشرة، تم الانتهاء من 9 بينما لا يزال مشروع واحد قيد التنفيذ، وتتكون المشاريع المنجزة من مشروع واحد في قطاع الطاقة ومشروع في قطاع النقل و7 مشاريع في قطاع الصناعة والتعدين.
وأضاف: إنه تمت الموافقة على عمليات تمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بصيغة الإجارة وفقاً للتمويل المهيكل بدون ضمانات سيادية. وأوضح: إن مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص المنجزة والممولة جزئياً من البنك الإسلامي للتنمية في قطاعات الصناعة والنقل والطاقة ما يلي:
•    مشروع مصفاة رابغ: تمت الموافقة على مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في هذا المشروع في 27 نوفمبر 2004 بمبلغ 99.50 مليون دينار إسلامي (ما يعادل 142.0 مليون دولار أمريكي)، ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لشركة أرامكو كماً ونوعاً لتلبية الطلب المتزايد.
•    مشروع سابك للكيماويات (ينساب): تمت الموافقة على مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في تمويل هذا المشروع في 6 يونيو 2006. وتم تخصيص مبلغ 101.36 مليون دينار إسلامي (ما يعادل 125.00 مليون دولار أمريكي) لهذا المشروع الذي يهدف إلى إنشاء مجمع بتروكيماويات على أحدث طراز من أجل زيادة الطاقة الإنتاجية والتصنيعية للمشتقات النفطية المختلفة لتلبية الطلب المتزايد من أوروبا وآسيا.
•    مشروع توسعة صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة: تمت الموافقة على مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في هذا المشروع بتاريخ 10 أكتوبر 2014 بمبلغ 67.74 مليون دينار اسلامي (ما يعادل 105 مليون دولار أمريكي) لتغطية جزء من تكلفة المشروع.
•    مشروع المجمع الصناعي لإنتاج الأسمدة "معادن": تمت الموافقة على مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في هذا المشروع بتاريخ 6/1/2008 بمبلغ 61.47 مليون دينار إسلامي (ما يعادل 100 مليون دولار أمريكي)، ويساهم المشروع في تحقيق واحد من الأهداف الاستراتيجية للمملكة، أي زيادة صادراتها غير النفطية وتحقيق التنويع الاقتصادي.
•    مشروع مصفاة الجبيل (أرامكو السعودية): تمت الموافقة على تمويل المشروع في 13 مارس 2010 بمبلغ 78.06 مليون دينار إسلامي (ما يعادل 120 مليون دولار أمريكي). يهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لأرامكو ً لمواكبة الطلب المتزايد.
•    مشروع صدارة للبتروكيماويات (أرامكو السعودية): وافق البنك الإسلامي للتنمية على مساهمته في هذا المشروع في 10 فبراير 2013 بمبلغ 78.0 مليون دينار إسلامي (ما يعادل 120 مليون دولار أمريكي). يهدف المشروع إلى زيادة قدرة أرامكو في صناعة النفط في محاولة لخلق قيمة مضافة للمشتقات النفطية مثل الإيثيلين والبروبيلين التي يتزايد الطلب عليها بشكل مستمر.
•    مشروع فوسفات وعد الشمال (مجمع سابك): وافق البنك الإسلامي للتنمية على مساهمته في تمويل هذا المشروع بتاريخ 21 ديسمبر 2013 بمبلغ 78.4 مليون دينار اسلامي (ما يعادل 120 مليون دولار أمريكي)، وهذا المشروع سيمكن سابك من إنتاج حوالي 3.7 مليون طن من مختلف الأسمدة والكيماويات، بالإضافة إلى أنه يساعد في تحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة وخلق حوالي 1600 فرصة عمل.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي