الجمعة 8 صفر 1442 هـ
الثلاثاء 20 محرم 1442 - 09:39 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 8-9-2020
(كازانفورم)
جدة (يونا) - تحتفي كازاخستان وعدد من الجامعات والمراكز العلمية والمنظمات الثقافية في العالم الإسلامي حتى نهاية هذا العام 2020 بالذكرى الـ 1150 لميلاد المعلم الثاني والفيلسوف الإسلامي الكبير، والعالم الموسوعي والموسيقي أبو نصر الفارابي، وذلك من خلال إقامة العديد من الندوات والملتقيات الثقافية والفكرية بخاصة في جامعة الفارابي التي تحمل اسمه في مدينة آلمآتي بكازاخستان. كما دشنت العاصمة نور سلطان أخيراً معرضا متحفياً يحوي مقتنيات الفارابي ومؤلفاته وما كتب عنه.
وقد دعمت منظمات دولية كبرى، مثل اليونسكو والإيسيسكو ومنظمة التعاون الإسلامي، مبادرات كازاخستان لعقد مؤتمرات علمية وعملية مكرسة للفارابي ابن قرية فاراب التابعة لمنطقة شمكنت بكازاخستان، وكذلك افتتاح مراكز علمية تحمل اسم هذا المفكر الإسلامي المتميز، ونشر أعماله وإنتاج أفلام وثائقية عنه، وتم أخيراً افتتاح المركز العلمي والتربوي الذي حمل اسم الفارابي ضمن مباني جامعة القاهرة المصرية. كما تم تنظيم ندوة علمية دولية بعنوان "التراث الفلسفي للفارابي" بالتزامن مع افتتاح المركز. وقدم العلماء المتخصصون في السيرة الذاتية والفلسفية والتاريخية للفارابي وأساتذة الفلسفة بجامعة القاهرة تقارير عن تراث المفكر العظيم وأهمية أفكاره في التربية الروحية والأخلاقية للأجيال اللاحقة.  

وحول الفارابي وتراثه ودوره في التراث الإسلامي والإنساني يقول وكيل كلية الآداب بجامعة المنوفية المصرية الدكتور حسن خطاب: لقد ضرب الفارابي مثلا رائدًا بحياته العلمية والاجتماعية، حيث استطاع أن يرسم ملامح لشخصيته كشخصية علمية فلسفية من خلالها استطاع أن يؤثر في غيره فيكون من بين تلاميذه ابن سينا وابن رشد، واستطاع أن يؤسس مدرسة فلسفية عرفت باسم المدرسة الفارابية تتنافس مع المدرسة الأفلاطونية والأروسطية.
ويضيف خطاب: مع شهرة الفارابي بالمعلم الثاني إلا أنه كان محل انتقاد من بعض المسلمين الذين رأوا في تشبعه بالعلوم الفلسفية ما يجعله بعيدًا عن الوسطية الفكرية، لكن ذلك لا يقلل من قدره كعالم في الطب والحكمة والموسيقى والسياسة، وأستاذًا لابن سينا وابن رشد.

ويعد الفارابي رمزا من رموز الحضارة الإسلامية وعلوم الطب والمنطق والفلسفة، فهو يلقب بالمعلم الثاني الذي شرح كتب أرسطو المعلم الأول، كما يعد مؤسسًا لمدرسة فلسفية عرفت باسم المدرسة الفارابية وقد تنافست مع فلسفة أفلاطون وأرسطو حيث تتنقل من الميتافيزيقا إلى المنهجية.
وقد حاول الفارابي على مستوى الفلسفة أن يجمع بين النظرية والتطبيق، حيث اكتشف حدود المعرفة البشرية، وقضى حياته ببغداد ودرس بها الطب والاجتماع والمنطق مع يوحنا بن حيلان بما في ذلك تحليلات أرسطو.
وانتقل الفارابي إلى دمشق وزار مصر وكتب كتاب مبادئ في مصر سنة 948م، ثم رحل إلى دمشق مرة أخرى وتوفي بها سنة 950م، ولهذا فإن عبقرية الفارابي وقدرته على الاستمرار في تحصيل المعرفة والعلم جعله من أهم المفكرين في العالم الإسلامي.
وهذا جعل العديد من المفكرين وأدباء الغرب يتحدثون عن علمه وعبقريته، فذكر المستشرق الفرنسي ماسيثون أنه من أهم الفلاسفة المسلمين، وذكر المستشرق روجر باركر أن مؤلفات الفارابي مهدت الطريق لظهور ابن رشد وابن سينا، وأنها كانت النور الذي يضيء درب الحكماء بالمشرق والعرب، وكان الفارابي يحسن اليونانية وأكثر اللغات الشرقية المعروفة في عصره، ويُقال إن الآلة المسماة بالقانون من وضعه أخذها عن الفرس وزادها إتقانًا فنسبها الناس إليه.
وكان يميل إلى الانفراد بنفسه، ولذا بلغت مؤلفاته نحو مئة كتاب، منها كتاب الجوهر والجدل وآراء أهل المدينة الفاضلة وكتاب الزمان وكتاب المكان ومنطق الفارابي والمدخل إلى صناعة الموسيقى، والموسيقي الكبير، والآداب الملوكية، وجوامع السياسة، وأغراض ما بعد الطبيعة، وآراء المدينة الفاضلة، وإحصاء العلوم والتعريف بأغراضها.
ويعد الفارابي من أوسع الفلاسفة المسلمين المطلعين على الفلسفة اليونانية، وتأثر الفارابي بالجمهورية الفاضلة لأفلاطون فقال بفكرة أن يملك زمام الدولة رئيس فيلسوف متوفر فيه كافة الفضائل، وبهذا يمثل الفارابي بمؤلفاته التي دمجت بين الحضارات رمزا فريدا من العلماء.
فقد اعتنى الفارابي بكتب أرسطو عناية خاصة حتى قال: (قرأت السماع لأرسطو أربعين مرة وأراني محتاج إلى معاودته)، ويقال إنه وجد " كتاب النفس" لأرسطاليس وعليه مكتوب بخط أبي نصر الفارابي: إني قرأت هذا الكتاب مئتي مرة. ونقل عنه أنه كان يقول: قرأت "السماع الطبيعي" لأرسطاليس الحكيم أربعين مرة، وأرى أني محتاج إلى معاودة قراءته. ويروى عنه أنه سئل: من أعلم الناس بهذا الشأن أنت أم أرسطاليس فقال: لو أدركته لكنت أكبر تلامذته.
((انتهى))
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي