الأحد 18 محرم 1442 - 09:49 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 6-9-2020
جدة (يونا) - عبرت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن استيائها جراء قيام مجلة (شارلي إيبدو) الفرنسية بإعادة طبع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأعربت الهيئة في بيان تلقى اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي (يونا) نسخة منه، عن إدانتها الشديدة لهذا الإجراء، باعتباره مظهرا من مظاهر الكراهية والقولبة النمطية السخيفة المستهدفة، فضلا عن أنها تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.
تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2015 تعرضت مثل هذه الممارسة في غارلاند بولاية تكساس (الولايات المتحدة الأمريكية) لانتقادات صائبة من قبل صحيفة نيويورك تايمز، التي وصفها بأنها: "إجراء لا علاقة له بحرية التعبير، بل هي ممارسة عمياء للتعصب والكراهية".
وأعربت الهيئة عن بالغ قلقها إزاء هذا الاجراء المروع، الذي تم تنفيذه بدافع القولبة النمطية والاستهزاء بأعظم شخصية في الإسلام، الذي يحظى بحب واحترام وتبجيل ملايين المسلمين حول العالم. كما عبرت الهيئة عن أسفها جراء التصريحات غير المسؤولة التي أدلى بها كبار الموظفين في بعض الدول تأييدا لما يسمى بــ "الحق في حرية التشهير والإهانة" وذلك إعرابا عن تضامنهم مع المجلة في نشرها لمواد تجديفيه، لا صلة لها بالحق في حرية التعبير.
وأشارت الهيئة إلى أنه بينما يشكل النقد البناء جزءا مشروعا من حرية التعبير، فتعتبر السخرية المطلقة، والإهانة والقولبة النمطية والتشهير، بشكل مباشر، تحريضا على الكراهية والتمييز والعنف، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تصرح المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين 19 و20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأنه حق غير "مطلق"، بل وتخضع ممارستها "لواجبات خاصة وما يقابلها من مسؤوليات"، تقوم على مبدأ "تجنب إلحاق الضرر بالآخرين"، وذلك من أجل ضمان ضرورة التماسك المجتمعي، بما في ذلك واجب الدولة القانوني في حظر أي "دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن يحرض على التمييز، أو العداء أو العنف".
كما ذكّرت الهيئة بالخطوة التي اتخذها العالم الإسلامي بأسره تجاه حادثة شارلي إيبدو بإدانته الهجوم العنيف على مقر المجلة في عام 2015، وشملت الضحايا، إلى جانب أشخاص أبرياء آخرين، رجلا مسلما من ضباط الشرطة، ضحى بحياته دفاعا عن المبنى ضد المهاجمين، فيما اعترف المجتمع الدولي، بأغلبية ساحقة بعدم وجود العلاقة بين الهجمات والإسلام أو أي دين آخر.
وشددت الهيئة أنه في هذه الأوقات العصيبة التي تواجه العالم بسبب استمرار الجائحة، تحتاج البشرية إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق التضامن والتسامح واحترام التنوع الثقافي والديني وتعزيز الحوار على جميع المستويات، دون هذه التصريحات التي ترد إلى الكراهية والحقد، والتي ليس من شأنها سوى تعزيز قوة المتطرفين في استغلال كل جوانب الفجوة الثقافية، ما يغذي بذور الكراهية العنصرية والدينية، والتمييز؛ وهو شيء يتعارض تماما مع المثل الأعلى للتعددية الثقافية.
وتحث الهيئة الأمة الإسلامية على ضرورة ضبط النفس واستنفاد سبل الانتصاف القانونية المحلية والدولية المتاحة للتصدي لخطاب الكراهية، ودعت وسائل الإعلام إلى:
(أ) التقيد بمعايير الصحافة المسؤولة.
(ب) تجنب القولبة النمطية، والتحريض على الكراهية ضد المجتمعات المسلمة المسالمة.
(ج) تعزيز احترام التنوع والحساسيات الدينية، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالشرائح التي تعتبر مهمة في بناء مجتمعات تعددية، مسالمة، وأكثر شمولا للجميع.
كما دعت الهيئة كافة الدول إلى ضرورة تنفيذ خطة العمل الخاصة بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18، المعترف به عالمياً، بغية مكافحة التعصب الديني والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن العتبة التي تجيز تقييد حرية التعبير، وخاصة عندما تتحول إلى تحريض على الكراهية والتمييز، أو العنف، مع المطالبة بتجريم هذا الانحراف، وذلك عملا بأحكام المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
(انتهى)
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي