الأحد 11 محرم 1442 - 11:26 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 30-8-2020
(يونا)
 أبوظبي (يونا) - دعا المشاركون في مؤتمر" المقاصد العليا للسلم في الإسلام" إلى إعلاء مبدأ التعايش والتسامح بين الأمم والشعوب وصون كرامة الإنسان دون تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق. مؤكدين أن الإسلام جعل الأمن والسلم للناس كافة مبدأً أصيلاً وغاية سامية، والتمسك بما جاء في وثيقة مكة المكرمة الصادرة عام 1440هـ.
وأكد المؤتمر الذي نظمه افتراضياً المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، أمس السبت، بمشاركة عدد من كبير العلماء، والقيادات الدينية والمفتين من جنوب أفريقيا وأستراليا وروسيا والسويد وبريطانيا واليونان وسريلانكا وداغستان وكندا وباكستان والبوسنة والهرسك والولايات المتحدة، أن قرار الحرب والسلم من السلطة الحصرية لولي الأمر، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يدعي التدخل في تحديده أو القيام به أي أحد آخر غيره من داخل دولته أو من خارجها، وهذا ما يُعرف في العالم المعاصر بمفهوم السيادة الوطنية  
ودعا المؤتمِرون إلى التأكيد على أن قواعد السياسة الشرعية عند المسلمين على مر التاريخ تحمّل ولي الأمر مسؤولية مَن يدير شؤونهم، وعليه أن يقدر مصالحهم في الحال والاستقبال، وأن يتخذ من القرارات والتصرفات ما يحافظ على مصالحهم، ويحفظ أمنهم واستقرارهم ورفاهتيهم.
وأكد المؤتمر أن السلم هو أصل وأساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وأن الحرب حدث طارئ لا ينبغي أن يستمر أو يطول، ولابد من العودة للسلم لأن به تتحقق مصالح العباد والبلاد، وأن الأصل في تعامل المسلمين مع غيرهم أنهم دعاة سلام وتحيتهم السلام، وإعدادهم للقوة واستعدادهم بها لردع المعتدين.
وشدد الحضور على ضرورة العمل على إحلال الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات والشعوب محل الاحتراب والاقتتال والتنافر، مؤكدين على ما جاء في وثيقة مكة المكرمة التي أقرها 1200 عالم وفقيه يمثلون جميع شعوب العالم الإسلامي ودوله في الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك 1440 هجرية، الموافق 30 مايو 2019 م، التي تمثل امتداداً وتأسياً بوثيقة المدينة الي أسس عليها النبي صلى الله عليه وسلم أول مجتمع مسلم متعدد الأديان والأعراق، وكذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي حول زيارة القدس، في الفترة من: 2-5 جمادى الآخرة 1436هـ، الموافق:22-25 مارس 2015م، بخصوص مشروعية زيارة المسجد الأقصى باعتبارها من السياسة الشرعية المختصة بولي الامر.
وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر دعا رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الذي يتخذ من العاصمة الإماراتية أبو ظبي مقراً له الدكتور علي راشد النعيمي، إلى التأسيس لثقافة تؤدي لمرجعية إسلامية تأصيلية صحيحة لمفهوم السلم، وتجنب عدم الفهم الصحيح لمفهوم السلم أو لخطاب التطرف الذي استحوذ على الكثيرين باسم الإسلام. مؤكداً أن إسلامنا هو دين الرحمة والسلام، وضرورة تكرار الحديث عن ثوابت الدين حتى لا تطغى الأصوات الشاذة وتتحول إلى مرجعية للشباب المسلم.

وأكد وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة، أن كلمات السلم والسلام والإسلام، تنتمي إلى جذر لغوي واحد هو مادة "سلم" فأهم ما يميز هذا الجذر اللغوي هو معاني السلم والمسالمة، لأن الإسلام دين السلام ونبينا نبي السلام وتحية الإسلام والمسلمين السلام والجنة دار السلام.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور محمد مطر الكعبي، أن الأمان والسلام نعمتان عظيمتان وهما أساس في الحياة والتقدم والعمران ومطلب ضروري لكل البشر، مؤكداً أن ديننا الحنيف جاء ليقيم العلاقات بين البشرية على قواعد متينة من العدل والسلام والارتقاء إلى مستوى التعارف والتعاون، فالسلام أساس الحياة والتقدم والإعمار والحرب هي الاستثناء، وقد أمرنا ديننا لنشر السلم بين الناس.

 وأكد الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة الدكتور محمد البشاري، أن السلم ركيزة في الأديان وعراقة في صلب التاريخ، وأن الدخول في السلم من كليات الشريعة والسلام أساس الإسلام الذي ابتدأ بترسيخه كأساس للمعاملات ابتداءً من التحية. مؤكداً أن حفظ النفس ضرورة سامية لا يمكن تحقيقها دون حفظ الأوطان واحترام سيادتها، حيث يُعتبر السلم نقطة جوهرية في تحقيق غاية وجود الإنسان من الاستخلاف وإعمار الأرض.
وأكد رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية ألبانيا الشيخ بويار سباهيو، أن ديننا الإسلامي هو دين التسامح والمحبة والسلام، وأن الإسلام والسلام يجتمعان في توفير السكينة والطمأنينة ولا غرابة في أن كلمة الاسلام تجمع نفس حروف السلم والسلام، موضحاً أن الإسلام نبذ العنف والتطرّف.
 ولفت مفتي الهند الشيخ أبو بكر أحمد إلى أن الحفاظ على الأمن والاستقرار من أهم ركائز وجود النوع البشري، حيث لم يأمرنا الإسلام يأمرنا بمحاربة الأديان الأخرى، بل الله نصر الإسلام بالأخلاق الحميدة.
وأكد مفتي ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي القسم الآسيوي لروسيا الاتحادية الشيخ نفيع الله عشيروف، على أهمية السلام في حياة الفرد والمجتمع، فمن خلاله ينعدم العنف والعداوة والخوف والحروب، وهو فطرة في الإنسان ضد الحرب والعداوة والتفرقة. مؤكداً وجود السلام الداخلي داخل الدولة، وكذلك السلام الخارجي السياسي الذي يحتاجه العالم للقضاء على الصراعات والعنف بين الدول.
وأشار مفتي الجمعية الإسلامية الإستونية، إلدار ياسين إلى تجربة المسلمين في شرق أوروبا الذين يدركون أهمية السلم والسلام جيداً بسبب الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن القارة الأوروبية تعيش في سلم منذ نصف قرن نعمة الأمان، وضرورة أن نعلم أولادنا السلم.
وأشار عضو مجلس العلماء في كندا، الشيخ علاء السيد، إلى أن نمط الحياة الإسلامية سبق كل الشرائع، للمحافظة على كل شيء في حياة الإنسان، فالإسلام أرسى دعائم السلام في حياتنا لنمارسها بشكل صحيح بما يحافظ على حياتنا وحياة الجميع.
وأكد نائب الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا سابقاً، الشيخ إبراهيم موجرا أن لكل مجتمع ديني الخيار فيما يمارسه من حرية الأديان في ظل الاختلاف الذي نعشيه، قائلاً: إن ديننا يعلمنا كيفية احترام الاختلاف وتأسيس التعايش السلمي بين الأديان بإفشاء السلام.
((انتهى))
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي