الخميس 01 محرم 1442 - 23:30 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 20-8-2020
جدة (يونا) ـ أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن التعايش بين أتباع الديانات والثقافات يمثل حاجة ملحة تتطلبها مصلحة الجميع في مواجهة أصوات الكراهية والعنصرية، ومحاربة شعارات الصدام والصراع الحضاري، كما يعد في طليعة مهمات عالمنا لتحقيق سلامه واستقراره وفي طليعة القيم الإنسانية المشتركة.
وقال العيسى في كلمة ألقاها في المنتدى الإعلامي لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي في نسخته الثانية، الذي عقد افتراضيا اليوم الخميس: "إن الإسلام اعتنى بتعزيز السلام والوئام الإيجابي بين الجميع، وبالبر والإحسان للآخرين، واحترم الاختلاف والتنوع والتعدد، واعتبر ذلك سنة إلهية حتمية لا يجادل فيها إلا مكابر للحقيقة وللتدبير الإلهي الحازم، كما احترم الإسلام الجنس البشري، ورابطة الأسرة الإنسانية الواحدة".
وأضاف: "إن كل ما سبق معطيات رئيسة في الإسلام تؤكد على آصرة الإنسانية وما يجب لهذه الآصرة من حفظ سلامها واستقرارها، ومن تعزيز تفاهمها وتعاونها، وبالحكمة التي تمثل هدياً إسلاميا رفيعاً يكون الحوار والتفاهم والتعاون والمحبة الإنسانية التي لابد أن تحوط الجميع وتشملهم بنفحات أنسها وتآلفها".
وتحدث العيسى عن وثيقة (المدينة المنورة) التي وضعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجسدت مبدأ التعايش في الإسلام، وحفلت بأعلى القيم المدنية، وحفظت الحقوق والحريات المشروعة، وركزت على الإخاء الإنساني، واحترمت التنوع الديني.
وقال: إن هذه الوثيقة من أعظم المواثيق الإنسانية عبر التاريخ، تليها من حيث الأهمية (وثيقة مكة المكرمة) التي صدرت بجوار الكعبة المشرفة في الـ24 من رمضان عام 1440 هجرية من قبل 1200 مفتي وعالم و4500 مفكر إسلامي يمثلون 27 مذهبا وطائفة إسلامية جاؤوا تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي في أول ملتقى جامع لكافة المذاهب الإسلامية عبر التاريخ.
وأشار إلى أن العلماء والمفكرين أكدوا في هذه الوثيقة على أمور منها أن البشر بمختلف مكوناتهم ينتمون إلى أصل واحد وأنهم متساوون في إنسانيتهم، وأن الجميع يشمله التكريم الإلهي.
وأكد أنه إيمانا من الرابطة بحتمية التعايش السلمي بين أتباع الأديان والثقافات بل وحتمية التعاون وتعزيز الأخوة الإنسانية المشتركة قامت بجهود حول العالم لترسيخ هذا المبدأ على أرض الواقع، وذلك من خلال مبادرات عملية ولقاءات وحوارات فعالة ومن خلال إسهامات مباشرة في حل بعض المشكلات القائمة على خلفية أسباب دينية أو عرقية، كما حرصت على تعميق أواصر التفاهم والتعاون والثقة المتبادلة.
ولفت إلى أن الرابطة وبقوتها الناعمة تواجه دائماً كافة أصوات الكراهية والتطرف، ودخلت في حوارات علمية وفكرية مدعمة بالأدلة التي برهنت لكل منصف سلامة خطواتها إزاء بعض الأفكار والأصوات الناشئة عن خفاء الحقيقة أو الجهل المستحكم أو التطرف المتأصل أو العزلة عن العالم والانكفاء في إطار عقل جمعي مغلق.
وأشار إلى أن الرابطة قدمت عددا من المبادرات والمقترحات لوزارات وهيئات ومؤسسات الاندماج الوطني في بعض البلدان، وتشاركت مع عدد من المراكز الفكرية حول العالم ذات الاختصاص والتأثير من أجل تحقيق التعايش على الوجه الأكمل، وكسر النمطية الخاطئة المنطبعة في عقول ووجدان البعض على اختلاف أديانهم وإثنياتهم وثقافاتهم.
وأكد العيسى، أن التعايش الإيجابي بين الجميع ليس خياراً يمكن الأخذ به أو تركه بل هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني حتمي، ولابد أن يكون له أثر ملموس ومشاهد محمودة، وأن يقوم على مرتكزات العدالة والمحبة المتبادلة وأن يحقق متطلباته وإلا كان نظرية حبيسة أو صورة مثالية في الخيال أو مجرد حبر على ورق.
وأوضح الأمين العام للرابطة، أن تحقيق التعايش لابد له من أمور هي الإيمان التام بسنة الله في الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر، والإيمان بوحدة الأصل البشري وأن الإنسانية أسرة واحدة، وتغليب المصلحة العليا للرابطة المشتركة بين الجميع ومن ذلك مصلحة الدولة الوطنية، وتعزيز الحوارات الوطنية في القضايا كافة، وفهم القواسم المشتركة أمام الجميع والاتفاق على الأخذ بها، ووضع نقاط الاختلاف والتفاهم أمام الجميع.
وانتقد العيسى الأصوات التي تجعل من الاختلاف المحتوم بين البشر جداراً عازلاً، بل يتجاوز الأمر إلى جعله فتيلاً لإشعال الكراهية والتطرف والأحقاد، ما ينتج عنها تداعيات قد تصل لحالات حرجة من التأزم وربما المواجهة بتصرف عنيف أو بإرهاب.
وبين العيسى أن كثيراً من الأخطاء والمواقف السلبية الناقدة في موضوع التعايش سببها الاحتجاب عن الأبعاد الزمانية والمكانية والاستطلاعات التاريخية لأي موضوع أو مسألة، ومن ثم عدم امتلاك ما يلزم لدراسة الحالة وأبعادها والآثار المترتبة عليها، ومن ثم فقدان التصور الكافي بسبب النظر من نافذة واحدة، وهو ما يفوت بسببه تحقيق المقاصد الإسلامية، وهذا ما يسيء إلى صورة الدين، خصوصاً إذا كان منسوباً إلى شخصية إسلامية اعتبارية.
وأكد أن رابطة العالم الإسلامي هي منظمة عالمية شعبية تعمل على إيضاح حقيقة الإسلام وتعزيز التعاون في الداخل الإسلامي، وأيضاً مع الديانات والثقافات، وتحرص على أن تواجه أفكار التطرف المحسوب زوراً على الإسلام، والتطرف الآخر المضاد (الإسلاموفوبيا)، وتواصل جهودها بكل ما تمتلكه وتنأى بنفسها عن الدخول في أي سجالات سلبية، أو حتى القضايا السياسية إلا ما كانت جوانبها واضحة، أو متعلقة بأهداف الرابطة المنصوص عليها في نظامها الأساسي.
وتأتي مشاركة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي والشخصيات الحاضرة في  المنتدى، استمراراً لسياسة الاتحاد في توسيع أنشطته التي أطلقها وزير الإعلام المكلف رئيس المجلس التنفيذي للاتحاد الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي.
الجدير بالذكر، أن الاتحاد وفق منهجيته التطويرية الحديثة، يحرص على استضافة رموز ورواد الفكر والحوار وقادة المنظمات الدولية، كضيوف على المنتديات والندوات التي ينظمها، ويفتح باب النقاش بينهم حول التعايش السلمي بين الشعوب والبحث عن تلك المشتركات والتقاطعات بين البشر.
حضر المنتدى ممثلون عن الوكالات الوطنية الأعضاء في الاتحاد، وشخصيات قيادية في منظمة التعاون الإسلامي وأجهزتها المتعددة، إلى جانب مفكرين من العالم الإسلامي.
 ((انتهى))
س ع/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي