الجمعة 8 صفر 1442 هـ
الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441 - 14:24 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 4-8-2020
القاهرة (يونا) - دعت ندوة علمية حول دور المجتمع المدني وبناء الوعي في العاصمة المصرية القاهرة، أمس الاثنين، إلى مواجهة الظلامية والفكر المتطرف بالتنوير وبناء نسق ثقافي جديد مغير للثقافة الراهنة والتعاليم الحالية، وضرورة إحداث تغيير قائم على وجود ثورة في التشريعات والقوانين، وتجديد النسق الاجتماعي والاهتمام بالتصنيع والصناعات الصغيرة والزراعات الريفية.
وقال المحاضر الرئيس في الندوة الافتراضية، التي حملت عنوان "بناء الوعي: المعرفة وقيم وسمات الشخصية الحداثية"، المفكر المصري الدكتور حسن البيلاوي الأمين العام للمجلس العربي للطفولة والتنمية: إن الأزمة والإشكالية التي تعوق جهود تقدم العمل المتنامي في مجتمعنا تتركز في معركتين: الأولى "معركة الوجود" في مواجهة الإرهاب الأسود، والمعركة الثانية هي "معركة التقدم" أو معركة البناء والتنمية. مؤكداً أن العدو في المعركتين واحد يتمثل في هجمة ظلامية تنشر التطرف الديني والإرهاب بأوهام امتلاك الحقيقة المطلقة، التي غالبا ما تكون حائط الصد الأول المانع من إنفاذ القوانين ونظم الحماية، بل ويتم دعم ثقافة بالية ترى النساء كيانات ناقصة وأشياء تستهلك، فتعنف المرأة في المنزل، ويستباح التحرش بها خارج أسوار المنزل.

 وتناول البيلاوي جوانب الأزمة والإشكالية الثقافية التي يعيشها المجتمع، موجها اللوم لرجال الصناعة والاقتصاد الذين لا يكترثون بعامل التنمية الثقافية وإشاعة التنوير وإعمال العقل بين الجماهير، وقال: يجب ألا يلوم هؤلاء إلا أنفسهم حينما يفيقون على صوت ارتطام أحلامهم الاقتصادية على صخرة التخلف الثقافي والدوجماطيقية التي عششت بين كثيرين من أفراد المجتمع.
وعن ظاهرة غياب الوعي والمعرفة أكد البيلاوي، أن الوعي لا يغيب عن أي إنسان، ويظل السؤال: أي نوع هو من الفكر والمعرفة والوعي نريد؟ فهناك معرفة صريحة وأخرى مضمرة، وهي تلك المكتسبة من التنشئة اليومية والمعايشة. لافتاً إلى أن هذا النوع من المعرفة المضمرة في عقل الفرد التي يشترك فيها مع بقية أفراد المجتمع هي التي تشكل بنية العقل وتوجه إدراكاته إزاء معنى العالم والحياة والإنسان والمجتمع، إلا أن المعرفة المضمرة ببنيتها الأصولية الماضوية تشكل ما نطلق عليه "الهيمنة الثقافية" التي تعوق إعمال العقل في النقد وفي النص المقروء أو المكتوب، وتعوق الكشف عن المجهول في سبر أغوار مكنون الطبيعة والمجتمع، الذي هو أساس تقدم العلوم والعمران.

ولفت الأمين العام للمجلس العربي للطفولة إلى تجربة أوروبا في حركاتها التنويرية، وكذلك تجربة أمريكا اللاتينية وما أحدثته من تغيير. مشدداً على ضرورة الاستفادة من هذه التجارب في مواجهة الهيمنة الثقافية من خلال بناء تصورات وإدراكات وقيم وثقافة تَقَدُم تساعد على التحرر في مسار تقدم الإنسانية، وتعتمد على الديمقراطية كأسلوب حياة وحوار، وتساهم في تجديد الحضارة الكونية لتكون أكثر إنسانية وأكثر حرية وأرحب عدلاً، ولا يتأتى ذلك إلا بإطلاق شعلة التنوير وتحرير عقل الفرد.
وأوضح البيلاوي: إن المجلس العربي للطفولة والتنمية لطالما نادى بتعاون المنظمات الأهلية والحكومية لمواجهة أزمات المنطقة، ويسعى حاليا إلى بناء نسق متكامل من الفكر والممارسة لتنمية الطفل وبناء بيئة اجتماعية ثقافية للتنشئة شعارها: "عقل جديد لمجتمع جديد في عالم جديد".
نظم الندوة منتدى المنظمات الأهلية بالمجلس القومي المصري للمرأة، برئاسة الدكتور نبيل صموئيل مقرر لجنة ومنتدى المنظمات الأهلية، وبمشاركة عدد من أعضاء وعضوات اللجنة.
((انتهى))
ح ع/ ص ج / ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي