الجمعة 10 ذو الحجة 1441 - 12:01 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 31-7-2020
الصورة نقلاً عن المركز الإعلامي الافتراضي للحج

مكة المكرمة (يونا) ـــ كل قصة ينسجها حاكٍ، عن آنية حُفظت زمزم فيها، وشُربت بها، تتصدر المشهد الأول بثبات باسق: دوارق تستقبل الداخل لمكة، مشهد جريان الماء من الدوارق، ليس سوى جزء من قصة آنيةٍ من فضةٍ وأكوابٍ، إلى أن أمست قوارير.
كانت البداية لحفظ زمزم في التاريخ الحديث، بعد عهد القِرب المدبوغة، من حجرات الخلاوي التي كانت في الحرم المكي، والتي حوت في ذلك الوقت على يمين الداخل إليها أزياراً مغربية كبيرة؛ مملوءة بماء زمزم، فيما يمتلئ يسار الخلوة بالدوارق الصغيرة.
ولأن الأمر لم يكن مجرد ماء للشرب؛ بل هي "زمزم لما شُربت له"، ما أعطاها قَدراً أكبر في نظر المشتغلين بسُقياها، ليقدموا الوعاء الذي يتناسب معها، سواء تلك التي يتم فيها حفظها، أو الشرب منها، وهو ما جعل مسألة تبخير الدوارق التي كانت تُصنع من الفخار، بعد غسلها بالمستكة، وإضافة ماء الكادي طقساً من طقوس تجهيز زمزم.
الدوارق التي كان يتم صفها على حصوات، داخل صحن البيت الحرام؛ تعتلي المرافع ليرتوي زوار البيت العتيق. ويأتي شرب زمزم من خلال آنية فضية منقوشة بآيات من كتاب الله؛ غالباً ما يتم نقش آية الكرسي والمعوذتين في باطن ما كان يسمى بـ "الطاسة".
وِتتنوع ألوان الطاسة بين اللون الذهبي والفضي أو تلك المنقوشة بالزهور والنباتات، لكن تظل الطاسة هي آنية زمزم التاريخية، رغم أن الأمر لم يخلُ من أوان أخرى ابتدعها الحجاج عبر الأزمنة المتعاقبة، لتساعدهم على العودة لبلادهم بالماء الطيبة، والريّ العميق، وهو ما وصفه الشيخ عبد الجليل زمزمي بقوله: "كانت فئة السماكرة والحدادين، يقومون بلحام  طاستين، وعمل صنبور صغير لها للشرب منه، وهو أقرب للزمزمية، ليتمكن الحاج من العودة بزمزم إلى أهله".
ولم يقف ابتداع أوان مخصصة لزمزم عند الحجيج؛ بل جاء التطور الزمني ليجعل زمزم في متناول الجميع عبر العبوات البلاستيكية، التي يقدمها مشروع الملك عبد الله لسقيا زمزم، التي جعلت من الوعاء جامعًا للأمرين: حفظاً رائعًا، ومشرباً سائغًا للعالمين.
(انتهى)
ح ص

 

 

جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي