يوم الأرض العالمي في ظل جائحة كورونا:
الأربعاء 29 شعبان 1441 - 13:23 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 22-4-2020
الرباط (يونا) - هل ما نعيشه اليوم هو دعوة جديدة من الطبيعة لإنارة عقولنا من جديد تجاه المستقبل؟ يبدو أن الأرض بصدد استرداد حقوقها، إذ هي والإنسان كيان واحد لا انفصام له، فالأرض هي الكوكب الذي يحمي ديمومة الإنسان منذ آلاف السنين، والإنسان هو المعنيُّ بخيرات هذا الكوكب وثراء موارده.
وبمناسبة يوم الأرض العالمي، الذي يأتي هذه السنة في ظروف مغايرة عما اعتدنا عليه بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، حريٌّ بنا طرح بعض التساؤلات على أنفسنا وأن نجيب وفق معطيات واقعية تحيط بنا من كل جانب. فهل نحن نولي كوكبنا حقه من العناية؟ وهل يُفضي سلوكنا إلى المحافظة عليه أم إلى تدميره؟ وهل يمكن اعتبار تصرفات الإنسان مسؤولة مسؤولية حتمية تجاه هذا الكوكب؟ وإن كانت كذلك، فما هي الآفاق المستقبلية لجعل تلكم التصرفات بناءة ومثمرة؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات لا شك ستأتي سلبية، فرغم إدراك البشرية أهمية الحفاظ على البيئة بغية تحقق استدامة الكوكب ومن عليه، فإن الإنسان ظل يستنزف طاقات هذا الكوكب وينشر التلوث في فضائه وربوعه، بتغليب مصالحه الاقتصادية والاجتماعية على المصالح البيئية، حتى بلغ الوضع مستويات كارثية نتجت عنها تهديدات لحياة البشرية، بداية بظهور ثقب الأوزون وتوسعه وتنامي ظاهرة الاحتباس الحراري، الذي أدى إلى بروز التغيرات المناخية وما صاحبها من مخاطر على حياة الإنسان.
ولعل أزمة (كوفيد-19) قد بينت مدى إضرار الأنشطة البشرية بكوكب الأرض، فوفق دراسات حديثة، برز تعافي طبقة الأوزون تدريجيا منذ ظهور الوباء، لتراجع استخدام المواد الكيميائية، وانبعاثات الغازات الدفيئة ونقص حركة المواصلات الجوية والبرية والبحرية، فبسبب الإجراءات المتخذة أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد انخفضت نسبة انبعاثات الغازات الدفيئة في مناطق كانت تعاني تصاعدها لتبلغ النسبة 25%، بسبب تباطؤ الإنتاج وبقاء الناس في بيوتهم.
كما رصدت الأقمار الصناعية في نفس المنطقة، انخفاضا كبيرا في انتشار التلوث الناتج عن ثاني أكسيد النيتروجين وتحسنا عاما في جودة الهواء على الصعيد العالمي. وأفادت مجموعة من العلماء المختصين بأنّ وباء فيروس كورونا قد يفضي هذا العام إلى تراجع التلوّث بغاز ثاني أكسيد الكربون عالمياً إلى أدنى مستوياته في 70 عاماً، فقد تراجع بما يفوق الـ5% بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي مع تحذيرات من عودة من الأمور إلى ما كانت عليه، وتفاقمها مع استئناف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية الاعتيادية نظرا للتوقعات بالترفيع في نسق الإنتاج الاقتصادي العالمي في فترة ما بعد الأزمة.
ولأن الأزمات عادة ما تكون مصدرا للأمل فإن تطلعنا نحو مستقبل أفضل للبشرية يفضي بنا إلى الحديث عن أخلاقيات المستقبل، وكيف يمكن استثمار الأزمة الوبائية والاستفادة مما أحدثته من تغيرات حميدة وضمان استدامتها، وتجنب إلحاق الضرر بالأجيال القادمة، من خلال التحلي بالمسؤولية في حماية هذا الكوكب وضمان استمراريته.
وفي هذا الإطار تشجع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، بمناسبة يوم الأرض العالمي على تبني هذه الأخلاقيات والعمل على تحقيقها وفق مقاربة تنموية شاملة، لذلك تدعو الإيسيسكو إلى:
1. استباق تبعات الأزمة الوبائية ودراسة السيناريوهات المستقبلية الممكنة.
2. التعامل مع الأزمة على المدى القصير ووضع أسس المدى المتوسط والبعيد.
3. التحلي بالصرامة اللازمة في التعامل مع القضايا البيئية وإرساء روح المسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
(انتهى)
ص ج/ ح ص
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي