الجمعة 8 صفر 1442 هـ
الأحد 24 جمادى الأولى 1441 - 11:31 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 19-1-2020
        جدة (يونا) - تجري أوزبكستان استعدادات واسعة لتدشين احتفالاتها بمدينة بخارى أشهر مدن وسط آسيا في التاريخ الإسلامي عاصمة للثقافة الإسلامي لعام 2020 وفق برنامج المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم وللثقافة الإيسيسكو للعواصم الثقافية، حيث تعد بخارى من أقدم مدن العالم التي تتمتع بالمعالم التاريخية الأثرية والتي يعود تاريخها لأكثر من 25 قرناً من الزمان.  
       وبهده المناسبة من المقرر أن تحتضن المدينة عدداً من الندوات والمؤتمرات والأنشطة، وإتاحة الفرص للدراسات المشتركة من المخطوطات النادرة التي تتحدث عن تاريخ بخارى وثقافتها والعلوم وتاريخ الدين الإسلامي والمحفظة بمكتباتها. كما يتم تنظيم عدد من الدراسات في مركز الإمام البخاري الدولي للبحوث والدراسات بمدينة سمرقند ومركز الحاضرة الاسلامية في مدينة طشقند.  
 
       وبحسب مقال نشرته وكالة الأنباء "الدنيا" التابعة لوزارة الخارجية الأوزبكية للكاتب فخر الدين باربيوف، فقد ورد اسم بخارى أول مرة من قبل المؤرخ نرشخي في القرن التاسع الميلادي. ويرجع مصطلح (بخارى) الى كلمة سنسكريتية (وخارى) حيث تعني (قلعة).
 كما سميت المدينة في القديم بكلمتي (نوميجكات) و(فخيرة) أيضا. وكانت بخارى في القرون الوسطى مركزاً للحرفيين والتجارة حيث كانت تصدر المنتوجات إلى دول آسيا وأوروبا. وكان العرب يسمون بخارى بمدينة التجار أو مدينة الصفرية أي مدينة النحاس.
       في عام 1996م أعلنت اليونسكو إدراج مدينة بخارى إلى قائمة التراث الثقافي العالمي وحمايتها،  كما كان المؤرخون والسياح يسمون بخارى بمدينة الشعر والأساطير. وفي كل شارع وحديقة من هذه المدينة العتيقة ترى آثار التاريخ القديم،  واشتهرت بخارى كـ (متحف مفتوح ومرآة للتاريخ المجيد).

       عاش في قلعة (أرك) لبخارى القديمة ليس فقط الأمراء من الأسرة الحاكمة بل عاش وأبدع فيها العلماء العظماء والشعراء والفلاسفة. وفي القرون الوسطى عندما ازدهرت حضارة بخارى عاش في قلعة (ارك) كل من رودكي وفردوسي وأبو علي ابن سينا والفارابي وعمر الخيام وغيرهم. كتب ابن سينا عن تلك الفترة يقول: (لقد وجدت في المكتبة هنا كتبا لم أعثر على مثلها من قبل ولا من بعد، حيث اطلعت عليها وكشفت أسرار العالم).
       من خلال الحفريات الأثرية استنتج العلماء أن هذه المدينة القديمة لعبت دورا مهما قبل الميلاد في الحياة الاقتصادية والثقافية للمنطقة، وكانت بخارى تقاطعا مهما على طريق الحرير الذي كان يربط الصين بروما.

       وانتشر الدين الإسلامي في المدينة بسبب الفتوحات الإسلامية، حيث تحولت بخارى إلى مركز ديني مهم سميت بـ"بخاراى شريف" أي مدينة شريفة.
       وتدرج بخارى ضمن المدن القديمة التي أرست أسس للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية والدبلوماسية.
       بعد حصول أوزبكستان على استقلالها عام 1991م أولت اهتماماً خاصاً لإحياء التراث الثقافي الذي تذخر به. وتم تنفيذ الكثير من الأعمال لصيانة وترميم أضرحة العلماء، وإعادة أسماء العلماء العظام أمثال الإمام البخاري والإمام الترمذي وبهاءالدين نقشبند والإمام الماتريدي وبرهان الدين المرغلاني وأوّلي اهتماما خاصا بدراسة تراثهم. هذا وتمت إعادة إعمار المساجد والمدارس مثل "مسجد كلان" و"شاه زنده" و"كوك قمباز" وغيرها.  
       خلال الاجتماع التاسع لوزراء الثقافة للدول الإسلامية الذي عقد في باكو بأذربيجان تم اختيار كل من بخارى (أوزبكستان) والقاهرة (مصر) وباماكو (مالي) عواصم للثقافة الإسلامية في عام 2020م.
       ويولي رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف اهتماما بالغا بالتراث التاريخي والديني، زار بخارى أخيراً وقدّم التوجيهات بتحسين أضرحة سبعة أولياء واستكمال مشروع ربط الطرق بعضها بالبعض.   

       تقوم أوزبكستان حاليا بأعمال كبيرة في مجال تطوير السياحة وجذب السياح إلى مدن بخارى وسمرقند وخيوه التي تعتبر لؤلؤة البلد. وتم إصدار مرسوم رئاسي لاتخاذ إجراءات إضافية للتطوير السريع لمجال السياحة في أوزبكستان حيث تمت الموافقة على مبدأ تنمية السياحة خلال الأعوام 2019-2025. ومن 1 فبراير 2019م تمت زيادة عدد الدول التي يستطيع مواطنوها الحصول على التأشيرات الإلكترونية كما يستطيع رعايا 45 دولة في العالم الدخول إلى أوزبكستان لمدة 30 يوما بدون تأشيرة.
       وتتم الآن في القسم التاريخي لبخارى أعمال البناء الضخمة حيث سيتم إنشاء حي الحرفيين كما كان في القرون الوسطى وإعادة إعمار مدرستي (باي كلان) و(مير عرب). كما سيتم توسيع شارعي (حقيقت) و(نورآباد)، كما يشمل المشروع إعادة إعمار الآثار التاريخية في مجمع (باي كلان) ومدارس عبدالعزيز خان وأولوغبيك ومير عرب. كما سيتم تحديث قلعة (أرك) وهي رمز آخر لبخارى.  
       ويشمل المشروع أيضاً تنفيذ 61 مشروعاً سياحياً منها بناء 44 فندقا في بخارى و10 حدائق وإدخال الحافلات السياحية الحديثة، لتنظيم جولات إلى مواقع المدينة التاريخية حيث تم إدراج 660 مكاناً تاريخياً ضمن قائمة التراث الثقافي المادي.

       وتم تخصيص 10 هكتارات من الأراضي وذلك لبناء منطقة (بخارى القديمة) السياحية التي تضم الفنادق الجديدة والأماكن الترفيهية والمسرح المكشوف.
كما تم توقيع اتفاقية التآخي بين بخارى ومدينتي (لويان) الصينية و(فلاديمر) الروسية. وتجري المفاوضات في هذا الاتجاه مع كل من إسبانيا واليابان وسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا وروسيا ولاتفيا وتركيا.
ومن المقرر أن تحتضن المدينة العديد من المهرجانات مثل (الحرير والبهارات) و(يوم مدينة بخارى) و(مهرجان الشمام) و(حرفيي بخارى) وغيرها.
((انتهى))
 ح ع/ ح ص
 
 
 
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي