الجمعة 05 جمادى الأولى 1440 - 17:49 بتوقيت مكة المكرمة الموافق 11-1-2019
الرباط(يونا)- صدر كتاب جديد للكاتب والباحث المغربي عبد القادر الإدريسي، بعنوان (صناعة المستقبل : دراسة في فكر د. عبد العزيز التويجري)، عن مكتبة النجاح الجديدة في الدار البيضاء المغرقبة، وضمن منشورات باب الحكمة في تطوان، بتقديم مستشار العاهل المغربي، وعضو أكاديمية المملكة المغربية المفكر الدكتور عباس الجراري.
ويعالج الكتاب في خمسة عشر فصلاً، موضوعات تحليلية لجوانب عدة من الشخصية الفكرية والثقافية والأكاديمية للمفكر والباحث الأكاديمي والمثقف السعودي الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، الذي يشغل منصبَي المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، والأمين العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي.
وقد أفرد المؤلف الفصل الأول من كتابه لدراسة مفاهيمية لصناعة المستقبل: المفاهيم والآليات، قبل أن يقدم للقارئ نبذة عن حياة المفكر التويجري تحت عنوان (معالم مضيئة لشخصية مشعة)، أعقبها لمحات جامعة من فكره.
وتوزعت الدراسة على الفصول التالية : تصحيح المفاهيم من خلال رؤية إنسانية، قضايا العصر من زوايا الرؤية الحضارية،       على طريق تحالف الحضارات، التأصيل المنهجي للحوار بين الحضارات، السيادة اللغوية في الرؤية الحضارية، العالم الإسلامي من المنظور الحضاري، الرؤية الحضارية في أبعادها المستقبلية، التجديد للولوج إلى المستقبل، شروط البناء الحضاري، مفكرٌ يمضي في مسار التجديد، تأملات في رؤى الفكر والسياسة، قراءات في مقـدمات (البناء الحضاري للعالم الإسلامي). وتـختـتم الفصول ببحث وافٍ حول  ( صناعات المستقبل : من الرؤية الفلسفية إلى المفهوم الوظيفي).
صدر الكتاب في 215 صفحة من الحجم الكبير. مع ملحق يتضمن جوانب من حياة التويجري ووالده الشيخ عثمان التويجري. ورسم الغلاف الفنان المغربي أحمد البقالي.
وجاء في التقديم الذي كتبه الدكتور الجراري: (( يغمرني شعور مزدوج بالسعادة لا أدري كيف أعبر عنه، وأنا أتلقى هذا السفر النفيس، مستمتعاً بقراءته ومبتهجاً بتقديمه. ولا أخفي أن هذا الشعور المضاعف راجع عندي إلى رباط الصداقة المتين الذي يجمعني بمُؤلِّفه ومن يدور موضوعه عليه. فمؤلفه هو الكاتب البارع صاحب القلم السيال والبيان البديع، مَن انقادت له قضايا الفكر والثقافة، وذُلِّلت له أساليب القول والتعبير، أخي الكريم والخبير الإعلامي الكبير الأستاذ الشريف السيد عبد القادر الإدريسي. عرفته ـ معتزاً بمعرفته ـ منذ سنوات السبعين من القرن الماضي، يوم كان مسؤولاً عن تحرير جريدة "الميثاق" التي كانت لسان رابطة علماء المغرب، وكذا عن تحرير مجلة "دعوة الحق" التي كانت تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي كانت يومئذ خير مرآة لفكر المغاربة وإبداعهم على مختلف أجيالهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم العلمية والأدبية والسياسية.
ثم توطدت هذه المعرفة بعد أن التحق بالمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، خبيراً بديوان مديرها العام، ومسؤولاً فيها عن الإعلام، ورئيس تحرير مجلة "الإسلام اليوم" التي أشهد أنها كانت وما تزال في طليعة أهم المنابر المحكّمة للفكر العربي الإسلامي المعاصر. وكم كنت أُسَرُّ بنشر بعض دراساتي فيها مترجمة إلى الفرنسية والإنجليزية.
وما كانت هذه المسؤوليات –على جسامتها- لتمنعه من الانخراط في عدد من الجمعيات والمؤسسات، ومن الإشراف على برامج إذاعية، وكذا مواصلة الكتابة في بعض الصحف المغربية وغيرها، على نحو ما يتحف به –وبانتظام- قراء جريدة "العلم" الغراء، عبْر ما يتناوله من قضايا فكرية وسياسية شائكة ومعقدة، مما يشغل بال المواطنين ويهم العالم العربي والإسلامي عامة.
وليس مستغرباً أن يُبرِّز الأستاذ الإدريسي في هذه المجالات وغيرها، وهو صاحب خبرة وتجربة قل له فيهما النظير. وكيف وقد تسنى له أن يحضر العديد من المؤتمرات الإسلامية الكبرى ويقوم بتغطيتها الإعلامية، إضافة إلى مواكبته لما تعج به سوح الثقافة في المغرب والخارج، وما تهيأ له من اتصال وثيق أتاح له أن يحتك برجالات العالم الإسلامي من مختلف الأقطار.
وما كان لهذا النشاط -على تعدد مظاهره ومقاصده- أن يمنعه من مواصلة البحث والتأليف في ميادين اهتماماته كافة، ولا سيما ما يتصل منها بالتاريخ والثقافة والحضارة وما يُدار حولها من حوار. وقد وفقه الله لنشر نحو عشرين كتاباً في شتى تلك الميادين، بدءاً من مؤلفه القيم:  "مغرب مسلم:  أمس واليوم وغداً "الذي أصدره أوائل الثمانين من القرن الماضي، إلى كتابه المؤرخ بعام2018م، والمعنون بـ" : أوراق عاشق في بلاط صاحبة الجلالة:  بعض من سيرة"؛ دون إغفال الإشارة إلى مؤلفه الجديد الذي يسعدني تقديمه بهذه الكلمة الوجيزة، والذي يحمل عنوان: "صناعة المستقبل: دراسة في فكر الدكتور عبد العزيز التويجري".
وكما سعدت بمؤلِّف هذا المولود الجديد، الصديق سيدي عبد القادر الإدريسي، فكذلك سعدت بمصاحبته فيه لأخ الجميع، أديب العربية الكبير الأستاذ العلامة الدكتور عبد العزيز التويجري الذي يرجع اتصالي به إلى أواخر سنوات الثمانين من القرن الماضي، حين كان مديراً عاماً مساعداً في الثقافة بالإيسيسكو. ثم لم يلبث الاتصال أن توطد بيننا بعد أن انتخب مديراً عاماً لهذه المنظمة وجُدد له هذا الانتخاب إلى اليوم.
وطوال هذه الفترة الممتدة زهاء أربعة عقود، كانت عرى الصداقة تتقوى وتزيد رسوخاً ومتانة، بحكم ما يتسم به من شيم نبيلة وخصال كريمة تزين معارفه الواسعة في شتى المجالات العلمية والأدبية التي يخللها بطريف الحكايات وغريب النوادر ورائع الملح، وما له في ذلك كله من نكات وأشعار. وكانت رفقتنا في الأسفار المشتركة إلى بعض المؤتمرات العربية والإسلامية خير مناسبة للمزيد من الاستمتاع بمجالسته ومذاكرته؛ في وئام وانسجام دالين على صفاء المودة وصدق المحبة. ولم تلبث هذه المشاعر أن جلتها مساجلات وإخوانيات لم نكن نمل من مواصلة تداولها وإشراك أصدقاء لنا فيها، مما أعاد لهذا التعبير الشعري بعض ماضي عهده الجميل.
على أن هذا المنحى الأدبي الخاص لم يكن ليخفي الجانب العلمي المتمثل فيما أنجزه الأستاذ الدكتور عبد العزيز من دراسات، وما نشره من بحوث تناهز الخمسين إصداراً، كانت في معظمها باللغات الثلاث:  العربية والفرنسية والإنجليزية؛ بدءاً من أول أجزاء موسوعته القيمة "في البناء الحضاري للعالم الإسلامي" التي أوصلها إلى ستة عشرة جزءاً.
وإذا كان من الصعب الحديث عن هذه الأعمال أو بعضها، فلا بأس من الإشارة إلى ما وقف عنده الكاتب السيد الإدريسي، متصلاً بـ : "صناعة المستقبل". فقد أفاض القول في هذا الموضوع الذي تناوله من خلال التخطيط الاستراتيجي لمستقبل العالم الإسلامي، فيما يتصل بالتربية والعلوم والثقافة، إذ تتبعه بالكثير من الدقة والضبط، والوضوح كذلك؛ مبرزاً أهميته للنهوض بالعالم الإسلامي، والتخلص مما يعانيه في واقعه المتردي من تحديات داخلية وخارجية لا حل لأزماتها، بل لا مخرج من مأزقها بغير هذا المنظور المستقبلي الذي يراه الدكتور التويجري، والذي ركز عليه الأستاذ الإدريسي بعد أن تأمله ودرسه بعمق وموضوعية)).

((انتهى))
 ح ع
 
جميع الحقوق © محفوظة لاتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي